حقوقنا وطنية ليست مناطقية – جاسم مراد

 حقوقنا وطنية ليست مناطقية – جاسم مراد

يبدو دارة الدائرة من المطالبة بشمولية الوطنية كممارسة واهداف لكل المجتمع العراقي ، أصبحت الان المناطقية والقروية والعشائرية والعائلية السمة البارزة للمرشحين لمجلس النواب الجديد ، فالتجوال بالمناطق الانتخابية في العاصمة بغداد أو في المحافظات ، تجد لغة المرشح للبرلمان القادم تتركز على الاهتمام بالمناطقية اكثر منها بإيجاد التشريعات والحلول لأزمة البلد البنيوية ولا بالافكار الاقتصادية للنهوض بالبلاد ومعالجة أزمات البطالة .

تكريس هذه الخطابات في اذهان الجمهور العراقي ، يعني بالضرورة إشاعة الرغبة في تحفيز الانفصالية بين منطقة وأخرى ، وإلغاء الوطنية والعمل الجماعي الشعبي بين مدن العراق ، وهذا السلوك والرغبة في تجسيد الانعزالية قد كرسته مختلف المنظمات الإرهابية وعززه في السنوات الماضية الخطاب السياسي لبعض القوى والشخصيات ، ونتيجة لذلك اصبح تنقل المواطنين بين محافظة وأخرى محفوف بالتوجس والخوف .

مسألة معالجة أزمات البلاد من بنى تحتية واقتصاد وبطالة وفقر وتحديث للمدن المنكوبة بالخراب والمضطهدة من حكامها ومحافظيها ومجالسها والأحزاب والكتل الحاكمة ، لاتحل عن طريق التراجع الى المناطقية ولا باشاعة روح الطائفية والقبلية ، وإنما تحل بحكومة قوية بناءة وبمشاريع قابلة للتنفيذ وبالشعور الوطني المشترك على قاعدة أي خراب في محافظة يسبب الضرر لكل المحافظات ، وهذا ماعملت على تكريسة الانتفاضه التشرينية وقدمت من اجل تحقيقة المئات من الشهداء والجرحى .

يبدو إن المحاصصة في حكم السلطة ، وعمليات تقزيم دور الدولة وتحييد قوانينها أصبحت جزءاً اساسياً من مسيرة الذاهبون للسلطة الجديدة أو الخارجون منها بانتظار العودة ، وهذا هو طابع ومنهج الكيان السياسي في العراق ، واصبح الخروج منه بحاجة عملية جراحية لطبيب ماهر ، ونعتقد إن هذا لن يتحقق لا في الدورة الانتخابية القادمة في العاشر من الشهر العاشر للسنة الحالية ولا في الدورة التي تليها بعد اربع سنوات ، يمكن التفكير بالتحولات الجديدة بعد ثمان سنوات ، هذا إذا لم تحدث انتفاضة جديدة تشترك فيها كل فصائل المجتمع وفي كل العراق .

انظروا الان لطريقة محاكات المرشحين للجماهير ، فأنها لاتخرج عن طريقة مكونات السلطة المبنية على المحاصصة والمناطقية ، قليل جداً من يتحدث عن شمولية العمل للعراق ، والأقل منهم يتحدث عن أهمية وضرورية التغيير من نظام محاصصي طائفي عرقي الى نظام وطني شامل .

المشكلة الان ليس فقط بأزمة النظام الداخلية ولا بعجز السلطات طيلة السنوات الماضية بوقف التداعيات المعيشية والاقتصادية والبنيوية ، وإنما تعدى الامر كل الخطوط الحمراء لتاريخ ومواقف الشعب العراقي من القضايا المركزية للأمة برمتها ، فكان مؤتمر أربيل الممول والمدعوم اسرائليا أمريكيا ، يعبر بشكل اكيد عن ضعف السلطة العراقية وعدم قدرتها في التحكم بالقضايا الأساسية ، أما مايقال بأن هذا المؤتمر نظمته جهات مدنية أو خارجية ، فهذا يعبر الى أي انحطاط وصل اليه العراق بحكم توزع الولاءات وإدارة بعضها من جهات مخابراتية اجنبية ..

يبقى السؤال هل من الممكن أن تكون مخرجات الانتخابات تفضي الى تأسيس سلطة وطنية قوية ذات حاكمية على السياسات والموارد والبناء وتحقق ولوجزئياً مايطمح اليه الشارع العراقي ، الرأي الشعبي يشكك في هذا الامر ، فيما راح البعض من المواطنين الى القول ، الى إن الدولارات التي تنفق لشراء الأصوات حيث وصل البعض بحصوله على مائتي دولار لكل صوت ، لا يمكن بأي حالة من الأحوال أن تلغي التناقض القائم بين السلطة والشعب ، ولا توقف شكوك المواطنين بعدم أهلية هكذا نظام بني على المحاصصة والطائفية أن يحقق شيئاً للشعب والمواطنين ، فالبحث في الوصول لقبة البرلمان هو عين التفتيش عن المصالح الذاتية والانخراط في رهط الانانيات ، وبالتأكيد هذا لاينطبق على الجميع ، عسى أن تتغير الانفس بعد سنوات القهر .

مشاركة