حسن المرضي الكاتب العام لنقابة الأجراء المغربية لــ الزمان سنتصدى لمحاولة تمرير إصلاح أنظمة التقاعد إذا لم يؤخذ رأينا

837


حسن المرضي الكاتب العام لنقابة الأجراء المغربية لــ الزمان سنتصدى لمحاولة تمرير إصلاح أنظمة التقاعد إذا لم يؤخذ رأينا
حاوره عبدالحق بن رحمون
أكد لـ الزمان حسن المرضي، الكاتب العام للنقابة الشعبية للمأجورين إن ملف إصلاح أنظمة التقاعد بالمغرب، يهم جميع المغاربة بدون مزايدات، بما في ذلك الفعاليات السياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والنقابية والمجتمع المدني. .
ولفهم ما يجري بتفصيل، حول إصلاح أنظمة التقاعد من طرف الحكومة المغربية وكذا اعتراض وانتقاد مركزيات المنظمات النقابية وأحزاب لهذا الاصلاح، حاورت الزمان حسن المرضي، أيضا بصفته عضو المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد، وعضو المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، وعضو فاعل في عدة جمعيات وطنية ودولية، وقال حسن المرضي إن النقابات الجادة، فإنها توحدت حول الموقف الموحد الرسمي لها، بعدم الموافقة على الإصلاح المقياسي الذي يجعل المنخرط الحائط الصغير، ليتحمل بمفرده هذه الإصلاحات بل ترى ضرورة شمولية إصلاح أنظمة التقاعد ودون المساس بالحقوق المكتسبة للمنخرطين النشيطين والمتقاعدين. . من جهة أخرى، كشف حسن المرضي المقترحات التي تعتمدها إدارة الصندوق المغربي للتقاعد من خلال رفع سن التقاعد من 60 إلى 65 سنة، مع الزيادة في الاقتطاعات من 20 إلى 28 مناصفة بين المنخرط والدولة بصفتها المشغل واعتماد معدل 8 سنوات من آخر أجرة. كما طالب حسن المرضي، الكاتب العام للنقابة الشعبية للمأجورين بتدخل المجلس الأعلى للحسابات للوقوف على الاختلالات فيما يخص هذا المرفق الاجتماعي ومتابعة المخلين بالقانون؛ وتتبع تدبير وتسيير مرافق الصندوق المغربي للتقاعد، بما فيه ممتلكاته وملف استثمار أرصدته المالية التي أصبحت ذات مردودية هزيلة، مقارنة مع صناديق مماثلة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفيما يلي الحوار الذي أجرته الزمان مع حسن المرضي، الكاتب العام للنقابة الشعبية للمأجورين وتتابعون من خلال تفاصيل وخبايا إصلاح أنظمة التقاعد بالمغرب والتي بسببها سينطلق دخول سياسي على صفيح ساخن
هل فعلا الحكومة المغربية جادة في قرارها للرفع من سن التقاعد إلى 62 سنة بداية من تموز يوليو 2015؟
الحكومة بطبيعة الحال، متوجهة إلى مراجعة نظام المعاشات المدنية في شقه المعلوماتي، وهنا لا بد من الرجوع إلى الأيام التي سبقت انتخابات 2011، حيث رفعت الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الحاكم شعارات منها محاربة الفساد وإصلاح نظام المقاصة والتقاعد، وهاهي اليوم تعتمد الزيادة المتتالية في المحروقات وتصدر مشاريع قوانين ومراسيم قوانين تخص نظام المعاشات المدنية بصفة فردية ودون اعتماد شمولية الإصلاح وبدون مقاربة تشاركية، كما أنها صمت الآذان والتزمت الصمت فيما يخص محاربة الفساد، ولم تشف غليل المواطن الذي وضع الثقة في برنامجها الانتخابي.
وهنا نسجل أنها تسرعت بهذه المراجعة التي تمس حقوق ومكتسبات المنخرطين النشيطين والمتقاعدين والتي في جوهرها تضرب الحقوق المكتسبة في العمق، كما أن هروبها إلى الأمام وارتجاليتها في اتخاذ القرارات وفي تحمل المسؤولية فيما يخص إصلاح أنظمة التقاعد، يبين بالملموس فشل استراتيجيات الإصلاح التي طالما تغنت بها.
لفهم ما يجري حول إصلاح أنظمة التقاعد أرجو أن تشرح لنا بتفصيل خطة الحكومة ثم ما هي أهم النقاط التي تعترض عليها المنظمات النقابية و الأحزاب؟
الإصلاح الذي تريد أن تباشره الحكومة، هو إصلاح مقياسي لأنظمة المعاشات المدنية فقط وحتى يتسنى للمنخرطين النشيطين والمتقاعدين معرفة بعض المقترحات التي تعتمدها إدارة الصندوق المغربي للتقاعد عبر بعض الجرائد وخاصة الفرنكفونية، فهذه الأخيرة تقترح رفع سن التقاعد من 60 إلى 65 سنة، مع الزيادة في الاقتطاعات من 20 إلى 28 مناصفة بين المنخرط و الدولة بصفتها المشغل واعتماد معدل 8 سنوات من آخر أجرة، واعتماد 2 بدل 2,5 لاحتساب وعاء المعاش، فمثلا الموظف الذي يتقاضى معاشا قدره 10.000.00 درهم في النظام الحالي، سيتقاضى معاشا قدره 5000.00 درهم، في النظام الجديد والذي تم وضعه من طرف الحكومة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قصد دراسته.
أما فيما يخص النقابات الجادة، فإنها توحدت حول الموقف الموحد الرسمي لها، بعدم الموافقة على الإصلاح المقياسي الذي يجعل المنخرط الحائط الصغير، ليتحمل بمفرده هذه الإصلاحات بل ترى ضرورة شمولية إصلاح أنظمة التقاعد ودون المساس بالحقوق المكتسبة للمنخرطين النشيطين المتقاعدين.
هل فعلا هذا القرار منصف لإصلاح أنظمة التقاعد لتوفير العيش الكريم للمتقاعدين؟
بالرغم من كوني عضوا في المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد، إلا أنه لا يمكنني إعطاء أحكام بصفة منفردة، لأن ملف إصلاح أنظمة التقاعد يهم جميع المغاربة بدون مزايدات، بما في ذلك الفعاليات السياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والنقابية والمجتمع المدني.
وفي هذا الإطار، نطالب بضرورة تعاطي الحكومة بما يلزم من الجدية والجرأة السياسية مع ملف إصلاح أنظمة التقاعد بشمولية ومن أجل توسيع القاعدة للمنخرطين النشيطين وتوفير الحماية الاجتماعية لكل المواطنين المغاربة، مع الحفاظ على المكتسبات سواء تعلق الأمر بالمنخرطين النشيطين أو بالمتقاعدين، حتى يتسنى تحسين وضعية هذه الفئة التي أفنت عمرها في خدمة الإدارة المغربية ونؤكد دائما أننا سنستمر في الدفاع عن قضايا المنخرطين النشيطين والمتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق، سواء من موقعنا كفريق اجتماعي أو من موقع المسؤولية التي نتحملها من طرف المنخرطين في نظام المعاشات المدنية للإدارات العمومية والمؤسسات العامة و الجماعات الترابية، في إطار ما يخدم المصلحة العامة للمنخرطين النشيطين والمتقاعدين والمصلحة العامة للبلاد، كما نؤكد أننا سنتصدى لكل محاولة تمرير الإصلاح بشكل انفرادي، دون توافق في إطار هيئات الحكامة، بمقاربة تشاركية لجميع الفرقاء الاجتماعيين.
أتعتقد أن المنظمات النقابية الجادة قادرة للتصدي على عدم تطبيق هذا القرار؟
النقابات الجادة والمسؤولة تلعب دورا كبيرا من ناحية تعريف المواطنين بتأثيرات الإصلاحات التي جاءت بها الحكومة، وكذا تأطيرهم، وتناضل كي لا تمس الإصلاحات جيوب المنخرطين النشيطين والمتقاعدين، إلا أنها لا تملك عصا سحرية لإيقاف قوة السلطة التنفيذية، لاسيما أنها تعمدت تمرير مرسوم قانون أيام العطلة الصيفية، لذلك، فالمسؤولية تاريخية، و جميع المهتمين بهذا الملف يتقاسمون نفس المواقف مع أغلب النقابات الممثلة سواء في الحوار الاجتماعي أو في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ولها من التأثير على القرار وطرح أفكارها وإذا لم يتم التوافق، فستكون ملزمة بالإعلان بصراحة على الانسحاب من كل المؤسسات التي تمثل فيها.
هل يمكن تمرير الإصلاح، دون توافق في إطار هيئات الحكامة بمقاربة تشاركية لجميع الفرقاء الاجتماعيين؟
نحن نناضل في جميع الواجهات وحسب مقتضيات القانون كي تتم الإصلاحات بمقاربة تشاركية، ونأمل أن تأخذ الحكومة موقفنا بعين الاعتبار، والبداية من هيئات الحكامة للمجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد وبعدها الحوار الاجتماعي والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ونحن هنا نتشبث بتصريح عبدالاله ابن كيران، رئيس الحكومة في جوابه على الأسئلة الشهرية في مجلس المستشارين لشهر كانون الأول ديسمبر 2013، التي أكد خلالها أن حكومته ستعتمد على مقاربة تشاركية، لكن مع الأسف، أخلف الوعد ولم يعتمد هذه المقاربة بل تعمد بصفة انفرادية وضع مشروعي قانون إصلاح أنظمة التقاعد المتعلقة بالسن و احتساب وعاء المعاش لدى المجلس الاقتصادي و الاجتماعي والبيئي، كما أنه تسرع في إطار تعديل الفصل 44 من قانون نظام المعاشات المدنية والذي من خلاله تحرم الحكومة الموظفين المستقيلين والمعزولين من المعاش، حيث أنهم لا يستفيدون من التقاعد المستحق إلى حين بلوغ السن القانونية للإحالة على التقاعد، و كذا إصدار مرسوم بقانون الذي صدر بالجريدة الرسمية عدد 6287 مكرر بتاريخ 2 أيلول سبتمبر 2014 الذي ينص على أنه كلما اقتضت المصلحة ذلك، الاحتفاظ بالأساتذة الباحثين والموظفين الخاضعين للنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، مع استمرارهم في مزاولة مهامهم إلى غاية متم السنة الدراسية والجامعية رغم بلوغهم سن الإحالة على التقاعد.
عرف نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد مجموعة من الاختلالات الإدارية والمالية، لماذا لا يتم إلى حد الآن تطبيق قرار المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة؟
لتنوير الرأي العام الوطني، و توضيح الصورة للجميع بورود اختلالات من عدم وجودها، نطالب بتدخل المجلس الأعلى للحسابات للوقوف على الاختلالات فيما يخص هذا المرفق الاجتماعي ومتابعة المخلين بالقانون؛ وتتبع تدبير وتسيير مرافق الصندوق المغربي للتقاعد، بما فيه ممتلكاته وملف استثمار أرصدته المالية التي أصبحت ذات مردودية هزيلة، مقارنة مع صناديق مماثلة وربط المسؤولية بالمحاسبة، طبقا للدستور الجديد للمملكة، ولم لا تكوين لجنة تقصي الحقائق في أزمة صناديق التقاعد، إضافة إلى مراقبة التوازنات المالية، مراقبة التسيير والتدبير ومراقبة المحفظة المالية و كذا اعتماد نظام موحد لفائدة جميع المنخرطين، يأخذ بعين الاعتبار واقع الأنظمة الحالية وكذا الخاصيات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية للبلد مع مراعاة تطورها في المستقبل، والحفاظ على المكتسبات للمنخرطين والمتقاعدين وذوي حقوقهم على السواء.
وبخصوص هذه النقطة، وجهنا عدة مطالب لرئيس الحكومة الذي يعتبر الرئيس الفعلي للمجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد، إلا أنه لا يستجيب لها، خاصة تلك التي تخدم مصلحة المنخرطين النشيطين والمتقاعدين والأرامل والأيتام، لكن تبقى مراسلاتنا وملاحظاتنا في الهامش وبدون أجوبة.
في السنوات الأخيرة ازدادت طلبات التقاعد النسبي، خاصة في القطاعات الاجتماعية كالتعليم والصحة و الجماعات المحلية إضافة إلى استفادة فئة واسعة من الموظفين من المغادرة الطوعية في رأيك ما هي تداعيات ذلك على التوازنات المالية لصناديق التقاعد؟
لمثل هذه الإجراءات تأثير سلبي على التوازنات المالية للصناديق، وخاصة نظام المعاشات المدنية، بحيث نجد أن 12 منخرط نشيط كانوا يمولون معاش متقاعد في بداية الثمانينات والآن أصبح 3 منخرطين نشيطين يمولون معاش متقاعد، ويرجع ذلك لعدة عوامل كضعف التوظيفات في الإدارة العمومية بحجة التخفيض في كثلة الأجور، زيادة على أنه في السنوات الأخيرة بعدما تعمدت الحكومة تهويل ملف الصندوق المغربي للتقاعد، من أجل تمرير الإصلاح، سارع عدد من الموظفين إلى طلب التقاعد النسبي وهذا طبقا للقانون، وهنا تجرأت الحكومة وأصدرت مشروع قانون يهم الاستقالة والعزل وعدم التوصل بالمستحقات إلى إذا وصل المعني بالأمر حد السن للإحالة على التقاعد. وفي هذا الشأن، نطالب رئيس الحكومة بتحمل مسؤوليته في اتخاذ قرارات من داخل أجهزة الحكامة للصندوق، وقد التمسنا منه عدة مرات من خلال اللجنة الدائمة للصندوق المغربي للتقاعد ترؤس المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد، لإطلاع على الوضعية الحقيقية للصندوق، إلا أنه لم يترأس أي دورة للمجلس الإداري، لأزيد من 5 دورات، وهذا ما اعتبرناه تقصيرا من جهته واحتقارا من قبله لفئة المنخرطين النشيطين والمتقاعدين و الأرامل و الأيتام.
AZP02

مشاركة