حلوة بمذاق القهوة – طالب سعدون

1196

حلوة بمذاق القهوة – طالب سعدون

هناك مهن صنفت بأنها مهن المخاطر أو المتاعب ، وقد يصل بعضها في خطورته الى أن يكلف من يعمل فيها حياته ، لكنه يتقاضى مقابلها أجرا عاليا مقارنة بأخرين في مهن أخرى ، كعمال المناجم  والطاقة الذرية والغواصات وحفر الابار  النفطية والاطفاء وعمال تنظيف الزجاج في البنايات الشاهقة كناطحات السحاب وغيرها الكثير  ..

وهناك مهن ليس لها مساس مباشر بحياة الناس ، أو تقدم خدمات يتوقف عليها مصيرهم وبلدانهم  ، ومع ذلك صنفت بأنها من أعلى نسب الوفيات عالميا ، وتقاضي مرتبات عالية .. فمدربو تسلق الجبال مثلا يتحملون قدرا كبيرا من المخاطرة ونسبة عالية من الوفيات لتدريب المتسلقين لاغراض الهواية  والمتعة ، ومنها من تتحمل قدرا كبيرا من الخطورة  بدافع المغامرة أو البحث العلمي أوالتغطية الاعلامية والاثارة كما يحصل في العواصف والاعاصير والاحوال الجوية ، أوالمتعة مع رياضة التزحلق على الجليد وسباق السيارات الجليدية ..

وهناك مهن أخرى كثيرة تتحمل أضعاف المتاعب التي تتعرض لها الصحافة ، ومع ذلك تقدمت الصحافة عليها في هذا التوصيف ، وتقدمت أكثر بعد أن  تحولت الى مهنة للقتل والتعرض الى المخاطرالجسيمة .

فلم يكن في الحساب يوما أن تتحول  مهنة بهذا المستوى من الوعي والرقي  وسلاحها الحقيقة والوثيقة من مهنة البحث عن المتاعب الى البحث عن القتل ، وتكون الاخطر في تاريخها في العالم ، دون ضمانات حقيقية ..

وعندما وصفوا الصحافة – والمقال ، والرأي والتحليل في صميم  مهامها –  مهنة المتاعب فلا يعني فقط  ما يبذل فيها  من جهد في تتبع المعلومة والغوص في الاعماق ، بل في ثمن الحقيقة الباهض خاصة عندما يكون مرا في مذاق من لا تهمه معرفة الحقيقة ، أو هو من النوع الذي يرتاح للمديح ويرفض النقد والتصوب ، لكنها حلوة  طيبة في مذاق الجمهور الذي يبحث عنها ، ويريد الحل من صاحبة الجلالة ..

مهنة نبيلة ، ومهمة صعبة على من يريد التميز فيها ..

الصحافة  .. حلوة بمذاق القهوة ..

مهنة تتطلب الصدق والامانة والموضوعية  والدقة  في العمل ، وتقدير قيمة الدور في أن تكون الرقيب على عــمل السلطة ، والمعبرة عن اتجاهات الرأي العام ..

وانطلاقا من مسؤولية الكلمة في عرض الحقيقة وتقديم الحلول التي يراها الشعب صائبة  ونقد الظواهر والممارسات السلبية عد الكاتب فولتير الكتاب مسؤولين عن الظلم أينما وجد ، ولم يقل الحاكم أو أي موقع  أخر في السلطة ، وإن كان هو المسؤول المباشر ..

وهذا يعني أن المحلل ، أوالكاتب السياسي ، ومن يقدم على أنه خبير إستراتيجي أو أمني  ، ليس معقب أخبار ، وإنما يرتقي في مهمته الى مهام المفكر في تقديم صورة دقيقة عن الواقع ، والحلول العملية  للحاضر ورسم آفاق المستقبل برؤية ناضجة بعيدة عن  الانشائية والعاطفة والميول التي ترضي هذا الطرف أو  ذاك ، لكي تكون الصورة واضحة دون فوضى  ومزاجية وتخبط  في الاراء  تنعكس على المتلقي  ..

وتتحمل (الفضائيات) المسؤولية عندما تطلق على من لا يستحق صفة خبير ، وعلى غيره عنوان محلل وآخر استراتيجي دون استحقاق ، عندما لا يمتلك  رؤية واضحة ناضجة وواقعية وممارسة وخبرة تؤهله  للتحليل ورسم الخطط  الاستراتيجية والاحتمالات ، على خلاف أخرين يستحقونها بجدارة  عالية بسبب عوامل كثيرة من بينها  الشهادة والتخصص والتاريخ والحضور الفاعل في مراكز البحوث والمعلومات والدراسات الاستراتيجية العالمية والمحلية قبل الظهور على الشاشة والاعلام ..

فالفضائيات ليست معاهد ومدارس ومراكز بحوث تمنح القابا ..

وينسحب الأمر على الصحافة الورقية أيضا فانها تتحول الى نشرات جدراية ، واوراق إنشائية عندما تنشر مواضيع تصنف على  أنها من فن المقال الصحفي وما هي منه .. وأقسى ما يعاقب القارىء الصحيفة و(الكاتب) هو أن يكتب الصحفي لنفسه  فقط وليس هناك من يقرأ ما يكتب ، وتكون الصحيفة  بذلك قد تخلفت عن هدفها وانصرفت للربح والصدور فقط   للحصول على الاعلان والدعم  والتمويل ، خلاف  صحف وصحفيين وكتاب متميزين كتبوا اسماءهم في قلوب الجماهير وحلوا ضيوفا دائمين تنتظر لقاءهم  بشوق ، وأصبحوا جزءا من تاريخ الصحافة والبلاد ..

                                   { { { {

يكفي ما فات ..

سؤال يتردد كثيرا ..

هل  إستقالت  الحكومة لتبقى ؟!..

وهل خرجت الجماهير لستبدل رئيس الوزراء  برئيس الوزراء نفسه ؟

إستقالت الحكومة إستجابة للحراك الشعبي ، لكي تأتي حكومة أخرى جديدة تستجيب للمطالب وتحقق الهدف ..

فلم هذا الهدر في الوقت ، وضياع الفرض ،  وتعطيل الحياة ..؟

الا يكفي ما فات ..؟!

                                  { { { {

كلام مفيد :

حكمة  ترددت كثيرا في وسائل التواصل  الاجتماعي تقول .. لا قيمة للخشب أمام الذهب ، ولكن عندما توشك على الغرق ستمسك الخشب وتترك الذهب .. فلا تخسر أحدا من أصدقائك حتى لو كان لوح ..

مشاركة