حوار لا تنقصه الصراحة مع هديل كامل (1-2) – علي كاظم

381

حوار لا تنقصه الصراحة مع هديل كامل (1-2)

– علي كاظم

بناتي بعد رحيل والدهن حقيقة لا يملكن جداراً غيري

مالمو

هي من  عائلة فنية بامتياز  شعارهم  الإبداع والتألق واحترام الفن فوالدتها  الفنانة الكبيرة فوزية الشندي  التي تألقت وجسدت  دور  (الآنسة قواعد ) في المسلسل التعليمي مدينة القواعد وأبدعت في مسلسل (أين مكاني من الإعراب) وشقيقتها الكبيرة هند كامل التي جعلتنا نتعاطف معها في رائعة يوسف العاني ( رائحة القهوة ) وتأتي هديل لتكمل مثلث  الإبداع الفني للعائلة  ونعشقها في دور ندى بمسلسل (الأماني الضالة) ونحزن  معها  ونواسيها بعد سنين ونذرف الدموع عندما استشهد زوجها دفاعا عن الوطن المبتلى بالحروب والأعداء .

أسمها يدل على صوت الحمام والرقة والجمال ، ولا اخفيكم سرا كنت من اشد المعجبين بها في نهاية الثمانينات  مع زملائي ضباط الشرطة حيث كان عملنا  في السليمانية وننتظر ندى عفوا هديل   بفارغ الصبر في المسلسل الشهير الأماني الضالة حيث أن الجمع   المتواجد في غرفة ضابط الخفر  يتمنى  ان تكون فتاة أحلامه بمواصفاتها فهي تشعرك أن الدنيا بخير  والابتسامة أفضل أنواع الحب  بعيدا عن الحسد  والغيرة والنفاق .

هديل كامل قامة فنية كبيرة ظُلمت كأي فنان عراقي في ظل الحصار وقلة الإنتاج وعقلية الحاكم والمسؤول الذي لا يرى في الفن سوى اضاعة للوقت وصرف الأموال ومع ذلك تركت بصمة رائعة في كل أعمالها الفنية ولها جمهور واسع يسأل عنها دائما . فهذا الحوار فرصة لهم ليعرفوا أين هي فنانتهم الجميلة وآخر أخبارها . فاهلا وسهلا بكِ بيننا وسأبدآ سؤالي الأول:

{ اننا الوطن الأصلي للحزن والدمع فسأبدأ سؤالي عن الحزن الذي مازال يلف جسدك وروحك منذ رحيل زوجكْ الشهيد البطل العميد الركن باسم الدهيمي . كيف تلقيت خبر استشهاده وماذا تقولين له لو كان الان بيننا ؟

– استشهاد ابو فاطمة كان قضية ! لأنها أفضت الى تحولات كبيرة , غيابه مازال حاضرا في يومياتنا الا انني وبناته تعلمنا كيف نتعاطى مع ذلك , فهو يشاركنا كل يومياتنا ,دون اي مبالغة في الفيلم الذي اشاهده على التلفاز في جولاتنا خارج البيت في استحضار رأيه لو كان موجودا في سلوك البنات الذي يعزز تربيته لهم في خفقة جناح كل حمامة تحيط بنا اينما نكون نشعر انه معنا…

مفهوم وممارسة

{ جسدتِ دور لميعة التي استشهدت في فيلم عرس الدم اثناء الحرب العراقية الإيرانية وزوجك الشهيد العميد باسم استشهد دفاعا عن الوطن ضد داعش فكلاكما نذرتوا انفسكم للوطن ماهو الفرق بين الاستشهاد في فيلم وبين الاستشهاد الحقيقي في الدفاع عن الوطن؟

– الاستشهاد في العراق مفهوم وممارسة ,خبرتنا فيه عريقة فمن لم يستشهد في الواقع فهو شهيد أحلامه التي يقضي عليها من يتحكم بأمره على كل المستويات , في كل مرة يذهب لنا شهيد نعيش معه انهيار امانيه واندثارها ..فلا فرق في النهاية انني مثلت مشهد الاستشهاد في عروس مندلي وبين الشهادة الحقيقية التي تكرم بها زوجي ..الفقدان واحد واعتبار الوطن يستحق التضحية لأجله .

{ في عمر أربع سنوات جسدت دور صغير في التمثيلية التلفزيونية (تضحية وجدار) هل تخيلتي بعد مضى 49  عاما أن تصبحين على أرض الواقع المضحية لبناتك  فاطمة وشوق  والجدار الذي يحميهم بعد استشهاد والدهم ؟

– بناتي بعد رحيل والدهن حقيقة لا يملكن لهن جدارا غيري …والام لا تضحي ..الام تحب فقط , وانا احب اولادي الاربعة بكل الطرق التي يمكنني الله بها ..القريب منهم والبعيد …فاطمة وشوق أخذوا من صلابة ابيهم الكثير والجدار لا يعني الحماية فقط وانما توجيههم للحياة بوعي اخر فيه افاق مفتوحة واحمد الله ان الاربعة أنعم الله عليهم بروح نبيلة …أسأل الله ان يحفظهم لي جميعا .

{ اكثر الجمهور مازال يرى أن هديل كامل تجسد دور ندى على ارض الواقع تلك الفتاة الطيبة الرائعة الجمال التي تحب الخير لمن حولها أم الدور كان مجرد تجسيد مؤقت وانتهى الأمر ؟

– الحمد لله انا اتاثر بما يشبهني وانجذب اليه …شخصية ندى في الاماني الضالة كانت مميزة واحبها الناس وانا ايضا أحببتها ..القضية تتعلق بالفنان وكيف يبني له كارزما خاصة يحبها هو كي يؤثر بجمهوره ويبقى في ذاكرتهم… وهناك شخصيات كثيرة كانت لها علامة في حياتي وهي التي بلورت افكاري وتوجهاتي , يكفي انني عملت مع اهم المخرجين واطلعت على فلسفتهم في الفن وكذلك الكتّاب وكل منهم كان له دور في بناء شخصية هديل.

رسالة إنسانية

{ الفن رسالة إنسانية قبل كل شي هل في اعتقادك أن الفنان العراقي أوصل هذه الرسالة للمشاهد أو أنه جعل الامر ثانوي المهم الشهرة والنجومية؟

– تحدثنا في سوال سابق عن قيمة الاستشهاد …هل تعلم ان الفنان العراقي كان شهيد الحصار الاعلامي وجيلنا نحن بالذات ؟ …واقصد في تسعينيات القرن الماضي ..الخسائر كانت كبيرة والزمن لا يرممها بل يعمق الهوة …لان الزمن بالنسبة للفنان هو الانجاز هو ان تكون حاضرا ومنتجا ..فما بالك بسنوات من الانقطاع ليس عن العمل فقط بل عن التطور الهائل الذي يدور خارج الحدود.. وبذلك ارفع اللوم عن الفنان العراقي المسكين الذي كان ضحية ظرف سياسي واقتصادي منعه من ايصال رسالته الفنية انذاك واليوم لا فرق كبير عن الماضي فالحصار ثقافي لعقوبات فكرية تتبناها عقول ضيقة تحجر على الفن الحر وتخلق له الف عقبة كي يظل متخلفا عن الركب.

{ لماذا لم يشتهر الفنان العراقي عربيا باستثناء اسماء قليلة رغم إمكانيته الفنية وكيف ينظر الفنان العربي الى الفنان العراقي بحكم وجودكِ في اكثر من بلد عربي؟

-الانتاج الفني علم وصناعة وخبرة متراكمة وسياسة تسويق وتحديث رؤى ومواكبة وهذا كله نحن بعيدون كل البعد عنه …متى ماتعاملنا مع هذه العناصر بجدية انذاك نستطيع ان نصدر الفن العراقي بفنانينا الى الوطن العربي والى أبعد ربما …نحن لم ننج من الحرب مانزال في جبهات الحياة للأسف نحارب انفسنا اولا ومن ثم ننتبه ان الوقت مضى وراحت علينا …اللهم الا من تجارب فردية استطاعت ان تجد لها حيزا وبجهود شخصية بحتة والدولة تتفرج عليهم وبوصف ادق لا تتفرج بل لا تراهم اصلا .

{  منذ فترة ليست بالقصيرة لم نرى الفنانة هديل كامل في اي عمل فني فهل الاعمال الفنية لاتعجبكِ أم المخرجين ابتعدوا عنكِ أم لديك سبب اخر؟

-نعم انا منذ فترة طويلة لم أشارك بأي عمل فني وكان اخرها مسلسل اخر الملوك الذي تم انتاجه في دمشق ..وذلك بسبب انشغالي باكمال الدراسة واقامتي في بيروت وبعدها عدت الى العراق الا انني كنت مشغولة بوظيفة اعلامية يحتم قانونها التفرغ الكامل .. لهذا كنت بعيدة.

مشاركة