حماقة.. – حسين الصدر

260

حماقة.. – حسين الصدر

-1-

يقول الشاعر :

لكلِّ داءٍ دواءٌ يُستطب به

الاّ الحماقةُ أعيتْ مَنْ يُداويها

وصدق فيما قال

فالحمقى يبتدعون من الأفعال والأقوال ما يقذف بهم الى القاع …

وربما يتصورون أنهم في اعلى الروابي والقمم ..!!

-2-

وقد قص علينا الدكتور السيد جودت القزويني في كتابه ( الروض الخميل) –الجزء الثاني – ص  244 خبر أحدهم ، وَجَعَلَهُ تحت عنوان (الجنون فنون) فقال :

حدّثني بعض من أعرف أنه كان جالساً في باحة احد المساجد ببغداد فطلب منه بعض الحاضرين أنْ يأمَّهم بالصلاة فنهض مُلبيا رغبتهم ،وصلّى بهم صلاة الجماعة ، ثم انصرف الجميع الى أعمالهم .

وعندما فرغ من صلاته التقيتُه مسروراً ، فقصّ عليَّ خبره ،وتبيّن أنّ فَرَحَهُ كان ناشئا من صلاته بالقوم دون وضوء ،

وعلّل ذلك بقوله :

{ حتى لا يتقبّل الله أعمالهم }

أليست الحماقةُ جليّة واضحة في أفعال وأقوال هذا الرجل، الذي خان الأمانة والثقة التي أودعها المصلون فيه ليأمهم، فصلّى بهم على غير وضوء مع انه يعلم يقيناً انه : (لا صلاة الاّ بطهور )

والعصيان هنا مركب :

من صلاته بلا وضوء، وغشه للمصلين وهو بهذا يستحق التعزير

ثم ان الحماقة هي التي دَعَتْهُ الى أنْ يُظهر فرحه بما صنع فدل بذلك على أنه ليس سويّاً يقينا ..

ولا نفسر بغير الجهل قوله ( حتى لا يتقبل الله أعمالهم )

ان المصلين خلفه لاشيء عليهم اذا صلوا باعتقاد عدالته وصحة

قراءته، وهو الذي لا يتقبل الله عمله حيث صلَّى بدون طهارة..!!

والسؤال الآن :

لماذا يحمل هذا الأحمق تلك الروح المتوثبة للانتقام ممن وثق به وقدّمه للصلاة إماما؟

ان الاحسان لابُدَّ ان يقابل بالاحسان وليس بالاساءة الفجّة

انه كما قال الشاعر :

له أدبٌ وليس لديه دِينٌ

فما أخزاهُ من رجلٍ شقيّ

ولو كان اتقى الرحمن حقا

لكانَ النجمَ في الليل الدجيِّ

أعاذنا – واياكم من شرور الحمقى وآفاتهم .

مشاركة