حوار لا يُنسى – حسين الصدر

حوار لا يُنسى – حسين الصدر

-1-

اذا كانت معظم الحوارات التي تجري اليوم هنا وهناك لا يتصدى لتدوينها المتصدون ، فانّ الحوارات التي كانت تجري بين الشخصيات البارزة كان هناك من يُسارع الى تدوينها وقد وصلتنا وأطّلعت عليها الأجيال المتلاحقة جيلاً بعد جيل .

-2-

ونحن ممن يدعو ويشجع على التدوين والتوثيق لاسيما الحوارات التي تضمنت  الآراء الأصيلة والمواقف النبيلة .

-3-

محمد بن عباد المهلبي (ت  216 هـ) علم من اعلام آل المهلب الذين قال فيهم الشاعر :

آلُ المهلب قومٌ إنْ نَسَبْتَهُمُ

كانوا الأكارَم آباءً وأجدادا

كم حاسدٍ لَهُمُ بَغْياً لِفَضْلِهُمُ

وما دنا مِنْ مساعيهم ولا كادا

وقد جرى بينه وبين المأمون حوار جديرٌ بان نقف عنده قليلا :

قال له المأمون :

أردتُ أنْ أوليَكَ فمنعني اسرافُك في المال .

فقال محمد :

مَنْعُ الموجود سوءُ ظَنٍّ بالمعبود .

فقال المأمون :

لو شئتَ أَبقيتَ على نفسك فانّ الذي تنفقه بعيد الرجوع

فقال له محمد :

مَنْ له مولىً غنيّ لا يفتقر .

فاستحسر المأمون ذلك منه .

انّ الثقة بالله الغنيّ الكريم كانت وراء ذلك السخاء الباذخ والانفاق الواسع .

وبه دخل محمد بن عباد المهلبي التاريخ كواحد من أعيان الرجال الأجواد.

-4-

وجاء في التاريخ :

ان المأمون اوصل اليه ما مقداره ستة آلاف الف درهم

اي ستة ملايين درهم

ومع هذا فقد مات وعليه خمسون الف دينار .

-5-

وحين إحتُضر محمد بن عباد دخل عليه نفر من قومه وكانوا من حُسّاده وحين خرجوا تمثل بقول الشاعر :

تمنى رجالٌ أنْ أموت فان أَمُتْ

فتلكَ سبيلٌ لستُ فيها بأوحدِ

فما عيشُ مَنْ يبغي خلافي بضائِري

وما موتُ مَنْ يمضي أمامي بمخلدي

-6-

لقد دفعت الحماقة والسفاهة بعض الحُسّاد الى اعلان وفاة بعض الأعلام قبل موتهم، حسداً لهم، وسرعان ما ينكشف الكذب، ويبؤون بغضب الله، وازدراء الناس ،

 انّ تمني موت الاخرين انما هو تعبير صريح عما تنطوي عليه الذات من خبث ولؤم وغل وحسد ، وبالتالي فانّ المُخبر الكاذِب هو الخاسر الوحيد إجتماعيا وأخلاقيا فضلاً عن خسرانه الديني .

مشاركة