حضور ملكي للمرة الأولى منذ 104 أعوام في زفاف وريث أخر قياصرة روسيا

سان‭ ‬بطرسبرغ‭ (‬روسيا‭)-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أقيمت‭ ‬الجمعة‭ ‬مراسم‭ ‬زفاف‭ ‬وريث‭ ‬آخر‭ ‬قياصرة‭ ‬روسيا‭ ‬نيقولا‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬أعدمه‭ ‬البلاشفة‭ ‬مع‭ ‬عائلته‭ ‬عام‭ ‬1918،‭ ‬وحضر‭ ‬العرس‭ ‬في‭ ‬سانت‭ ‬بطرسبرغ‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬الثورة‭ ‬الروسية‭ ‬قبل‭ ‬104‭ ‬أعوام‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬العائلات‭ ‬الملكية‭.‬

وعقد‭ ‬الدوق‭ ‬الكبير‭ ‬غيورغي‭ ‬رومانوف‭ (‬40‭ ‬عاماً‭) ‬قرانه‭ ‬على‭ ‬الإيطالية‭ ‬ريبيكا‭ ‬بيتاريني‭ (‬39‭ ‬عاماً‭)‬،‭ ‬وأقيم‭ ‬الإكليل‭ ‬في‭ ‬كاتدرائية‭ ‬القديس‭ ‬إسحق‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬العاصمة‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬السابقة‭.‬

وتقدم‭ ‬العروسان‭ ‬من‭ ‬المذبح‭ ‬وبيد‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬شمعة،‭ ‬ووقفا‭ ‬أمام‭ ‬كهنة‭ ‬أرثوذكس‭ ‬يرتدون‭ ‬الذهب،‭ ‬بحسب‭ ‬مصور‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وارتدى‭ ‬وريث‭ ‬القيصر‭ ‬بزة‭ ‬سوداء،‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬العروس‭ ‬الإيطالية‭ ‬ترتدي‭ ‬فستاناً‭ ‬أبيض‭ ‬طويلاً‭ ‬عليها‭ ‬شعار‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬الروسية‭ ‬مطرزاً‭ ‬بخيوط‭ ‬ذهبية‭.‬

وافاد‭ ‬المنظمون‭ ‬بأن‭ ‬دعوات‭ ‬وجهت‭ ‬إلى‭ ‬1500‭ ‬شخص،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬ملكة‭ ‬إسبانيا‭ ‬صوفيا،‭ ‬وملك‭ ‬بلغاريا‭ ‬المخلوع‭ ‬سيميون‭ ‬الثاني‭ ‬وزوجته‭ ‬مارغريتا،‭ ‬وأميرة‭ ‬بلجيكا‭ ‬لِيا،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ممثلين‭ ‬آخرين‭ ‬لعائلات‭ ‬ملكية‭ ‬أوروبية‭.‬

كذلك‭ ‬كان‭ ‬بين‭ ‬المدعوين‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البلجيكي‭ ‬كزافييه‭ ‬بيتيل‭ ‬وزوجه‭ ‬غوتييه‭ ‬ديستينيه‭ ‬والناطقة‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الروسية‭ ‬ماريا‭ ‬زاخاروفا‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬الرئاسة‭ ‬الروسية‭ ‬أوضح‭ ‬للصحافة‭ ‬إن‭ ‬الرئيس‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يعتزم‭ ‬تهنئة‭ ‬العروسين‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬ديمتري‭ ‬بيسكوف‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬الزواج‭ ‬ليس‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال‭ ‬بجدول‭ ‬أعمالنا‮»‬‭.‬

ولد‭ ‬غيورغي‭ ‬رومانوف‭ ‬في‭ ‬مدريد‭ ‬وتخرج‭ ‬في‭ ‬أكسفورد،‭ ‬وهو‭ ‬نجل‭ ‬الدوقة‭ ‬الكبرى‭ ‬ماريا‭ ‬رومانوفا،‭ ‬حفيدة‭ ‬الدوق‭ ‬الأكبر‭ ‬كيريل‭.‬

وكان‭ ‬كيريل‭ ‬ابن‭ ‬عم‭ ‬نيقولا‭ ‬الثاني،‭ ‬القيصر‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬سلالة‭ ‬رومانوف‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬روسيا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬عام‭ ‬حتى‭ ‬ثورة‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬1917‭.‬

واعتقل‭ ‬البلاشفة‭ ‬القيصر‭ ‬وأعدموه‭ ‬رمياً‭ ‬بالرصاص‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬جبال‭ ‬الأورال‭ ‬مع‭ ‬زوجته‭ ‬الإمبراطورة‭ ‬ألكسندرا‭ ‬وبناتهما‭ ‬الأربع‭ ‬وابنهما‭.‬

ودُفن‭ ‬هؤلاء‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬أبقته‭ ‬السلطات‭ ‬السوفياتية‭ ‬طي‭ ‬الكتمان‭ ‬مدة‭ ‬طويلة،‭ ‬ونُقل‭ ‬رفاتهم‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬إلى‭ ‬كاتدرائية‭ ‬بطرس‭ ‬وبولس‭ ‬في‭ ‬سانت‭ ‬بطرسبرغ‭.‬

وطوبتهم‭ ‬الكنيسة‭ ‬الأرثوذكسية‭ ‬الروسية‭ ‬عام‭ ‬2000‭ ‬واعترف‭ ‬القضاء‭ ‬بهم‭ ‬رسمياً‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬كضحايا‭ ‬للبلشفية‭. ‬وتعرّف‭ ‬الدوق‭ ‬الأكبر‭ ‬غيورغي‭ ‬رومانوف‭ ‬بخطيبته‭ ‬في‭ ‬بروكسل‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬كانا‭ ‬يعملان‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬

أما‭ ‬ريبيكا‭ ‬بيتاريني،‭ ‬وهي‭ ‬ابنة‭ ‬دبلوماسي،‭ ‬فاعتنقت‭ ‬المذهب‭ ‬الأرثوذكسي‭ ‬وأعطيت‭ ‬اسماً‭ ‬جديداً‭ ‬هو‭ ‬فيكتوريا‭ ‬رومانوفنا‭.‬

ويقيم‭ ‬الدوق‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬منذ‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الكرملين،‭ ‬ويقول‭ ‬إنه‭ ‬يكرس‭ ‬نفسه‭ ‬لمشاريع‭ ‬خيرية‭.‬

وفي‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬وسيلة‭ ‬الإعلام‭ ‬الروسية‭ ‬‮«‬فونتانكا‮»‬‭ ‬نشرت‭ ‬الأربعاء،‭ ‬أوضح‭ ‬أنه‭ ‬اختار‭ ‬الزواج‭ ‬في‭ ‬سان‭ ‬بطرسبرغ‭ ‬‮«‬لأسباب‭ ‬عدة‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬تاريخ‭ ‬روسيا،‭ ‬تاريخ‭ ‬آل‭ ‬رومانوف‮»‬‭.‬

مشاركة