
القاهرة- مصطفى عمارة – بورت سودان -ا ف ب
تعهد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو -حميدتي – توحيد السودان «سلما أو حربا»، وذلك في خطاب بثّ الأربعاء بعد ثلاثة أيام من سيطرة قواته على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور بغرب البلاد. وقال دقلو في الكلمة المصوّرة التي وزعتها قناته الرسمية على تطبيق تلغرام، إنّ «تحرير الفاشر تحوّل لصالح وحدة السودان، ونحن نقول وحدة السودان سلما أو حربا». تتفاعل تداعيات سقوط الفاشر السودانية بيد قوات الدعم السريع، وأكدت مصادر أمنية مطلعة أنه من المؤكد ضلوع مصر في العمليات العسكرية الدائرة الآن بعد قيام طائرات مجهولة الهوية، يُعتقد أنها مصرية، بتوجيه ضربات إلى قوات الدعم السريع بعد استيلائها على الفاشر. فيما كشف مصدر أمني رفيع المستوى للزمان أن مصر تدرس حاليًا الخيارات العسكرية التي يمكنها القيام بها لمواجهة الأخطار المترتبة على استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر.
وأوضح المصدر أن السيناريو الأول الأكثر احتمالًا هو تقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي للجيش السوداني دون نشر قوات برية، مستفيدة من اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، ويشمل ذلك تزويد الجيش السوداني بمعدات عسكرية وطائرات مسيّرة لمواجهة الدعم السريع، مع الضغط الدبلوماسي من خلال الجامعة العربية والأمم المتحدة لفرض عقوبات على حميدتي. وفي حال مهاجمة الدعم السريع أهدافًا عسكرية داخل مصر، مثل مطار شرق العوينات، فإن مصر سترد بضربات محدودة على قواعد الدعم السريع، وفي أسوأ الحالات قد تنشر مصر قوات برية لحماية طرق التجارة والمياه.
فيما تصاعد التوتر بين مصر والإمارات التي تتهمها الحكومة السودانية بدعم قوات الدعم السريع وهي تنفي ذلك، بعد استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر، وهو ما قسّم السودان على قسمين، الأمر الذي يشكل تهديدًا غير مسبوق للأمن القومي المصري. وكشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى للزمان أن الاجتماع الأخير للرباعية الدولية الخاصة بالسودان شهد صدامًا مصريا إماراتيا بعد اعتراض مصر على اقتراح إماراتي متوازن بحسب المراقبين يقضي باستبعاد كلٍّ من البرهان وحميدتي من إدارة السودان في المرحلة القادمة، على أن يتولى حمدوك، المتهم من خصومه بأنه قريب من الإمارات، تلك المهمة، وهو الأمر الذي أغضب مصر وأنهى الاجتماع دون التوصل إلى نتائج محددة.
واستبعد المصدر أي تدهور في العلاقة بين مصر والإمارات، فقد قدم السفير حمد عبيد الزعابي أوراق اعتماده إلى عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، سفيرا لدولة الإمارات لدى مصر، وذلك في مقر الرئاسة المصرية بقصر الاتحادية بالقاهرة، على ما أوردت وكالة أنباء الإمارات (وام).
وذكرت الوكالة مساء الإثنين أنّ الزعابي نقل تحيات الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وقيادة الإمارات إلى السيسي «وتمنياتهم لبلاده وشعبه بالمزيد من التقدم والازدهار».
والعلاقات تتطور نظرًا للشراكة الاقتصادية بين البلدين، وقيام الإمارات بالاستثمار في مساحات ومشاريع واسعة في مصر، الأمر الذي يجعلها أكبر داعم للاقتصاد المصري، غير أن الشراكة الاقتصادية بين البلدين لن تمنع مصر من التحرك العسكري للحيلولة دون إقامة كيان على حدودها الجنوبية يشكل تهديدًا للأمن القومي المصري، خاصة إذا كان هذا الكيان تقوده ميليشيات لا يمكن التحكم فيها.
وعن تأثيرات استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر، قال خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد للزمان إن الفاشر لم تكن مجرد معقل عسكري للجيش السوداني فحسب، بل كانت رمزاً لآخر معقل للجيش السوداني في دارفور، وهو الأمر الذي يجعل سقوطها في يد الدعم السريع نقطة تحول استراتيجية.
وأشار إلى أن حصول الدعم السريع على إمدادات عسكرية ولوجستية مكّنه من استعادة توازنه ومهاجمة الخرطوم وكردفان، وهو الأمر الذي حدّ من قدرة الجيش على إعادة الانتشار، واعتبر أن السودان يتجه نحو التقسيم.
وعن تأثير ما حدث على الأمن القومي المصري، قال إن تهديد وحدة الأراضي السودانية يشكل تهديدًا للأمن القومي المصري ويفتح الطريق أمام شبكات تهريب المخدرات وانتشار الإرهاب. وتوقع عبد الواحد أن تضع مصر خطوطًا حمراء خلال المرحلة القادمة لأي تحرك تجاه حدودها، فضلًا عن تكثيف جهودها الدبلوماسية لحل الأزمة.



















