حوارات مع مارغريت آتوود وآخرين – ترجمة: مروة الجزائري

345

في مواجهة كابوس الورقة البيضاء

حوارات مع مارغريت آتوود وآخرين – ترجمة: مروة الجزائري

كثيرًا ما نسمع بمصطلح “حبسة الكاتب” او كابوس الورقة الفارغة. ويحاول الكثيرون تعزيز هذه الفكرة وتضخيمها عن طريق الأفلام وماشابه. الا ان الكثير من الكُتّاب، ممن يمتهنون الكتابة ويعدونها مصدر رزق لهم لا يواجهون هذه المشكلة في كثير من الأحيان. لكن وبكل تأكيد، يحدث احيانًا ان لا تنساب الكلمات كما ينبغي لها، او ان يشعر الكاتب بلاجدوى كتاباته فيقرر شطبها والبدء من جديد. وغالبًا ما تكون البدايات مراوغة والنهايات شائكة.

ويتفق العديد من الكتّاب الذين أُجرت قناة لويزيانا الأمريكية لقاءً معهم، مثل جوناثان فرانزن وليديا ديفيز وجويس كارول أوتس على “أن يكون عقل الكاتب قد استعد وأجرى أبحاثًا وكتب قبل مدة طويلة من جلوسه وشروعه بالكتابة”. وتقول أوتس:”وفي الوقت الذي اواجه فيه الصفحة الفارغة، يكون لدي الكثير لأحكيه.”

ويصفها علاء الأسواني بأنها صراع بين ما تريد قوله وبين ما يمكن أن تقوله. في حين يرى بعض الكتّاب الورقة البيضاء رمزًا للأمكانيات والأحتمالات اللامحدودة. فبالنسبة لديفد ميشيل، هي باب يفضي الى احتمالات لانهائية. وتعد مارغريت آتوود ان الصفحة تُرغمها على ان تكتب شيئًا فيها. اذ لابد من تسويدها.

وفيما يلي جواب الكُتّاب عمّا تعنيه لهم الورقة البيضاء وكيف يواجهونها.

مارغريت آتوود

“كانت هناك لحظة حاسمة في رواية ألف وتسعمائة وأربعة وثمانون لجورج اورويل، عندما يرى بطل الرواية ونستون سميث دفتر ملاحظات جميل بصفحات فارغة جذابة ويقرر شراءه ومن ثم يشعر بأنه مضطر للكتابة فيه. لذا، هناك حاجة مُلحّة وقهرية تدفع الكاتب لملء الورقة الفارغة. فهي تطلب منك ان تكتب شيئًا فيها وان تملأها بأنسيابية تشبه انسيابية التزلج على الجليد، فأنت تنحدر الى الأسفل وان حصل وتوقفت في المنتصف لتتسائل عمّا انت فاعلٌ، فستقع بكل تأكيد. وعندما تكون في تدفق كتابة، لن تفكر بذلك. فهي أشبه بدعوة -أقرب ما تكون دعوة للسباحة في بحيرة شديدة البرودة- تقترب منها بحذر، وتضع اصبعك في الماء وتعود لتغير رأيك وتعاود الكرة بوضع قدمك هذهِ المرة بأصرار أكبر فينتهي بك المطاف ان تركض صارخًا لتقفز فيها. ولن تبدأ بفعل السباحة –الكتابة- مالم تقفز.”

جوناثان فرانزن

“املأ الصفحة الفارغة في عقلك قبل أن تواجهها بشجاعة على أرض الواقع. فحين تقول انك ستكتب شيئًا، أول ما ستقوم به هو تشغيل جهاز الحاسوب خاصتك، ومن ثم تجد الورقة البيضاء في انتظارك وينتهي الأمر. لكن هذا لن يحدث عندما تكون قد فكّرت بشيء وانت تستحم في الليلة السابقة على سبيل المثال، فكرة تدفعك للأستيقاظ في منتصف الليل وفي جعبتك جملة أو اثنتين، فيصبح لديك شيء. لأنك كتبته في عقلك وهذهِ طريقتي في التعامل مع الورقة البيضاء.”

ديفد ميشيل

“تختلف الورقة الفارغة عن الشاشة الفارغة. من المستحيل اختراق الشاشة الفارغة بينما يمكنك ان تبدأ بالخربشة على الورقة وقد تتحول خربشاتك هذهِ الى شكل او وجه شخص وهذا قد يؤدي الى شيء له علاقة بقصتك. لذا، الورقة البيضاء هي باب أيضًا، تفضي الى احتمالات لا نهائية كسماء ليلة صافية مكتملة القمر، حيث القمر قريب جدًا من الأرض والسماء تتوشح بالنجوم، تراها بوضوح لكنها بعيدة المنال. يخفق قلبك بشدة ويحاول عقلك ان يربط الأمور لكنه مشغول بأيجاد تلك الكلمة او الجملة.

وان لم تجد تلك الكلمات الضالّة، لابأس، أرسم مركباً في عرض البحر وتأمله. وان كان عليك ان تكتب فعدّل نصاً قديماً، وفي هذهِ الحالة لن تكون هناك ورقة فارغة. حتى عندما تبدأ بكتابة مشهد جديد يعود لنص تعرفه، على الأقل انت تعرف عرضيًا من أين تبدأ وأين وكيف ومن سيكون في المشهد.”

علاء الأسواني

“تعطي الصفحة الفارغة أفقًا واسعاً لما يمكن أن تكتبه، لأنك ستواجه دائمًا حتمية الصراع بين ما تريد قوله وما يمكن أن تقوله. وما الكتابة الا هذا الصراع.”

ليديا ديفيز:

“لم يحدث قط ان واجهت الورقة الفارغة. ونصيحتي التي اقدمها الى الكُتّاب اليافعين هو ان لا يجلسوا أمام ورقة فارغة. والطريقة التي اقوم بها، هي انّي لا أشرع في الكتابة الا اذا كنت قد فكّرت مسبقًا بفكرة أو جملة أو ملاحظة ما تجعلني أبدأ بالكتابة لذا، لن تكون فارغة أبدًا.

وقد قام صديق لي وهو كاتبٌ كذلك بمشروع جمع فيه الأوراق الفارغة لعديد من الكُتّاب الآخرين الذين يعرفهم وقد صنع مجموعة بالفعل، لا من كتاباتهم وانما من أوراقهم الفارغة التي ربما خربشـــــــوا عليها او كتبوا، وكانت ردّة فعلي غريبة لأني رفضت اعطائه ايًا من صفحاتي الفارغة، فقد أصبـــحت هذهِ الأوراق شخصية جدًا وخاصة للغاية رغم عدم وجود شيء مكتوب عليها.”

جويس كارول أوتس

“احب الركض والمشي في عزلة تامة، واقوم بتأملاتي وتفكيري، وبحلول اللحظة التي اواجه فيها الورقة الفارغة، يكون لدي الكثير لأحكي عنه، لذا، لم تُصادفني ورقة فارغة قط.

لم أكتب دون تفكير أبدًا. ولا اعتقد انه من الصائب القيام بهذا، فحالما تكتب، تتصلب اللغة وتصبح عصيّة، لذا، عليك ان تفكر أولًا، ولفترة طويـــلة ومن ثم أكتب عندما تكون مستعدًا لذلك. لأن الكتـــابة قبل الأوان هي خطأ كبير.”

مشاركة