حسن النواب سلام خُذْ للجندي العراقي

حسن النواب سلام خُذْ للجندي العراقي
لا ابالغ اذا ماقلت ان عيون العالم اتجهت بأنظارها منذ ايام لتراقب عن كثب تقدّم الجيش العراقي في صحراء الأنبار لملاحقة الإرهابيين وابادة فلولهم ومواقعهم في وادي حوران وفي مناطق اخرى من الصحراء الشاسعة ، وكانت عيون العراقيين الوطنيين ترنوا بحب الى شجاعة الجندي العراقي الذي طالما أُختُبر بصموده وجلده وصبره في حروب ماضية كانت اشد شراسة وقسوة من عمليات الأنبار التي تذكّرَ من خلالها الجنود الذين شهدوا معارك ماضية ، عمليات التطهير والتمشيط التي نفذوها ببسالة نادرة على ارض المحمّرة وفي مدينة الفاو بعد تحريرها ، وهكذا عمليات عسكرية كانت بالنسبة للجندي العراقي اباّن الحرب العراقية الإيرانية تكون اشبه بالنزهة قياسا بمعارك طاحنة وقاسية مثل الفكّة والشيب ومعركة الفاو الأولى التي اعتبرها شخصيا من اعتى المعارك التي خضتها بحياتي كسائق دبابة ، حتى بتنا لا نعرف قدوم الصباح من الليل طوال خمسة ايام لكثافة دخان القنابل التي غطّت السماء بلون اسود كأنه القار ، ناهيك من شدّة وابل القصف المتساقط علينا والذي جعل دبابتي بوزن 32 طن تهتز كمهد طفل في موضعها نتيجة ارتجاج الأرض الصبخاء بفعل القنابل الثقيلة المتساقطة كزخّات المطر ، لكن ما اكتبه الآن لايقلل مطلقا من الدور الباسل الذي يقوم فيه الجندي العراقي في صحراء اقشعر رملها من قسوة البرد ، واقول دون تردد ان العراقي الذي لم يتعاطف مع زحف الجيش العراقي في صحراء الرمادي والذي فتك بشراذم تنظيم القاعدة وتنظيمات ارهابية اخرى اصبحت تفقس كالذباب كل اربع وعشرين ساعة ، ارتاب من حقيقة وطنيته وعراقيته وحتى مبعث نطفته ، واذا كان ابن العراق الأصيل لا يقف مع الجيش العراقي في هذه الظروف فمتى سيقف معه اذن ؟ ان العدو معلوم لدينا جميعا وهو عبارة عن زمر ظلامية دمها كالزعاف وشهوتها بقتل كل ماهو له علاقة بالحياة لا نهاية له ، بل ان الجيش العراقي اراه لأول مرة يقاتل عدوّا حقيقيا يريد تدمير كل نخلة على ارض العراق واطفاء كل ضحكة طفل ، واحراق كل فراشة ملونة تطير على زهرة في الحدائق ، ان العدو هو القبح بما تحمله هذه الكلمة من بشاعة وقرف ، ذلك اني اتعجب من هذه الشراذم لماذا تركت دفء بيوتها وحنان اهلها ومرح اطفالها وجمال وسحر مدنها وجاءت تعيش في خيام مهلهلة بتخوم صحراء قاسية بحثا عن الظلام وعن عذاب تتلقاه وموت بشع سيحيق بها لا مبرر له مطلقا ، واية عقول التي تعشش كالغربان في رؤوس هؤلاء الإرهابيين الذي ينشدون جنة السماوات من خلال تدمير حياة آمنة ومسالمة ؟؟ ان سلوك الإرهابيين دوّخني حقا ؟ ذلك ان الإنسان مهما بلغ يأسه من الحياة لا يمكن ان يصل الى هذه المرحلة من العمى والحقد وشهية القتل والدماء ، ثمة مازوكية واضحة في سلوك هؤلاء الإرهابيين فهم يتلذذون بعذاب انفسهم من خلال تفجيرها بالأحزمة الناسفة والمفخخات وتصبح لذتهم في اقصاها عندما يبطشون بالناس الأبرياء ، واذكر ان صديقا تعرفّت عليه هنا في استراليا كان يمتهن ذبح المواشي على الطريقة الإسلامية ، قد ترك مهنته بعد اسبوع مفزوعا حيث اخبرني ان رائحة الدم اصبحت ترافقه حتى في المنام وقد خشي ان يتحول الى قاتل محترف دون ان يدري ؟ برغم ان مهنته لاغبار عليها من وجهة نظر الدين او الناس ، فأية قلوب يحملها هؤلاء الإرهابيون القتلة عندما نراهم يذبحون الإنسان كشاة او يلقون رمانة يدوية بين مجموعة من الناس كما لو انهم يلقون بكرة من المطاط ؟؟ لقد اسهبت بالحديث عن تلك الغربان القميئة لأنها شوّهت ديننا الحنيف امام انظار العالم ، وبتنا نشعر بالحرج من الإعلان عن اسلامنا امام الآخرين ؟ لأننا نحتاج الى ساعات طويلة ان لم اقل اياما من الشرح والبراهين حتى يقتنع المقابل بسماحة ديننا ورسالته المقدسة في هذه الحياة ، ولذا اجد ان الإرهاب لم يقف عند تدمير حيوات الناس الأبرياء انمّا جعلنا نعيش بقلق ومرارة لما تبقى لنا من نصيب على الأرض الجميلة التي تستحق ان نعيش سحرها حتى آخر رمق . من هنا اجد ان الجندي العراقي الذي يكرّ كأسد جريح على الإرهابيين اشبه بقنديل النور الذي يتوهج في سرداب مظلم ، اجل الجندي العراقي قبسٌ فردوسي ، وراية خفاقة ، وجواد اصيل ، وانسان رائع ، تجمعت في شعاب قلبه الشجاعة والعطف والصبر والشكيمة والإباء والشرف والوفاء لأرض السواد التي سفكت على ثراها ازكى الدماء طهرا وقدسية لعترة النبي الكريم مثلما رقد فيها الكثير من الأنبياء والأوصياء ، الجندي العراقي دمه مازال يضيء ارض فلسطين عندما اشترك في محاولة تحريرها عام 48 ورفات الكثير منهم أزهرت زنابق بسهول الأرض العربية في حرب تشرين ، مثلما ترددت اصداء انتصاراته في حربنا مع ايران ، ولم يقف مكتوف الأيدي عند حدود ام قصر عندما غزت القوات الأمريكية اراضي الوطن ، لقد قدّم ملحمة الصمود هناك وجعل الأمريكان وحلفائهم بحرج امام شاشات العالم ، لأن الجندي العراقي ابن هذا الوطن وليس مثلما يتوّهم البعض انه ينتمي الى ذلك المسؤول الرفيع او تلك الجهة السياسية ، الجندي العراقي يدافع عن نور العراق الذي يحاول الخفافيش اطفائه بحقدهم وغدرهم وجهلهم ، لم يكن الجندي العراقي يوما ابن الطاغية صدّام ، ولن يصبح ابن المالكي او سواه وهو يتقدم بعزيمة واقتدار في وادي حوران ، اجل ايها العراقيون الجندي العراقي ابن كل بيت عراقي وطني غيور من اعلى جبل في كردستان حتى آخر سهل للملح والحنّاء في الفاو ، الجندي العراقي مُلك الوطن ولن يكون غير ذلك مهما تنوع الرؤساء ومهما تعددت الحكومات ,والأحزاب على ارض السواد ، ولذا علينا ان نهتف جميعا بقوة سلام خُذْ للجندي العراقي .
/12/2013 – Date 31 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية التاريخ 26»8»2013
AZP20