حكومة الأغلبية المغربية تحت ضغط المواعيد الانتخابية

الرباط – عبدالحق بن رحمون

حكومة الأغلبية المكونة من ثلاثة أحزاب (الأحرار، الاستقلال والأصالة) تواصل السير بسرعتين على المستوى السياسي، في مباشرة الإصلاحات التي وعدت بها ويجري ذلك تحت ضغط المواعيد الانتخابية المقبلة، في المقابل وجهت الحكومة دعوة رسمية إلى المركزيات النقابية لحضور اجتماع جديد للجنة التقنية المكلفة بورش إصلاح أنظمة التقاعد بالقطاعين العام والخاص، والمرتقب عقده الخميس 17 كانون الأول (دجنبر) 2025 ، لكن أحزاب الأغلبية الحكومية متخوفة من اتخاذ أي قرار حتى لا تفقد شعبيتها ومصداقيتها حيث ان الحسم في ملف إصلاح أنظمة التقاعد في سياق سياسي واجتماعي متوتر قبل الانتخابات أمر مستبعد جدا، بالنظر إلى الصعوبات الكثيرة التي تكتنفه والمعارك السياسية التي تنتظره.

من جهة أخرى ، وفي سياق السباق بسرعتين ، قامت الحكومة ببرمجة المصادقة على إحدى عشر مشروع مرسوم لتحديد موعد انطلاق عمل المجموعات الصحية الترابية في 11 جهة، ويرى مراقبون وملاحظون يمثلون نقابات من قطاع الصحة معتبرين أن الحكومة تخاطر في إطلاق هذه المجموعات في الوقت الذي لم يمر على التجربة النموذجية سوى 4 أشهر منذ إطلاقها في “جهة طنجة تطوان الحسيمة ، معتبرين أنه تجربة تحتاج إلى تقييم نتائجها.

وكشف مسؤول من المنظمة الديمقراطية للصحة، أن الحكومة هي من اقترحت أن يتم تجريب المجموعات الصحية الترابية على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة لمدة سنة قبل الشروع في تعميمها على باقي الجهات”، مضيفا أن التجربة تعتريها عدد من المشاكل والاختلالات ما أثر على الخدمات الصحية التي تقدمها للمواطنين. وتطرق المسؤول النقابي إلى عدد من الإشكاليات سواء على مستوى التنظيم أو تزويد المستشفيات العمومية بالأدوية اللازمة.

على صعيد آخر، وفي موضوع محاربة الفساد بالمغرب، جرى الثلاثاء بالرباط إطلاق الاستراتيجية الخماسية للهيئة (2025-2030)، التي تروم إرساء منظومة وطنية متكاملة للنزاهة وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة، عبر مقاربة مؤسساتية جديدة تجعل من الوقاية والاستباق ركيزتين رئيسيتين في محاربة الفساد.

وقال محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، إن الفساد لم يعد مجرد ممارسات فردية، بل “خلل بنيوي” يتقاطع مع السياسات العمومية ويهدد الثقة في المؤسسات، موضحا ، أن الخطة تراهن على إدماج قيم النزاهة في التعليم والإعلام والمجتمع المدني، وتعزيز دور الصحافة الاستقصائية والمواطنة في رصد مظاهر الفساد.

وأضاف بنعليلو خلال تقديم هذه الاستراتيجية بحضور كبار المسؤولين وممثلي الهيئات الدستورية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني والإعلام ، أن هذه الخطة “لا تنطلق من وثيقة تقنية، بل من وعي جماعي بضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة لبناء دولة حديثة، عادلة ونزيهة.

وسجل بنعليلو أن الاستراتيجية تقوم على ستة محاور استراتيجية تتفرع إلى 24 محورا فرعيا و99 مشروعا تنفيذيا، تراهن على تحقيق تحول مؤسساتي وثقافي قابل للقياس بحلول سنة 2030.

وشدد أن الهيئة تعتمد مقاربة جديدة تقوم على الانتقال من “منطق التصدي والمعالجة” إلى “منطق الوقاية الذكية والاستباقية” وأن تنزيل الاستراتيجية “مرهون بانخراط كافة الفاعلين” من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والإعلام، معتبرا أن النزاهة رافعة أساسية لبناء اقتصاد منتج وعدالة اجتماعية منصفة، مضيفا أن سنة 2030 “لن تكون مجرد أفق زمني، بل محطة لقياس تحول مؤسسي وثقافي حقيقي يعزز مكانة المغرب كدولة نزيهة وعادلة وفعالة”.