حكومة الهياكل الفارغة – حسين الذكر

350

حكومة الهياكل الفارغة – حسين الذكر

منذ خمس عشرة سنة تقريبا او بالاحرى منذ زلزال نيسان 2003 الذي تبدلت به قواعد اللعبة العراقية حتى اليوم ، تسيطر على مقدرات القرار العراقي قوى معينة تحكم مؤسسات الدولة في البرلمان والحكومة والقضاء فضلا عن سيطرتها المطلقة على الشارع ومقدراته ، اغلب هذه القوى قد أسس لها قبل التغيير بسنوات او ما كانت تعرف تحت عنوان المعارضة ، بعضها كان معترف به دوليا ومن قبل الجوار او تلك القوى التي ظلت تتحرك بهدوء خلف الاستار حتى سنحت فرصة الظهور العلني ، غير ذلك قوى تاسست  بمسميات عديدة اغلبها ذات عناوين دينية او وطنية او قومية استطاعت ان تكون جزءا  من المشهد الذي ظل يسير بالبلد من سيء الى اسوأ حتى بلغ في بعض احصائياته وجوانبه وملفاته اسوأ مما كان عليه أيام حكم الدكتاتورية البغيضة . الأهم ان المواطن الذي كان عنوان الإطاحة في النظام السابق وشعار القوى المسيطرة والمستفيدة من التغيير لم تحرك ساكنا فيما يتعلق بالوطن والمواطن فالى اليوم وبعد خمس عشرة سنة من الوقت والمال والجهد والتضحيات الجسام التي تحملها فقراء الشعب كضريبة للتغيير ، لم ير الشعب خصوصا فقراؤه ما يمكن ان يشكل ضوءا في النفق ، فالامور تسير الى اسوأ وفقا لعمليات الاستحواذ على المناصب التي تدار على طريقة الغنيمة وما زالت تراوح بين أسماء معينة واقاربهم واحزابهم ، فيما الكفاءات والشهادات، والاحساس بالمسؤولية أصبحت من الفكر الطوباوي الذي لا يستحق التفكير فيه . صباح كل يوم جمعة في شارع المتنبي وتحت انظار الناس والسلطة تقف مجموعة من ممثلي منظمات المجتمع المدني او المتذمرين والمعارضين لما يجري في عراقنا الجديد من سرقة وفساد واستحواذ وهدم لمؤسسات الدولة، وهم يرددون شعارات منددة بالوضع ومطالبة بالتصحيح والتغيير ، كانوا وما زالوا ومعهم المئات بل الالاف من أصوات الشعب ، دون أي فائدة تذكر ولا أدنى استجابة ، لاسيما بعد ان أصبح اغلب مؤسسات الدولة عبارة عن هياكل فارغة تعيث بها البطالة المقنعة والعناوين المزورة ويستشري بها الفساد بكل عواهنه والمصيبة انه يحتمي بأسماء وشعارات اغلبها دينية ووطنية ورمزية دون ان يراقبهم او يحاسبهم احد حتى صحت بهم مقولة : (باسم الدين سرقونا الحرامية) ذائعة الصيت، فعلى سبيل المثال لا الحصر تصرف ملايين الدولارات تحت عنوان الطرق والجسور فيما حال  شوارعنا ومدننا بلغ ما لا يحسد عليه ، المستشفيات ميزانياتها مليارات ولا يوجد فيها دواء حتى اضطر اغلب المواطنين السفر الى الهند ولبنان وتركيا وايران … وغيرها ، التعليم بلغ اسوأ درجاته المعرفية والعلمية والانضباطية لدرجة انتشرت المدارس الاهلية التي لجأ الناس اليها مضطرين برغم صرف مليارات باسم وزارتي التربية والتعليم ، مراكز الشرطة وافراد البوليس في كل متر والسرقات والدعاوى تملأ المحاكمة والمراكز والمزابل بكل مكان والملايين تصرف باسم التنظيف …  وهلم جرى .. رحم الله الشاعر الذي قال : (لقد أسمعت إذ ناديت حيًا *** ولكن لا حياة لمن تنادي) .فالى اين المسير ومن يوقف التدهور ويحسن الحال او يغير او يهيء للتغير؟ والتغيير الذي نقصده هنا هو الإصلاح والبناء والعدالة الاجتماعية والحرية الحقيقية والتوازن والديمقراطية .. .. وبالتاكيد فانها لا تمت بصلة للدكتاتورية او داعتها ممن يعتقد او يحاول استغلال مصائب الناس لتحقيق مآربه الاستبدادية.

مشاركة