حوار استراتيجي أمريكي روسي مع هواجس القلق بشأن الصين وأفغانستان

موسكو‭- ‬نيودلهي‭ -‬الزمان‭ ‬

تعوّل‭ ‬موسكو‭ ‬على‭ ‬المحادثات‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬التي‭ ‬تجريها‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬الأميركي‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬الأربعاء‭ ‬لتحدّد‭ ‬مدى‭ ‬‮«‬جدّية‮»‬‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬المضي‭ ‬بالحوار‭ ‬الثنائي،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أعلن‭ ‬مسؤول‭ ‬روسي‭ ‬الثلاثاء‭. 

وقال‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬سيرغي‭ ‬ريابكوف،‭ ‬‮«‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نفهم‮»‬‭ ‬إثر‭ ‬المحادثات‭ ‬مدى‭ ‬‮«‬جديّة‭ ‬زملائنا‭ ‬الأميركيين‭ ‬في‭ ‬رغبتهم‭ ‬بإقامة‭ ‬حوار‭ ‬ذات‭ ‬مغزى‭ ‬وحيوي‭ ‬بشأن‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاستراتيجي‮»‬‭. 

وتمّ‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬الحوار‭ ‬حول‭ ‬‮«‬الاستقرار‭ ‬الاستراتيجي‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬قمة‭ ‬جمعت‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬الرئيسين‭ ‬الأميركي‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬والروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬في‭ ‬جنيف‭. ‬وتهدف‭ ‬المبادرة‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬علاقتهما‭ ‬المتوتّرة‭. ‬

ويعقد‭ ‬الاجتماع،‭ ‬وهو‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬رفيع‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬شهرين،‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬خلف‭ ‬أبواب‭ ‬موصدة‭. ‬وأعلن‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأميركي‭ ‬لويد‭ ‬أوستن‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أن‭ ‬مطالبات‭ ‬بكين‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي‭ ‬‮«‬لا‭ ‬أساس‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬في‭ ‬انتقاد‭ ‬شديد‭ ‬لتزايد‭ ‬تشديد‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬أحقيتها‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها‭. ‬

وقال‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬النفوذ‭ ‬المتصاعد‭ ‬يتعدى‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭. ‬وجاءت‭ ‬تصريحاته‭ ‬في‭ ‬مستهل‭ ‬جولة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬حيث‭ ‬يطالب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬بالسيادة‭ ‬على‭ ‬مساحات‭ ‬بحرية‭ ‬تطالب‭ ‬بها‭ ‬الصين‭. ‬

كم‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭  ‬وصل‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأميركي‭ ‬أنتوني‭ ‬بلينكن‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إلى‭ ‬الهند‭ ‬حيث‭ ‬سيجري‭ ‬محادثات‭ ‬تطغى‭ ‬عليها‭ ‬الاضطرابات‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬والمخاوف‭ ‬المشتركة‭ ‬بشأن‭ ‬تنامي‭ ‬نفوذ‭ ‬الصين،‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬سيطرح‭ ‬خلالها‭ ‬سجل‭ ‬نيودلهي‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬صون‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬

وفي‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬له‭ ‬إلى‭ ‬الهند‭ ‬بصفته‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬سيلتقي‭ ‬بلينكن‭ ‬الأربعاء‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬ناريندرا‭ ‬مودي‭ ‬ووزير‭ ‬الخارجية‭ ‬سوبراهمانيام‭ ‬جايشانكار‭ ‬قبل‭ ‬توجّهه‭ ‬إلى‭ ‬الكويت‭. ‬

ولطالما‭ ‬كانت‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والهند‭ ‬فاترة،‭ ‬لكن‭ ‬سعي‭ ‬الصين‭ ‬لزيادة‭ ‬نفوذها‭ ‬أوجد‭ ‬تقاربا‭ ‬بين‭ ‬الدولتين،‭ ‬خصوصا‭ ‬بعد‭ ‬الاشتباكات‭ ‬الدموية‭ ‬التي‭ ‬سجّلت‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬عند‭ ‬الحدود‭ ‬الهندية‭-‬الصينية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬هيملايا‭. ‬

وتتخوّف‭ ‬نيودلهي‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬سيطرة‭ ‬طالبان‭ ‬على‭ ‬أفغانستان‭ ‬ومن‭ ‬مخاطر‭ ‬تحوّل‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬ملاذ‭ ‬لمتطرفين‭ ‬مناهضين‭ ‬للهند‭ ‬بعد‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الأجنبية‭ ‬منها‭. ‬

وتعد‭ ‬الهند‭ ‬داعما‭ ‬قويا‭ ‬للحكومة‭ ‬الأفغانية‭ ‬وقد‭ ‬أنفقت‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬على‭ ‬مشاريع‭ ‬تنمية،‭ ‬وهي‭ ‬أجلت‭ ‬مؤخرا‭ ‬50‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬طاقم‭ ‬قنصليتها‭ ‬في‭ ‬قندهار‭ ‬مع‭ ‬مواصلة‭ ‬طالبان‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬ميدانية‭. ‬

وأوضح‭ ‬ريابكوف‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬الاجتماع‭ ‬هو‭ ‬‮«‬إطلاق‭ ‬المسار‭ ‬وإجراء‭ ‬تحليل‭ ‬معمّق‭ ‬لنقاط‭ ‬الاختلاف‭ ‬ومحاولة‭ ‬إيجاد‭ ‬مجالات‭ ‬للعمل‭ ‬المشترك‮»‬،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬‮«‬السؤال‭ ‬الكبير‮»‬‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬معرفة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الحوار‭ ‬سيسهم‭ ‬في‭ ‬‮«‬المضي‭ ‬قدماً‮»‬‭ ‬بالعلاقات‭ ‬الثنائية‭.  ‬وأضاف‭ ‬‮«‬لن‭ ‬أضع‭ ‬سقفاً‭ ‬للتوقعات‭ ‬أعلى‭ ‬مما‭ ‬ينبغي‮»‬‭. 

واعتبر‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الكرملين‭ ‬ديمتري‭ ‬بيسكوف‭ ‬بدوره‭ ‬أن‭ ‬تحسين‭ ‬العلاقات‭ ‬‮«‬عملية‭ ‬معقّدة‭ ‬جداً‮»‬‭ ‬لكنّه‭ ‬أثنى‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬تواصل‮»‬‭. ‬

وترأس‭ ‬نائبة‭ ‬وزير‭ ‬الخارجيّة‭ ‬ويندي‭ ‬شيرمان‭ ‬الوفد‭ ‬الأميركي،‭ ‬بينما‭ ‬يقود‭ ‬ريابكوف‭ ‬الوفد‭ ‬الروسي‭. ‬

ويُعقد‭ ‬الاجتماع‭ ‬وسط‭ ‬توتّر‭ ‬على‭ ‬جبهات‭ ‬عدّة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬وتوعّدت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬موسكو‭ ‬باتّخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تضع‭ ‬حدّاً‭ ‬لموجة‭ ‬الهجمات‭ ‬الإلكترونيّة‭ ‬التي‭ ‬يُشنّ‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬منها‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الروسيّة،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬تؤكّد‭ ‬السلطات‭ ‬الأميركيّة‭. ‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬موسكو‭ ‬تنفي‭ ‬أي‭ ‬مسؤولية‭ ‬لها‭ ‬عن‭ ‬الهجمات،‭ ‬رحّب‭ ‬بوتين‭ ‬بالجهود‭ ‬التي‭ ‬يبذلها‭ ‬بايدن‭ ‬لجعل‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬أكثر‭ ‬قابلية‭ ‬للتنبؤ‭ ‬بها‭. ‬

وخلال‭ ‬إعلانهما‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬الحوار،‭ ‬شدد‭ ‬بوتين‭ ‬وبايدن‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ذروة‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬كانت‭ ‬موسكو‭ ‬وواشنطن‭ ‬على‭ ‬اتصال‭ ‬تجنّباً‭ ‬للأسوأ‭.‬‭ ‬

‭ ‬

مشاركة