حلقة الوزير

د. فاتح عبدالسلام

في‭ ‬الكتاب‭ ‬الشهير‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العهود‭ ‬والعصور‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭  ‬الأمير‭- ‬لنيكولو‭ ‬ماكيافيللي،‭ ‬رسالة‭ ‬قصيرة‭ ‬تقول‭: ‬

ليس‭ ‬اختيار‭ ‬الأمير‭ ‬لوزرائه‭ ‬بالأمر‭ ‬الهيّن‭: ‬فهؤلاء‭ ‬إمّا‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬مناسبين‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مناسبين‭ ‬حسب‭ ‬حصافة‭ ‬الأمير‭. ‬وان‭ ‬اول‭ ‬انطباع‭ ‬عن‭ ‬ذكاء‭ ‬الأمير‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬الرجال‭ ‬المحيطين‭ ‬به‭. ‬فإذا‭ ‬كانوا‭ ‬أكفاء‭ ‬ومخلصين‭ ‬توسّم‭ ‬الناس‭ ‬فيه‭ ‬الحكمة‭ ‬لكونه‭ ‬استطاع‭ ‬اختبار‭ ‬كفاءتهم‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بولائهم‭ ‬واخلاصهم،‭ ‬وامّا‭ ‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬عكس‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الأمير‭ ‬يصير‭ ‬عرضة‭ ‬للنقد‭ ‬لأن‭ ‬أول‭ ‬خطأ‭ ‬ارتكبه‭ ‬تجسد‭ ‬في‭ ‬سوء‭ ‬اختياره‭ ‬لوزرائه‭. ‬انتهى‭ ‬النص‭. ‬

بعد‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬نجا‭ ‬العراق‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬اضطراب‭ ‬إزاء‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تبعث‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬فيها‭ ‬بأي‭ ‬أمل‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬المسار،‭ ‬سيكون‭ ‬البلد‭ ‬أمام‭ ‬مسألة‭ ‬اختيار‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬والأهم‭ ‬منها‭ ‬بحسب‭ ‬رأيي،‭ ‬هو‭ ‬اختيار‭ ‬الوزراء‭. ‬لعلّ‭ ‬النسبة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬النتائج‭ ‬الانتخابية‭ ‬ترجع‭ ‬الى‭ ‬مخاوف‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬والجهات‭ ‬أن‭ ‬تخسر‭ ‬مناصب‭ ‬وزارية‭ ‬كانت‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الخوالي‭ ‬تدر‭ ‬عليها‭ ‬الأموال‭ ‬والامتيازات‭ ‬في‭ ‬تعيين‭ ‬الاتباع‭ ‬بحسب‭ ‬الولاء‭ ‬الحزبي‭ ‬والشخصي‭ ‬والمذهبي‭. ‬

في‭ ‬النتيجة،‭ ‬سنكون‭ ‬مجدداً‭ ‬أمام‭ ‬مواجهة‭ ‬الشكوى‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬يتحجج‭ ‬بها‭ ‬رؤساء‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬انهم‭ ‬لم‭ ‬يختاروا‭ ‬الوزير‭ ‬الفلاني‭ ‬او‭ ‬العلاني‭ ‬بعد‭ ‬ظهور‭ ‬خلل‭ ‬فادح‭ ‬وتقصير‭ ‬وفساد‭. ‬

العناية‭ ‬في‭ ‬التدقيق‭ ‬في‭ ‬بند‭ ‬اختيار‭ ‬الوزير‭ ‬المناسب‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬تغييرات‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬الهيكل‭ ‬القيادي‭ ‬لكل‭ ‬وزارة‭ ‬في‭ ‬مراجعة‭ ‬أداء‭ ‬وكيلي‭ ‬الوزارة‭ ‬والمديرين‭ ‬العامين‭ ‬الذي‭ ‬مضى‭ ‬عليهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬في‭ ‬مناصبهم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬أداء‭ ‬نوعي،‭ ‬وهذا‭ ‬استحواذ‭ ‬حزبي‭ ‬ينخر‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬لأنه‭ ‬مبني‭ ‬على‭ ‬الولاءات‭ ‬الضيقة‭ ‬الى‭ ‬الحد‭ ‬الشخصي‭ ‬وليس‭ ‬الحزبي‭ ‬فقط‭. ‬

حتى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة،‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬رقابة‭ ‬حقيقية‭ ‬لأداء‭ ‬الوزارات‭ ‬من‭ ‬اية‭ ‬جهة‭ ‬كانت،‭ ‬وجميع‭ ‬المساءلات‭ ‬غرضية،‭ ‬لاسيما‭ ‬عند‭ ‬تحريك‭ ‬الأوراق‭ ‬السياسية‭ ‬والمساومات‭ ‬الخاصة‭ ‬والجهوية‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬او‭ ‬خارجه‭. ‬

‭ ‬

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة