حسن العلوي لطيف العتب – شامل بردان

حسن العلوي لطيف العتب – شامل بردان

لم يبق مثله في انفعاله البغدادي، ولا في لهجته التي تشبه شواطيء الكرخ وبيوت الشواكه و شموع خضر الياس.

مد الله بعمر العلوي و خفف عنه ما يراه و يسمعه من انحدار طال طبقات او ما تبقى من طبقات العراق، العراق الذي عصفت به الاسرة الاقليمية و القبيلة الدولية، و نخره من الداخل اصحاب حصانات، فزادت بفعلهم عمدا او سهوا، مساحات الفقر و الجهل و الرعب، فشبعوا هم و اجاعوا الناس، و أمنوا واخافوا الناس او تركوهم للخوف، و لكنهم فشلوا في ان يكونوا علماء الا في التحايل و إن اجتهدوا في تجهيل الناس.

عاش العلوي فتوة الدولة الملكية، وولادة الجمهورية العسكرية، ثم الجمهورية الحزبية، ثم جمهورية لم يتضح اسمها لليوم، و لعمر الله فأنه الم لا يعرف طعمه الا العلوي اذ يرى تقلب الايام حتى كأنني به وبلا تشبيه كأنه عبدالله بن علي العباس عم ابي جعفر المنصور اذا رأى قطا تنهش لسان مروان بن محمد بعد قطع رأسه فيقول: لو ان رجلا اخبرني ان هذا سيقع ما صدقته.

او هو مثل ذلك الكوفي الذي استرجع امام عبدالملك لما وضعوا رأس مصعب بن الزبير بطست تحت قدميه، فسأله ابن مروان لم تسترجع؟ فقال: رأيت في نفس مقامك هذا رأس الحسين تحت عبيدالله بن زياد، ثم رأس عبيدالله تحت المختار، ثم المختار تحت مصعب، و ها مصعب تحتك!.

ومع كل تعب العلوي من المجتمعات التي ساكنها و نكبات السياسية، فلم يفقد عذوبة العتب بكلماته المكتوبة او المنطوقة، واخرها ان جلال الطالباني لم يقف الى جواره و لم يفِ له.

هذا هو العلوي و هؤلاء اقرانه، وليته يعلم- اعتقد انه يعلم و لكن لا يريد ان تتسخ عيناه ولا اذناه- اي انداد و متسلطين نرى واغلبهم في سن لا يبشر برحيلهم مبكرا، و لا يخلقون في الناس موجة عتب عذب بل عواصف غضب لو تفجرت لكان يوم سحل عبدالاله المسكين نزهة على شواطيء دجلة الذي يكاد يجف.  كبير بطيبك استاذي.

مشاركة