حوادث السير على الطرقات

748

مناشدة إنسانية

حوادث السير على الطرقات

قد يتعرض احدنا لاسمح الله لحادث الدهس على الطرقات.. او قد يرى ذلك بعينه فماذا يفعل…؟ هل يترك المصاب يلفظ أنفاسه الاخيره أمام عينيه دون ان يحرك ساكن او يهرع لنجدته خوفا من أن تطيله يد القانون من جهة والمطالبة العشائرية من جهه أخرى وبذلك يكون قد شهد إزهاق نفس بشريه أمام عينيه وتحمل أثم كبير وتأنيب ضمير يبقى ملازمه إلى الأبد فلو كان قد قام بانقاذه وايصاله للمستشفى بالوقت المناسب لحافظ على حياته..

قبل ان نكون مسلمين وذو دين نحن عرب ولدينا مبادىء وقيم عربية اصيلة حين جاء الاسلام ابقى عليها بل شجعها الرسول الاعظم (وإنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق) صدق رسول الله.. اذا فهذه الأخلاق موجودة عند العرب والرسول الكريم (ص) أثنى عليها ولم يأمر بالانتهاء عن فعلها.. نعود إلى موضوعنا وهو اغاثه المحتاج ومد يد العون إليه. فترى الانسان في حيرة اذا قام بانقاذه واسعافه إلى أقرب مستشفى حرصا منه على حياته حتى وإن بقي حيا فإن الإجراءات القانونية تلزم بتوقيف من بلغ عن الحادث… اي قانون هذا بحق السماء الذي يرهن حياة المواطن الشريف الذي قام بإنقاذ مواطن آخر لاتربطه به صلة دم اونسب بل وربما يكون من غير طائفته او دينه او قوميته او محافظته. دفعته شهامته لانقاذه من الموت وكان لديه الأمل بأن يصله لأقرب مشفى للعلاج وإنقاذ حياة بشرية. فما سيفعل القانون سوف يتم توقيفه على الفور إلى ان يتضح حالة المسعوف وكذلك تبادر عشيرته لمطالبة عشيرة المسعف عشائريا.. ان خدمه الحظ والقدر وبقي المسعوف على قيد الحياة ويدلي بشهادته وينقذ المسعف من عقوبة لا ذنب له فيها.

أوليس هكذا اجراءات تقلل من النخوة والغيرة.. ومن وضع هكذا قانون الم يفكر يوما بأن يتعرض لحادث مروري وتتعرض لموقف مشابه.

يا سيدي.. القانون اذا تعارض مع الرحمة وجب تغيره فالعدل اساس الملك والرحمة روح القانون وما وضع القانون إلا لينظم حياة البشر حسب الشريعة الانسانية… أن القانون ليس نصا قرانيا لا يمكن تغيره.. لا.. لا.. ابدا. انه نص وضعه بشر ويغيره بشر.. ولذا اطلب ممن يعنون بهذا الأمر من أصحاب الاختصاص تغير نص هذا القانون فورا لأن تغيره وعدم محاسبه المسعف واطالته قانونيا يساعد على إنقاذ أرواح كثيره قد تتمكن من البقاء على قيد الحياة لو تم اسعافهم بالوقت المحدد. وشجاعة المسعف وغيرته وانسانيته فهل يكون جزاء الإحسان إلا الإحسان… غيروا القانون يرحمكم الله والا فستجدوا أنفسكم يوما ما على قارعه الطريق لاسامح الله تنزفون حتى الموت والكل ينظر إليكم دون ان يحرك ساكن…

وهنا تبادر لذهني طرفه للفنان ناصر القصبي حينما مثل دورا في مسلسل طاش ماطاش وكان دوره فيه رجل دين متزمت حيث كان يأمر المحلات بغلق أبوابها أوقات الصلاه وإخراج من في المحلات وكان أصحاب المحلات من غير المسلمين حتى يخافون عقابه فيغلقوا ابواب محلاتهم ويخرجوا من فيها وصادف أن ترك والدته الكبيرة في السن في أحد المحلات وذهب لقضاء مشاغله ويعود ليأخذ أمه بعد ان تنتهي من التبضع ونسي القانون الذي وضعه بإخراج الناس خارج المحلات وغلقها أوقات الصلاه.. فبقيت والدته تعاني من حرارة الشمس الحارقة إلى ان سقطت مغشيا عليها وتوفيت بسبب عدم الليونه في القانون وترك باب الجانب الإنساني مفتوحا لهكذا حالات.. بل والأدهى أنه حينما تعرض لازمه قلبيه وتم نقله بسيارة الاسعاف إلى المستشفى كانت سيارة الاسعاف فارغة من البنزين فتوجهوا لأقرب بانزين خانه ولكنهم وجدوها مغلقه بسبب تنفيذ أوامره ومات في الطريق بسبب عدم تركه مجال للحالات الانسانية فوقع في ما لم يحتسبه فبالرغم من كون الفنان ناصر القصبي تطرق للموضوع من جانب فكاهي إلا أنه أصاب الهدف وبعث رساله لا صحاب الاختصاص بأن الإنسان قيمه عليا هكذا أراده الله له أن يكون.. يجب أن لا نضع قوانين دون دراسة الجانب الإنساني أولا..

نعود للعشاىر ان لم يثير اسلامكم فيكم الغيره والاخلاق الحميدة فعودوا إلى انسابكم فأنتم عرب لديكم نخوه وغيره عربيه اصيله.. يحكي التاريخ قصه مفادها أنه في يوم من الأيام جاء رجل يلهث ودخل الخيمه على شيخ قبيله وقال له اغثني فالقوم ورائي يردون قتلي وكان ملثما اي مغطي وجهه بلثام كي لا يتعرف عليه أحد.. فنهض الشيخ واستل سيفه وقال وصلت يااخا العرب لن يصلوك إلا بعد ان يمروا على جثتي كنايه عن الموت دونه.. المهم دخل القوم الخيمه وشاهدوا الشيخ مستلا سيفه مدافعا عن دخيله فقالوا له ياشيخ اتدافع عن هذا وهو من قتل ابنك الوحيد فلذه كبدك.. فالتفت إليهم الشيخ قائلا اوتريدون ان يقول العرب أعطى دخيله..!! ولم يسلمه لهم ابدا… وفي التاريخ الإسلامي الكثير من القصص عن النخوه والغيره فهذا رسول ألله عليه افضل الصلاة والسلام يعطينا افضل مثال عندما جاءه وحشي قاتل عمه الحمزه سيد الشهداء فقال له اذهب بحيث لا أراك وعفا عنه.. فكيف بمن لم يقتل أحد بل أنه حاول انقاذ إنسان قام أحدهم بدهسه والفرار من موقع الحادث.. وهو من قام بنقله إلى أقرب مستشفى حرصا منه على حياته.. فلما تقطعون سبيل المعروف كونوا أحرارا في دنياكم ولتكن لكم أسوة حسنه برسول الإنسانية.. اعرف بأن كلامي لن يجد لديكم أذان صاغيه لذا ساوجه نداىي إلى جهتين الأولى هي

– مشرع القانون الدوله يجب إصدار قانون جديد لا يحمل المسعف التبعات القانونيه من أجل انقاذ أرواح الآلاف البشر تذهب سنويا بحوادث الطرقات… اعلموا أن القانون وضع من أجل خدمة البشر وليس سيفا مسلطا على رقابهم وأكرر هو ليس نصا قرأنيا ولا يمكن لكم تبديله فالرحمه روح القانون .

-والجهه الثانيه هي الهيئة العليا للوقف السني… والمرجع الأعلى في النجف

للتدخل السريع بإصدار فتوى بتحريم إجراءات العشائر مع أي إنسان يقوم باسعاف مواطن آخر نتيجه تعرضه لحادث مروري.. وكذلك اوجه نداىي لشيوخ المنابر ان يبينوا للناس اهميه الابتعاد عن مطالبه المسعف عشاىريا بل يجب تكريمه ليكون أسوة حسنه..جزاكم الله خيرا .. فالدال على الخير كفاعله اللهم اني بلغت اللهم فاشهد. اسفه للاطاله

الهام العبيدي- بغداد

مشاركة