أسرار مسيرة نجم الغناء العراقي من الصدفة إلى النجومية

الموصل – هدير الجبوري
حميد منصور، أحد نجوم الأغنية السبعينية في العراق، يعتبر من الأسماء البارزة التي أثرت الساحة الغنائية بمساهماته الفريدة. وُلد في الشامية بمحافظة الديوانية عام 1945، وانتقل مع عائلته إلى النجف حيث أكمل تعليمه، قبل أن ينتقل إلى بغداد لدراسة الزراعة، مما أضاف إلى شخصيته بُعداً مختلفاً جمع بين الفن والعلم. في حوار خاص مع جريدة الزمان، تحدث حميد منصور عن بداياته في عالم الغناء، مسيرته الفنية، وكيف استطاع الموازنة بين العمل الوظيفي وحبه للموسيقى، بالإضافة إلى آرائه حول الجيل الجديد من الفنانين وتجاربه الشخصية.
– هل كان لديك شغف بالغناء منذ الطفولة؟ وكيف كان تأثير البيئة الدينية في النجف على اهتمامك بالغناء؟
نعم، كنت أهوى الغناء منذ الطفولة وكنت أمارسه في السفرات الطلابية وخاصة سفرات الكلية. لم أتوقع أن أصبح مطربًا، لكن الصدفة لعبت دورها عندما قدمني صديقي عبد الأمير قاسم إلى لجنة اختبار المطربين في الإذاعة والتلفزيون. لم أكن أخفي شغفي بالغناء عن أهلي وأصدقائي.
- حدثنا عن تجربتك في كلية الزراعة ببغداد. هل كنت تمارس الغناء هناك؟
نعم، كنت أشارك في حفلات التخرج وحفلات الترحيب للطلبة الجدد، وكنت أقوم بالغناء خلال هذه الفعاليات.
- كيف بدأت مسيرتك الفنية بشكل احترافي؟ ومن هو المكتشف الحقيقي لصوتك؟
بدأت مسيرتي الفنية عندما قدمت إلى لجنة اختبار الأصوات، وكان الملحن الكبير محمد جواد أموري ضمن اللجنة. بعد نجاحي في الاختبار، أعطاني أموري عدة ألحان وكانت أول أغنية لي هي “توصيني” من كلمات عريان السيد خلف، وتبعتها أغاني أخرى مثل “طير الحباري” و”شضحيلك”.
- هل تعارض عملك كمهندس زراعي مع نشاطك الفني؟ وكيف تمكنت من التوفيق بينهما؟
كنت آخذ إجازة من العمل لتسجيل الأغاني في الإذاعة والتلفزيون. وفي العام 1984، تم نقلي من وزارة الري إلى وزارة الثقافة، وأصبحت مطربًا متفرغًا للغناء بعد ذلك.
- ما هي الأغاني التي تعتبرها انطلاقتك الحقيقية في عالم الغناء؟
أغاني “توصيني”، “طير الحباري”، و”شضحيلك” كانت بداية انطلاقتي الحقيقية، بالإضافة إلى “سلامات” و”على مهلك” للملحن عبد الحسين السماوي.
- كيف كان شعورك عند ظهورك بعد جيل الستينيات من الفنانين؟ وهل واجهت صعوبة في إثبات نفسك؟
نعم، ظهرت بعد جيل الفنانين الكبار مثل ياس خضر وفاضل عواد وسعدون جابر وحسين نعمة، لم أجد صعوبة في إثبات نفسي، والنجاح كان بفضل الله.
- من هو الفنان الأقرب إلى قلبك وتأثرت بصوته وأدائه؟
الفنان ياس خضر كان صديقًا مقربًا لي، وكذلك حسين نعمة وسعدون جابر وفاضل عواد. كنت أتأثر بأدائهم وأعتبرهم إخوة وأصدقاء.
- ما هي الأغاني التي تعتبرها الأقرب إلى قلبك من مجموع أغانيك؟
أحب العديد من أغانيي، لكن الأغاني الشهيرة مثل “سلامات”، “توصيني”، “طير الحباري”، و”يم داركم” كانت الأقرب إلى قلبي، والجمهور كان يطلبها مني كثيرًا.
- لماذا اكتفيت بالشهرة في العراق ولم تسعَ للانتشار في البلدان العربية؟
اشتهرت في العراق في منتصف السبعينات وتفرغت لعائلتي وجمهوري في العراق، و تلقيت الحب والتقدير في سوريا والخليج العربي، وخاصة في الكويت.
- هل تأثرت حياتك الشخصية بسبب التزاماتك الفنية؟
لا، بالعكس. كانت سفرياتي قصيرة ولا تتعدى الأسبوع، وأعود بعدها إلى عائلتي.
- كيف تحافظ على حيويتك وروح الشباب رغم تجاوزك مرحلة الشباب؟
أنا بطبيعتي غير عصبي وهذا ساعدني في الحفاظ على الثبات الفني والإنساني. أغني كل الألوان مثل البغدادي والبصراوي وأغاني البادية.
- هل تفكر في التفرغ لأسرتك الآن والتوقف عن الغناء؟
أنا الآن متفرغ لعائلتي وأقوم بإحياء الحفلات في بغداد وخارجها، كما أن الشباب يغنون أغانيي في حفلاتهم، وهذا يشعرني بالسعادة.
- هل تشعر بأن الحفلات اليوم تعترف بفضل الرواد وتدعوهم للغناء؟
نعم، أشعر بذلك. لدي جمهور كبير في أوروبا ومصر وتونس ولبنان والخليج، ويطلبون مني باستمرار الذهاب وإحياء الحفلات.
و اختتم الفنان حميد منصور حديثه، مؤكدًا على استمراره في التواصل مع جمهوره في العراق وخارجه، وأنه يسعى دائمًا للحفاظ على تراثه الفني وإبقاء الأغاني العراقية حية في ذاكرة الناس.
















