حسين الصدر يوقّع كتاباً جديداً – بغداد – الزمان

علامات التعجب لا تنتهي في زمن البدع

حسين الصدر يوقّع كتاباً جديداً – بغداد – الزمان

في اقل من شهر واحد وقع السيد حسين محمد هادي الصدر كتابين، صدرا له في حفلين اقيم الاول بنادي العلوية ببغداد الشهر الماضي، والثاني في المركز العراقي للتنمية الاعلامية، يوم السبت الماضي. وشهد الحفل الثاني كسابقه حضورا نوعيا ضم اكاديميين وحقوقيين وناشطين سياسيين فضلا عن الاعلاميين. وقدم حفل التوقيع الصحفي توفيق التميمي الذي سبق ان اصدر كتابا عن الصدر تضمن مقابلة طويلة معه وسياحة في مسيرته العلمية والسياسية، ولاسيما ابان مكوثه في منفاه اللندني معارضا. وكشف التميمي عن بعض السجايا التي يتحلى بها الصدر من قبيل وسطيته ودأبه وحرصه على توثيق نتاجه في التأليف والكتابة الصحفية. وقال ان (قلة من الناس يعرفون ان الصدر كان حتى العام 1967 افنديا لا يرتدي العمامة وانه احد الخريجين الاوائل على دفعته في كلية الحقوق بــــــجامعة بغداد، وانه فاجأ جمهور احتفالية المبعث النبوي الشريف عام 1388 – 1967 بان يرتدي العمامة وانخراطه في الدرس الحوزوي في جامعة النجف العلمية. وتحدث الناقد علي حسن الفواز عن اسلوبية الصدر ونزوعه الى الافادة من الارث العربي الاسلامي في التصدي للظواهر الراهنة. واكد ان محتوى كتابه الجديد، الذي يحتفل المركز به بعنوان (علامات تعجب لا تنتهي) يتوزع على ثلاثة محاور اساسية هي التراثي والادبي والاخلاقي، وهذا الاخير يستمد رؤاه من قول النبي محمد (ص) انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق، مشيدا بالمنهجية التي يعتمدها وبالاعتدال وقبول الاخر الذي تتسم به معالجاته. ويقع الكتاب ضمن السلسلة التي دأب على اصدارها الصدر تحت بند الموسوعة بجزئها الخامس والاربعين. وعد الصدر في مفتتح الاحتفالية بانه يهدف من اصدار جزأين من هذه الموسوعة في اقل من شهر الى تحريك القوة الكامنة لدى الاكاديميين والكتاب على مواصلة النشاط وعدم الاذعان للكسل او الركون الى الظروف الملجئة. وعد التأليف صنوا للنضال ضد قوى التعويق والاحباط التي انشغلت بالمغانم على حساب خدمة الشعب وتحسين ظروفه المعاشية والخدمية، والانتقال بالبلاد نحو الازدهار وردم هوة التخلف. وسرد الصدر عددا من تجاربه الشخصية لتأكيد قدرة الانسان على المقاومة والمطاولة واداء رسالة الانسان في بلوغ الحقيقة بكل دقة وموضوعية. وحث على مقارعة الظلم والتخلف انطلاقا من القول المأثور (اذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه). ورأى الصدر ان خطف فرص التوظيف من المستحقين هو بدعة، وان اعادة البلاد الى قرون الظلام هو بدعة وان الاثراء على حساب المال العام والحصول على الامتيازات دون وجه حق، هما بدعتان. ويسجل للسيد حسين محمد هادي الصدر انه (ليس ممن يوصد ابواب الامل ويغلب النظرة السوداء المتشائمة عن الحاضر والمستقبل، ولكنه ايضا ليس ممن يسبح في فضاء من الخيال والاوهام)، هو يتصف بواقعية وطنية بعيدة عن العواطف والامنيات .

خطايا مرتكبة

والى ذلك فقد مارس المسؤولية الشرعية والوطنية وواصل الكتابة للتنبيه الى الاخطاء والخطايا المرتكبة من جانب، والتشديد على ضرورة الاصلاح العملي من جانب اخر. ويقع الكتاب في 272 صفحة من القطع الكبير، مع ملحق بالصور التي توثق حفل توقيع كتابه (العراق الجديد – رؤية من الداخل)، والاخبار والتقارير التي اضاءت الاحتفال بتوقيع الكتاب في نادي العلوية مساء 9 كانون الاول الماضي، وكذا الصور التي وثقت وقائع حفل توقيع كتاب (في فضاء التنوير والاصلاح) والكلمات التي اثنت على جهد المؤلف وابداعه.

مظاهر الخلل

وتضمن الكتاب الذي وقع نسخه الصدر صباح السبت 34 مقالة سبق له ان نشرها في الصحف المحلية، ورصدت ابرز مظاهر الخلل والاوجاع التي شهدها العراق. ويرى المؤلف انه (ابتدأ الكتابة منذ سنوات للتأشير على مظاهر الخلل في الاوضاع الراهنة والتذكير بخارطة الطريق الكفيلة بالخلاص مما نحن فيه من مشكلات وازمات). وشدد المحتفى به في كلمته على اهمية الكتاب بوصفه ذاكرة حية للوقائع والحوادث ووعاء لنشر الافكار وتعميق الحوار واشاعة المعرفة، مشيرا الى انه برغم اهمية ما ينشره في الصحف من المقالات فان اصدارها في كتاب يضفي عليها اهمية بارزة، ويحفظ محتواها من الضياع والنسيان.وسجلت مداخلات الحضور شهادات رفيعة بحق الصدر وبشأن كتاباته ذوات اللغة السهلة والمحتوى الثر والرؤى الثاقبة. وبرز من بين اهم ما قيل استذكارات الباحث السياسي طالب الحسن، الذي كشف عن ذاكرة حية لا تطوي محفوظاتها السنين، فاستذكر اشهر المشاركين في حفل المبعث النبوي الذي شهده جامع براثا ربيع سنة 1968 بحضور رئيس الوزراء طاهر يحيى ووزير الارشاد مالك دوهان الحسن، وصدحت فيه حناجر الشعراء المبرزين كالسيد بحر العلوم والدكتور محمد حسين الصغير الذي تسببت قصيدته الملتهبة في ردود افعال صارخة، ادت في ما بعد الى اعتقاله بامر رئيس الجمهورية عبد الرحمن محمد عارف، ثم اطلق سراحه بعد ايام اثر مناشدة وفد من الوجهاء ورجال الدين الى الرئيس الراحل عارف، وقد كان رجلا متسامحا لا يحمل ضغينة ضد احد ولاسيما من طــــــراز الذين احيوا حفل براثا.

مشاركة