حميد رشيد الصحفي الزاهد – سجاد الغازي

حميد رشيد الصحفي الزاهد – سجاد الغازي

تحل اليوم الذكرى الخمسون لرحيل الزميل العزيز الرائد حميد رشيد (ابو رياض) رحمه الله … والراحل حميد رشيد يعد ظاهرة فريدة في الحياة الصحفية في العراق ، فهو من جيل الرواد الذي سبقنا ، الجيل الذي ضم الرواد فيصل حسون وسليم البصون وصبيح الغافقي وعوني ألجميلي وشاكر الجاكري ومراد ألعماري وصادق الازدي وأمين احمد وعبد القادر البراك وآخرين متواصلين من الجيل الأسبق كالأستاذ لطفي بكر صدقي   الذين تتلمذنا على أيديهم بالثقافة الشاملة والمواهب التي يمتلكها هؤلاء الرواد وروح التعاون والمودة والاحترام التي تسود علاقاتهم وهم يتصدرون المشهد الصحفي وكل منهم يشغل المواقع المتقدمة في الصحف التي عملوا فيها سنوات الأربعينات والخمسينات ولا سيما كمدراء وسكرتيري تحرير …ورغم الصدارة الصحفية ثقافياً التي كان الراحل الكبير حميد رشيد يتمتع بها إلا انه كان زاهداً في المواقع التي كان رفاقه رواد جيله يشغلونها ، إلا انه كان القاسم المشترك بينهم بثقافته وعلاقاته المهنية والإنسانية الحميمة معهم . كان رحمه الله يدلو في كل علم بنصيب تعينه في ذلك أجادته لأكثر من لغة عالمية ويمتلك مخزوناً معرفياً ثراً من المعلومات والمعرفة من خلال انغماره في القراءة والتتبع … وكان وهو الماركسي اللنيني متابعاً بإعجاب طروحات المفكر الاشتراكي البريطاني والسياسي في حزب العمال انورين بيفان وينطبق على حميد رشيد ما قاله أمير الشعراء احمد شوقي وهو يخاطب الرسول الأعظم محمد صلوات الله عليه وسلم :

الاشتراكيون أنت إمامهم

لولا دعاوى القوم والغلواء

فكان حميد رشيد يركن إلى الهدوء والتجلي وينأى بنفسه عن أجواء الصخب والتطرف والمبالغة  ، وعندما كان من مؤسسي نقابة الصحفيين العراقيين عام 1959 كان يحتكم أليه عندما يحتد النقاش وتختلف الآراء ويحسم الخلاف بصوته الخفيض الدافئ الرزين وهو يدلي برأيه الذي يستقر عليه النقاش لأنه كان رأياً يتسم بالحكمة والموضوعية…

وكم يحز بنفسي انه توفي في الشهر الثاني من عام 1969 وكنت يومها ادرس في المعهد القومي في القاهرة وعندما قامت وزارة الإعلام بتنظيم الاحتفالية الكبرى بالعيد المئوي للصحافة العراقية في 15 حزيران 1969 الذي سبق أن اقترحته نقابتنا قبل عام … وفي هذه الاحتفالية تحققت  أمنية الراحل الكبير بمعالجة اشتراط تسديد المتراكم من الديون التقاعدية عن سنوات الخدمة السابقة قبل منح الراتب التقاعدي وهو ما نص عليه قانون تقاعد الصحفيين الذي أعددته وقدمته للنقابة عام 1961 وتم تشريعه عام 1965 بمساعدة معلمي النقيب فيصل حسون ..

وطالبت في كلمتي لافتتاح الاحتفالية وزير الإعلام المرحوم عبد الله سلوم السامرائي  أن تعدل هذه المادة باستقطاع المتراكم من الراتب التقاعدي بأقساط مناسبة واعلن الوزير الراحل موافقته على المقترح ..وكنت أتمنى ان يشهد الراحل أبا رياض تحقيق أمنيته وزوال العقبة التي حالت دون تقدمه للإحالة الى التقاعد ..

رحم الله الفقيد الرائد الراحل حميد رشيد الصحفي الزاهد والمرجع المعرفي الغني بمخزونه الثر .

مشاركة