حضارتنا تتلاشى

445

حضارتنا تتلاشى

الحضارة هي إحدى أوجه الفخر والإعتزاز الذي تفتخر به الشعوب ، والعراق يتمتع بحضارة لعلها الأولى على مستوى العالم من حيث قُدمها وشمولها ومدنيتها ، فالحضارة متغلغة بعروق هذا البلد فهي طبيعية فيه وليست وليدة ، ولكن هذه الحضارة التي هي أحد أوجه التراث والرقي هي الـــيوم شبه منهارة وأصابها وهن وضعف بسبب الإرهاب الذي أقبل متعمداً لتدميرها وطمس معالمها العالمية.

وبسبب الإهمال الحكومي المتعمد ، هذان سببان رئيسيان في هذا الضعف والذبول الذي إعترى هذا الإرث السومري ، الأشوري ، الأكدي ، لأن التحضر يحتاج إلى روح تواكب العصرنة والحداثة لكي تبقى على مسافة قريبة من الرقي والإزدهار العمراني الحاصل في كل مفاصل الحياة ، ولما يكون هذا التراث الإنساني الفذ مهمل ولم يعبأ به فإنه يتراكم ويصبح ركام وثم يذبل ويتلاشى وربما يصل إلى مرحلة الإندثار ! وهذه سنة معروفة ، إذن الحتمية والأولوية تستدعي أن ننهض لتراثنا لنعيد بناءه بأسلوب عمراني يبقيه على أصالته الأولى وهندسته الطبيعية التي أنشأ عليها ، فهذه آثار بابل تستصرخ وتستغيث ! وهذه حضارة نينوى تإنُّ وتشتكي !

وتلك معالم النجف تصيح إنقذوني ! وهذه المعالم الحضارية اليوم هي التي نطقت بحقها بعدما رأت إن لا أحد ينطق لإصلاحها وإعادة بناءها بحلة وقِوام جديد ! الجماد اليوم يصرخ ويصيح ويستغيث ويطلب يدُ المعونة كل هذا في عراقنا العظيم ! ولكن هل سيُلبي هذا النداء أحد ؟ وهل سينتفض أحد ليشمر عن ساعديه ويصرخ مطالباً بحق حضارته وإرثه التاريخي العريق ؟ حضارتنا هي مجدنا ومفخرة لنا في كلِ عصورنا وعلينا أن ننهض معاً مطالبين بحناجر عالية : إياكم وتراثنا ، إياكم وحضارتنا ، إياكم وإرثنا .

إبراهيم الأعاجيبي – بغداد

مشاركة