حقل الدولة وبيدر اللادولة

587

د. فاتح عبدالسلام

الدول المنخورة بالفساد من السهل ان تتراكم المصائب عليها يوما بعد يوم . والوضع العراقي فيه اشتقاق من الوضع اللبناني، وما شهدته بيروت في تفجير مستودع بالمرفأ بفعل هجوم غامض أو سوء الادارة والتخزين، هو احدى علامات الجسم المريض وسبق ان ظهرت مثل هذه العلامة على الجسم العراقي المشبع بالطعنات .

قبل شهور تفجرت مستودعات سلاح مخزنة في مناطق سكنية ببغداد وقبل ذلك حدثت انفجارات في مناطق باقليم كردستان، ولا توجد ضمانات على عدم تكرار حوادث انفجار المخازن والمستودعات التي تضم مواد عسكرية او مدنية قابلة للاحتراق والانفجار تحت ضغط حرارة الصيف الكافر.

التشابه في الوضعين العراقي واللبناني كبير من نواح اخرى غير الفساد ، وذلك من خلال باب الاقطاعيات التنظيمية المسلحة التي بات لها سياسات خاصة تتقاطع مع سياسة الحكومات الرسمية.

هناك توقعات كبيرة اليوم بأن اي قصف كبير هو استهداف لمستويات اسلحة ايرانية  يخزنها حزب الله في لبنان أو بعض المليشيات في العراق . تقارير استخبارية جرى تسريبها العام الماضي تؤكد ان  صور الاقمار الصناعية رصدت حركة انتقال اسلحة عبر شاحنات من ايران الى العراق ومن ثم عبر الصحراء الى سوريا . لكن هذا احتمال واحد بين احتمالات أكثر تعقيداً في ميدان عسكري وتحت نفوذ اكبر من الدولتين في العراق ولبنان وكذلك سوريا لاسباب مختلفة.

ما يخشى منه لم يقع بعد ، والمؤشرات بعد التصريح الاسرائيلي اثر قصف جنوب سوريا بعد زرع الغام قرب الجولان، تتجه الى ان التصعيد سيكون مفاجئاً هذه المرة ومن دون مقدمات، ولكل طرف أسبابه ومبرراته، ولعل بعضهم يربط الحدث بالانتخابات الامريكية وأزمة نتانياهو الداخلية، وكلها احتمالات جانبية أو نتائج عرضية ، لكن الاساس هو ان تنظيمات الطاولة ستضع الدولة في خيارات سيئة جداً لايمكن الخروج منها الا بخسائر فظيعة. وما قاله وزير الخارجية اللبناني عن استقالته قبل ايام حول الانزلاق نحو الدولة الفاشلة، هو توصيف مشتق من حالة الاقليم كله في الشرق الاوسط وليس لبنان وحده ، لكن بيروت قد تكون مرشحة لتكون

في صدارة قطع الدومينو المنهارة.

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة