حصّة الأحزاب وحصّة الدولة – عبد الهادي كاظم الحميري

272

زمان جديد

عندما أعلن السيد رئيس الوزراء في بداية تكليفه عن نافذته الإلكترونية للتقديم على الحقائب الوزارية رأى الكثير من المواطنين في هذا الإجراء نهاية المحاصصة وقد دفع الأمر بالمخلصين أن يتلمسوا من بين معارفهم مَن يصلح لهذه الوزارة أو تلك ويحثونهم على التقديم.

لقد أوقد عبد المهدي شمعة حلم للعراقيين بالتخلص من المحاصصة عند اعلانه النافذة ولكن سرعان ما تعاونت الأحزاب على إطفائها ،ونفترض أن أبا هاشم إضطر أن يغلق النافذة ويترك الأحزاب في الظلماء تطبخ ما تريد.

طالما ندّدت الأحزاب بالمحاصصة ودعت الى وزراء تكنوقراط وأرجع الشعب الصدى مع أن مناصب الوزراء في كل الديمقراطيات هي من حصة الأحزاب. الحزب الفائز يشكل الحكومة وإن إئتلفت أحزاب لتشكيل الحكومة فمن الطبيعي جداً أن تتحاصص هذه الأحزاب الوزارات . وأما موضوع الوزير التكنوقراط فالوزير سياسي وقائد ولا يحتاج أن يكون تكنوقراط وكلما يحتاج اليه هو أن يكون راجح العقل والأخلاق وأهلاً للقيادة.

في كل وزارة جهاز خدمة عامة متمثل بالموظفين والعمال ابتداءً من وكيل الوزارة وحتى عامل النظافة يقدم لكل وزير بغض النظر عن حزبه أفضل الحلول والمشاريع والمقترحات بحيادية ومهنية وهو أشبه ما يكون بعجلة متخصصة لأداء مهمة معينة تحتاج الى تكنوقراط لتشغيلها ولكنها لا تحتاج الى تكنوقراط لقيادتها وهذا الجهاز هو حصة الدولة وليس من حصة الأحزاب التي لها القيادة فقط.

لقد سبق وأن سَيّسَت الأحزاب حصة الدولة وعينت الكثير من تبعها في المناصب الخاصة والعليا في الوزارات ومع انقراض الموظف المسلكي الصاعد من معاون ملاحظ الى تلك الدرجات بجهده الخاص، هناك خطورة كبرى في إضافة كبار موظفي الخدمة العامة الى المحافظ الحزبية من خلال المحاصصة على الدرجات الخاصة والعليا في الوزارات المطالب بها الآن.

وبالمناسبة أود أن ألفت إنتباه السادة النواب الى المادة 22 أولاً من مشروع قانون الخدمة العامة الاتحادي والتي تنص على: تستحدث في الأمانة العامة لمجلس الوزراء دائرة تسمى (دائرة الوظائف القيادية) …… الخ وفي 1 من أولاً أعلاه: دراسة مؤهلات المرشحين للتعيين في الوظيفة القيادية …………. ورفع توصياتها الى الجهة المختصة.

إن الدائرة المذكورة يجب أن تتبع مجلس الخدمة العامة الاتحادي وليس أمانة مجلس الوزراء وأن بقائها مع الأمانة يعني بقاء الحال على ما هو عليه حيث كانت الأمانة الطريق السالك لزرع أتباع الأحزاب في جهاز الخدمة العامة للدولة.

وتجدر الإشارة الى أن في النظام الديمقراطي البريطاني العريق هناك فصل بين جهاز الخدمة العامة الذي هو ملك الدولة وعماد إقتدارها واستقرارها ووزراء الأحزاب الذين قد يتركون بصمة أو لا يتركون جراء حسن قيادة هذا الجهاز.

حكى لي زميل أردني أيام الدراسة أنه عندما تحصل حالة أمنية عندهم تكلف الحكومة قوات البادية لمسك السيطرات وأضاف أن مسؤول السيطرة أمسك بهويته الشخصية بالمقلوب وتفحص وجهه ثم قال: هذا أنت ولكن لماذا الصورة بالشكلوب؟ وخوفي أن تكون ديمقراطيتنا بالشكلوب أيضاً.

مشاركة