حكومات قوية على شعوبها

459

حكومات قوية على شعوبها
سعد عباس
… الديمقراطية ليست ممارسة انتخابية فقط. هي كذلك في دول تمارس الخديعة لتستر عورة الاستبداد والشمولية برداء الانتخابات التي لن تكون في أحسن أحوالها سوى استفتاء على الحاكم المستبد نفسه، كما في عراق صدام حسين ومصر مبارك وتونس بن علي، أو إعادة تدوير معادلة تحاصصية كما في عراق ما بعد 2003، أو في لبنان على مدى عقود.
لهذا لم يصبح لبنان قوياً في أي يوم، ولن يصبح العراق قوياً أبداً، ولا أي دولة عربية أخرى، قبل أن تترصن الديمقراطية بشروطها وشرائطها.
عندها ستكون لنا دول عربية قوية، وليس أنظمة قوية أو حكاماً أقوياء.
الدولة القوية هي التي تستمد قوتها من الشعب الحرّ الكريم المعافى، ولن تتأتى له الحرية والكرامة والتعافي إلا في دولة القانون.
بلاد مثل كندا، ليس مهماً أن تكون حكومتها قوية أم ضعيفة، لكن الدولة قوية، لأن الشعب حرّ.
لا يعرف أكثر من نصف الكنديين من هو رئيس حكومتهم، لكنهم يعرفون علم بلادهم ويرفعونه في بيوتهم، ويحفظون النشيد الوطني كما يحفظون أسماءهم، ويعرفون عضو البرلمان الذي يمثلهم ويعرفون المؤسسات التي تؤدي لهم حقوقهم من دون تمييز أو تلكؤ، ويعرفون القانون الذي يجعلهم أقوى من الحكومة ورئيسها.
الدولة في كندا وأمريكا وأوربا قوية بالقانون لا بل بالزعيم أو الحزب أو الحكومة، ولا حتى بالبرلمان.
القانون، يعني الدستور هو والشعب توأم ثبات، بهما تكون الدولة قوية.
نضحك على أنفسنا، إذا تصورنا في أي بلد عربي إمكانية قوة للدولة في ظل المعادلة الفاسدة الراهنة التي تتغوّل فيها سلطات أفراد أو أحزاب على الشعب والقانون والمؤسسات وتضعفها.
لا زلت عند رأيي. جيل عربي جديد ربما بعد عقدين أو أكثر هو الذي سيبني الدولة القوية، بعد المخاض الذي نعيش والذي تتصارع فيه إرادتان واحدة تستميت للحفاظ على امتيازات الاستبداد، وأخرى لن تتحصل على حقوقها إلا في دولة القانون.

سؤال بريء
ــ ما أبلغ من الحكومة لا تريد النصيحة، بل التأييد فقط ؟
جواب جريء
ــ لا تشن الشعوب حروباً، فالحكومات هي التي تفعل ذلك .
/4/2012 Issue 4176 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4176 التاريخ 17»4»2012
AZP02
SAAB