حكاية إعدام بدرة وجصان – جبار فريح شريدة

حكاية إعدام بدرة وجصان – جبار فريح شريدة

تقع مدينة بدرة في منتصف العراق تقريبا على حافته الشرقية وعلى مبعدة بضعة كيلومترات عن الحدود العراقية الإيرانية، فهي مدينة حدودية شهيرة، وبها أحد أهم المعابر الحدودية التي تربط العراق وإيران. تقع على بعد حوالي 200 كم جنوب شرق العاصمة بغداد، إلى الشرق من مدينة الكوت على بعد (70) كم?? كما تبعد (20) كم من الحدود العراقية الإيرانية . بدرة إداريا تمثل مركز قضاء تابع لمحافظة واسط، وتتبع لها ناحيتان أولاهما زرباطية، والثانية ناحية جصان، ويبلغ عدد سكان المدينة اليوم أكثر من عشرة آلاف نسمة.

تشتهر بدرة والنواحي والقرى التابعة لها بالزراعة حيث البساتين العامرة التي تتحلا بانواع التمور وزراعة الحنطة والشعير , واجة الفلاح في هذه المدينة حرب من قبل الاقطاع فترة حكم الملكية مما اضطر الكثير من اهلها الهجرة الى المدينة ايام حكم عبد الكريم قاسم تاركين خلفهم الكثير من الاراضي الزراعية والبساتين التي اندثرت بفعل تخبط السياسي ,من ثم تعرضت بداية 1980 ايام حرب العراق مع ايران الى انتكاسة اخرى نتيجة الحرب وهاجر اهلها مخلفين خلفهم الاف الدوانم الزراعية والبساتين التي تعج بانواع من التمور التي تختلف وتتميز عن باقي التمور.

هكذا هي الحياة في  بدرة بدل ما تتطور وتتحسن فهي ترجع للوراع ولم نلاحظها في حال جيده , يوم بعد يوم تاركه عليها اثار التخلف والدمار على سكانها , رغم ما يمتلكون من خيرات زراعية وتجارية  لو احسن استغلالها لكانت من الاقضية الغنية وهي الرافدة للخير واحدى بوابات الشرقية للعراق .

بعد 2003 تأمل اهلها خيرا لكن للاسف زاد بؤسئهم اضعاف ما كان في ظل تحول بدرة الى نقطة تبادل حدودي تجاري بين العراق وايران تدر المليارات مع اكتشاف بئر بدرة النفطي مع هذا وتلك الخيرات لكن اهل بدرة وجصان يعانون من الفقر والعوز والدليل على ذلك ان اغلب شبابها يعملون باجور يومية في النقطة التبادل التجاري لا يتجاوز اجرهم ال 25 الف دينارعراقي الذي لا يتناسب مع مردودات القضاء من الخيرات.

نلاحظ وجود ابطال اسيا برفع الاثقال لكن لا نجد بناية لنادي بدرة الرياضي ,هذه الخيرات لو كانت موجودة في اية دولة لتجد ان نادي بدرة اسم متفوق على مستوى العراق والخليج واسيا من خلال تخصيص اموال تدعم الرياضة من النفط وايرادات الكمارك.

هذه المدينة الروح فيها معدمة باعدام خيراتها عن اهلها ,لا تجد فيها متنفس تتنفس فيه العوائل ولا تلاميذ المدارس ولا الشباب والمعروف ان الرياضة تساهم حالها حال التعليم في بناء الانسان وتبث فيه روح التسامح والصحة والحيوية ,من خلال الرياضة تتعرف الناس والمجتمعات مع بعضها البعض  بنفسية وفكرسليم ( العقل السليم بالجسم السليم).

عدد سكانها 10 الاف نسمة لولا الاهمال لكان عدد سكانها اليوم يفوق المليونين او اكثر ، على الرغم من ذلك فمن غير المعقول لا تستطيع هذا الخيرات بأن تخرج لنا 50 شاب رياضي وبناء ملعب لكرة القدم لهم  يمثلون القضاء ليكونوا اداة تعريفية لتلك المدينة التي تندثرغرقاً بالاهمال.

 هل من الصعب ان تخصص نسبة من وارداتها (النقطة الحدودية للتبادل التجاري والبئر النفطي) الى القضاء لبناء الملاعب ودعم الرياضة والبنى التحتية بشكل عام؟

انا لا احاول ايقظ اهل بدرة وجصان من سباتهم في المطالبة بحقوقهم وليس لانني مسقط رأسي قرية الطعان التابعة لناحية زرباطية في قضاء بدرة التي هجرها اهلي متجهين الى بغداد في اول ايام ولادتي  من زمن أيام نهاية حكم عبد الكريم قاسم .لكن لي من العشيرة والعمام والخوال والاقرباء يسكنون في تلك المدينة حالياً يتضرعون الاهمال والاندثار، ولا انا رياضي مهتم بالرياضة لكن كوني اكاديمي مهتم ببناء الانسان , احاول ايقاظهم من سباتهم للمطالبة بحقوقهم المشروعة في بث الحياة لهم و لأجيالهم.