حسقيل .. أنقذ الحدباء من أصحاب الفيل – علي قاسم عبد الحسن

442

حسقيل .. أنقذ الحدباء من أصحاب الفيل – علي قاسم عبد الحسن

(ساسون حسقيل ) عراقي الاصل وهو اول وزير مالية في العهد الملكي كان متشددًا في محاسبة الموظفين وحتى المسؤولين،شاع عنه الكثير من الحكايات الطريفة ومن أشهرها ما حصل بينه وبين شركة النفط البريطانية،عندما أصر على شركة النفط البريطانية المسجلة عندئذ باسم (شركة النفط العراقية التركية) بدفع حصة العراق بالذهب بدلا من ( الباون الانكليزي الورقي)،استخفوا طلبه وقتها،حيث كان الباون الانكليزي أقوى عملة في العالم،سخروا منه وضحكوا عليه وأتهموه بأنه رجل قديم الطراز! هزَّ رأسه قائلا: نعم هكذا أنا .. سامحوني،رجل مُتحجر الفكر ومن بقايا العهد العثماني،رجاءً ادفعوا لنا بالذهب.

ضحكوا عليه و لكنهم طيبوا خاطره فوقعوا على الدفع بالذهب،لكن سرعان ما ثبت أن ساسون حسقيل كان أعلم منهم جميعا،فبعد سنوات قليلة تدهور الباون الإسترليني بالنسبة للذهب،وشركة النفط لم تجد مفراً من الدفع للعراق! كانت النتيجة أن ظل العراق يكسب ملايين إضافية بسبب تفوق الذهب على العملة الورقية الإنكليزية .

كون الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق وتشكّل بتكويناتها الجغرافية والديمغرافية لوحة نادرة عريقة تمزج في طياتها كل الألوان والأطياف العراقية،ولطالما كانت منذ تاريخ سحيق ومازالت حتى اليوم منطقة تتمتع بثقل سياسي واستراتيجي يمكنها من اداء دور رئيس في حفظ التوازنات،وتمثل نقطة مركزية ترتكز عليها معطيات المعادلة السياسية في العراق وفي المنطقة الأقليمية جمعا. لذا فإنها بحاجة إلى اهتمام سياسي جدي يتلاءم مع الوضع المأساوي الذي يعشه واقعها الخدمي والإنساني،وان التهاون عن ما يحصل من انتهاكات ومهاترات قد تخلوا من الإجراء الحازم والفعلي،يساهم في ( زيادة الطين بله)،كذلك السماح لمستغلي ضعف اتخاذ القرار المركزي من تنفيذ مايرجوه أهل نينوى وما يرغبون بتحقيق تطلعاتهم التي يعكسها واقعهم المرير.

 هنا لابد أن توضح القوى السياسية النافذة في هذه المحافظة،مدى رغبتها بقبول الإجراءات التي وضعتها أصحاب الحنكة السياسية لعدم تكرار الخيبة والانتكاسة مرة أخرى،كذلك الانخراط مع شركاء الوطن بإيجاد شخصية مناسبة اعتدالية وسطية تخدم تطلعات المحافظة،وتخرجها من بؤرة التعسف ألا اللاخلاقي بأساليب التعامل بالجهل مع شعب نينوى.

أين ستجد الحدباء حسقيل؟

 ليكون رجل قانون وحنكة،نستذكر موقفه مع جعفر العسكري حينما قدم بعض المقترحات لمجلس الوزراء آنذاك،حيث قاطعه جعفر العسكري أثناء تقديمه الحلول،وقـــــــال له مقولته المشهورة: لاتـــــــتدخل يا جعفر فأنت رجل عســــــكر لا شان لك بالقضـــــــايا الادارية والمالية والقانونية..

إذن فإن تأمين المستـــــــقبل السياسي،وإرجاع التوازن الاجتماعي،و إعادة الأمن والاعتدال الفكـــــري بين ثلاثة تحــــــــديات وعرة تجابه آفاق مدينة الموصل في مستقبل مابعد حادثة العبارة وإقالة المحافظ عاكوب؟

 وعلى رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية التعاون والتكاتف للدفع بالبرلمان لاتخاذ اجراءات قوية وحازمة كالمثل الشعبي الدارج (حسقلها تحسقل).

مشاركة