حلاوة بجدر مزروف – ياسر الوزني

769

حلاوة بجدر مزروف – ياسر الوزني

لاشك أن بعضاً من الأمثال الشعبية،الساخر منها والجاد، يمكن أن تتحول إلى ستراتيجيات سياسية وتستخدم كفلسفة حكم وتوظيف ،وربما لأننا شعب فطري ويعيش على البركة كنا نتوق لتذوق حلاوة الجدر المزروف، لكننا أكتشفنا بعد وقت طويل أنها نوع من التمثيل، هي مجرد وعود في هذا الزمان الجاف على خلاف عهد الجاهلية أذ كَانُوا يصنعونها فتؤكل بعد الصيام .

قال تعالى (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ،إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى? ) وقد تبلورت وتشكلت تلك( الحلاوة) فأصبحت عدوى أنتقلت أعراضها الى جميع مؤسسات الدولة والمجتمع ،وتفنن البعض بطبخها فأضاف لها بعض النكهات وأنواع جديدة من الصــــبغات ،منها دينية وأخرى طائفية ،ثم وعود كاذبة وآمال زائفة ، تلك الطبخة اللعينة فتكت بأجيال فكانت وهم وخديعة لأنها أستندت على طهي الــــــــعقول والتثقيف على شرب مغلي  ورد( لسان الثور) على أنه يداوي العاقل والمجنون .

وليس من  باب التمني فأني أقول أن العراق لازال حتى هذا اليوم بخير يسير، فتلك منابع دجلة والفرات وذاك شط العرب وتلك النخيل، وأن رحماً ولاداً مثله لاتعقم فيه العقول و الرجال ولا تجتزأ منه الفراسة والأصرار على الحضور ،هو العراق  الذي باغت الزمان وأفلت عنه  بقدرة متمرسة شر الأقدار ،  ليس من العقل أو حسن التفكير أستفزازأرهاصات  الحياة دوماً لآمالنا وتسخير الشر لأرواحنا ، ومن الشاهد على هذا البيان، أني سمعت عن زعيم حزب عراقي وطني مدني أفترض على أعضائه (من موضع التشبيه ) ركعتان ،أن تبدأ بأسم الله الرحمن الرحيم بالنزاهة وأن تقسم بالله في الختام على النزاهة ، ولربما يعتقد البعض أن في هذا(حال صح التعبير) يمثل نوع من الشكوك المخفية على الأعضاء والخشية من صعوبة تدارك مواقف مظلمة بعد الأنتخابات ، لكني أرى أنه من العلامات المضيئة في التأييد ,وأن قوة الحزب قد أجبرته على هذا التقليد، لذلك برر هذا الموقف بضمانات قانونية واقعية لاتقبل الشك والتضليل و تغني عن كثرة في أشياء نظرية لاقيمة لها بعد جلد الروؤس بالفوؤس ، أن هذا التقليد  مارسته أحزاباً  كبرى رفعت ساريات أعلامها على قمم الديمقراطية والبناء وتماسك الآليات وأرتفاع حظوظها عند الناخبين والناخبات ، وهي في حساباتي أنها من منطق الحرص على الحياة وتضع حداً للفصام بين ماضي الأحوال وحاضر الحال وأن من الواجب حتماً تجديد تذاكر الدخول الىى البرلمان  بروح وطنية مخلصة وقيم راسخة ومنهج خال من مسبقات الشروط على خدمة شعب عظيم و بناء وطن آمن وسعيد ، نحن فينا من العقول والأفكار مايغطي ضوء الشمس ونور القمر ، صحيح أننا  خرجنا من باب الأستقامة و النزاهة  بجدارة لكن من الخطأ التفكير بعدم القدرة والأصرار في الدخول من باب العدالة الكبير .

مشاركة