حسام محمد أمين أحد المدرجين على قائمة الـ 55 الأمريكية يغادر الحياة في الإمارات – سلام الشماع

كورونا تختطف المفاوض العراقي مع فرق المفتشين الدوليين

حسام محمد أمين أحد المدرجين على قائمة الـ 55 الأمريكية يغادر الحياة في الإمارات – سلام الشماع

أسلم اللواء المهندس حسام محمد أمين الروح إلى بارئها، الخميس في دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد إصابته بفايروس كوفيد 19   عن عمر  71 سنة.  واللواء المهندس حسام محمد أمين، كان من الشخصيات العراقية الـ  55التي طلبت الولايات المتحدة الأمريكية إلقاء القبض عليها بعد الاحتلال، وتم أسره قرابة الثلاث سنوات في سجن كروبر قرب مطار بغداد الدولي، بصفته كان مدير عام دائرة الرقابة الوطنية في العراق، قبل الاحتلال الأمريكي سنة 2003   وهي الدائرة، التي كانت تمثل حلقة الوصل بين الحكومة العراقية ولجان التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، والتي تشكلت بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ســنة  1991 على اثر غزو العراق للكويت.

 ولد اللواء المهندس حسام محمد أمين ياسين الياسين يوم 21  آذار 1950  في محلة الحارة بقضاء تكريت (مركز محافظة صلاح الدين)، وأكمل دراسته الابتدائية في مدرسة الصابونجي في الموصل في العام 1962  أما سنوات دراسته الابتدائية، التي سبقت تخرجه من الابتدائية فقد أمضاها في تكريت وبعقوبة والديوانية والناصرية والسليمانية والموصل، بسبب وفاة والده سنة  1957 أي عندما بلغ عمره سبع سنوات، إذ تكفل برعايته والأسرة شقيقه الأكبر عبد الفتاح محمد أمين الياسين، وكان موظفاً حكومياً غالباً ما ينقل بأمر من السلطات من مدينة إلى أخرى لأسباب سياسية وكانت العائلة ترافقه في جميع تنقلاته.

سيرته التعليمية

أكمل دراسته المتوسطة في ثانوية تكريت في العام 1965. أما دراسته الاعدادية في الفرع العلمي فقد أكملها في العام 1967  بإعدادية النضال في بغداد، وتخرج في كلية الهندسة فرع الهندسة الميكانيكية، ضمن الدورة الأولى لهذا الفرع، في جامعة الموصل العام 1971  وكان، قبل ذلك، وعلى وجه التحديد، في الصف الثاني، قد تعاقد مع وزارة الدفاع للدراسة على نفقتها مقابل الخدمة ضابطاً مهندساً، بعد التخرج. وفي العام  1971  وبعد إكماله دورة كلية الاحتياط في معسكر الرشيد، عيّن برتبة ملازم مهندس مع قدم سنتين في الجناح الفني بخط صيانة المقاتلة الطائرة ميك – 21 في قاعدة الرشيد الجوية، ثم نقل، في العام 1972 إلى الكتيبة – 125 (معمل تصليح المهمات، الذي أصبح، بعد ذلك، معمل تصليح 80)? وهي أول كتيبة صواريخ لمقاومة الطائرات (صواريخ بيجورا أو سام 3) جرى تشكيلها لصنف صواريخ مقاومة الطائرات في العراق، والتي كانت نواة لتشكيل اللواء 145 في بغداد وبقية ألوية الصواريخ وكتائبها في العراق، بعد ذلك، وفي عامي 1975 و1976  تم استخدامه معلماً في مركز تدريب الصواريخ، وأكمل في الأعوام 1979 – 1982   دراسة الماجستير في الهندسة الميكانيكية، فرع محركات الصواريخ من جامعة بلغراد في يوغسلافيا.

عمل أمين، بعد ذلك، بمقر وزارة الدفاع مع الفريق المهندس عامر محمد رشيد في هيئة البحث العلمي والتطوير الفني في القوات المسلحة حتى منتصف العام  1986 عندما نقلت خدماته إلى هيئة التصنيع العسكري، بعد نجاح تجارب تطوير صاروخ الحسين أرض – أرض وبمدى 650 كيلومتراً، والتي كانت تجريها لجنة برئاسة الفريق عامر السعدي وعضويته مع زملاء آخرين وبإشراف الفريق عامر محمد رشيد العبيدي، ثم عمل، بعدها، في هيئة التصنيع العسكري وبمناصب عديدة (وفي أحيان كثيرة كان لديه أكثر من منصب في آن واحد) ومن أهم تلك المناصب: مدير المشروع 144/1 “المشروع المشرف على مشاريع إنتاج وتجميع صاروخ الحسين والعباس”، مدير مكتب النائب الأقدم لهيئة التصنيع العسكري، مدير مكتب البحوث والدراسات في مقر الهيئة نفسها، المدير العام وكالة للهيئة العامة للمشاريع الخاصة، التي كانت تشرف وتخطط لكل المشاريع المهمة، قبل وصولها إلى مرحلة الإنتاج، مدير مشروع صاروخ العابد الفضائي ومدير قاعدة الانبار لبحوث الفضاء، التي أطلق منها صاروخ العابد في مرحلته الأولى، والتي تكللت بالنجاح في الخامس من كانون الثاني من العام  1989 وكانت هذه القاعدة قد أنشئت في عمق الصحراء، على طريق الحج البري، قرب الحدود العراقية السعودية، وتضم العديد من المرافق المهمة ومن بينها منصة الإطلاق وموقع التجميع والإملاء والغرفة النظيفة للقمر والمرافق الإدارية والمطاعم وقاعات النوم ومهبط لطائرات الهليكوبتر بالإضافة إلى آبار ارتوازية ومحطة توليد كهرباء، وعدّ هذا المشروع أول محاولة وطنية وعربية في مجال استغلال الفضاء للأغراض السلمية، ومدير منشأة ابن الوليد لتصنيع الدبابة “أسد بابل” اي تي – 72 عن طريق نقل التكنولوجيا من الاتحاد السوفيتي السابق، ورئيس لجنة تقييم البحوث والمقترحات العلمية، التي يقدمها المواطنون إلى ديوان الرئاسة والوزارات.

حصل أمين على عدد من براءات الاختراع، وفي بداية سنة 1991 وبعد وقف إطلاق النار عين ممثلاً للجانب العراقي، فيما يخص تنفيذ القسم (ج) من قرار مجلس الأمن الدولي  687 سنة  1991  المتعلق بأسلحة الدمار الشامل، كما تم تعيينه عضواً في اللجنة العليا المشرفة على تطبيق القسم (ج) من قرار مجلس الأمن الدولي 687 المتعلق بأسلحة الدمار الشامل برئاسة نائب رئيس الوزراء طارق عزيز ومن ثم  نائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان، وعمل مديراً عاماً لدائرة الرقابة الوطنية، التي أسهم في تأسيسها، منذ البداية، سنة 1991 وحتى العدوان الأمريكي واحتلال العراق سنة 2003? وكانت هذه الدائرة تؤدي واجبات التنسيق مع فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وتضم العديد من العلماء والمختصين والضباط، كما كان لها أعضاء ارتباط في المنشآت الصناعية والبحثية والجامعات وغيرها من الوحدات التنظيمية، وهو بالإضافة إلى ذلك كله عضو اللجنة الوطنية العليا لرصد الكسوف الكلي للشمس، الذي وقع في العام 2000 إذ أسهم بإجراء العديد من القياسات وإعداد عدد من البحوث في ضوء تحليلها.

وحضر الكثير من المؤتمرات والندوات العلمية وأسهم في الإشراف على رسائل ماجستير عدة لطلبة دراسات عليا في جامعتي بغداد والمستنصرية. واشترك في دورات تخصصية هندسية وإدارية وتطويرية عديدة لا يتسع المجال لذكرها. كرّمه الرئيس صدام حسين في مناسبات كثيرة بأنواط وأوسمة وعشرات من كتب الشكر والتقدير.

في سنة 2002 حصل بموجب مرسوم جمهوري على لقب “عالم” في ضوء توصية اللجنة العلمية للتقييم، التي كان العالم المعروف الدكتور جعفر ضياء جعفر يترأسها وعلى أسس وزن البحوث والدراسات والإنجازات العلمية، التي أجراها بالإضافة الى براءات الاختراع، التي حصل عليها.

هذه السلسلة من المسؤوليات الرفيعة، ليست الوحيدة، التي نهض بها اللواء المهندس حسان محمد أمين، بل شارك في عضوية الوفود إلى مجلس الأمن الدولي التابع  للأمم المتحدة في نيويورك (من سنة 1991 إلى 2002 والتي كانت تعمل على محاولة رفع الحصار الجائر المفروض على العراق، والتي غالباً ما كان يترأسها الراحل طارق عزيز أو محمد سعيد الصحاف، ومن ثم الدكتور ناجي صبري الحديثي، كما أسهم، بصفة رئيسة، في المفاوضات عالية المستوى، التي كان الجانب العراقي يجريها مع اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة ومع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما أسهم، بعد العام 1998? في المفاوضات مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان والمتعلقة بعودة المفتشين إلى العراق، والتي قادها الدكتور ناجي صبري الحديثي وزير الخارجية، حينها، في كل من نيويورك وفينا، وشارك في عضوية الوفد العراقي إلى المؤتمرات السنوية للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومؤتمر المحافظين في فينا. ترأس، أيضاً، لجنة لتأليف كتاب عن فرق التفتيش الدولية يعكس حقائق عديدة عن الطبيعة العدوانية لأغلب تلك الفرق وعدم مهنيتها وتبعيتها للأمريكان وقد أصدرت وزارة الإعلام هذا الكتاب نهاية 2002  بعنوان “جوهر اللعبة”. وبعد الاحتلال، شارك مع الدكاترة همام عبد الخالق وجعفر ضياء جعفر ونعمان النعيمي وعبد الحليم الحجاج والباحث سرور مرزة بتأليف كتاب توثيقي صدر عن دار الأيام سنة 2014 بعنوان (التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق.. دور لجان التفتيش وفرقها في تدمير العراق والتمهيد لاحتلاله).

كتاباته ومقالاته

وكتب أمين العديد من المقالات العلمية والعسكرية في الصحف والمجلات المحلية وترجم العديد من الدراسات العسكرية لمجلة (مختارات عسكرية) وقد منحته جمعية المترجمين العراقيين في العام 1988 لقب مترجم درجة أولى.

في العام 2003 وضعت قوات الاحتلال الأمريكي اسمه ضمن قائمة الـ55 شخصية عراقية المطلوب إلقاء القبض عليها، وقد قضى في الأسر الامريكي قرابة الثلاث سنوات في سجن كروبر، قرب مطار بغداد الدولي، وأطلق سراحه، بعد أن ثبت للمحققين الأمريكان المخدوعين بأكاذيب الرئيس الأمريكي بوش، الذي شن الحرب على العراق، أن اعلانات العراق هي الصادقة وأن الادعاءات الأمريكية بإخفاء العراق أسلحة دمار شامل ما هي إلا كذب هدفه احتلال العراق وتدميره.

عرف عنه العراقيون والعالم أجمع عقده للمؤتمرات الصحفية، التي كانت تحضرها وكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية العالمية وبخاصة للمدة من 1995 ولغاية احتلال العراق في العام 2003 والتي كانت تكرس لإيضاح موقف العراق والدفاع عنه بوجه الحملة الإعلامية المضللة، التي تتهم العراق بعدم الوفاء بالتزاماته لكي يستمر الحصار المفروض عليه.

عندما غادر اللواء المهندس حسام محمد أمين العراق فأنه كان يظن أن عودته إليه لن تطول لأكثر من شهرين أو ثلاثة ولكن الأوضاع الأمنية وعدم الاستقرار السياسي كانت هي المانع للعودة، فأقام، مكرهاً ومرغماً، خارج وطنه العراق، الذي أحبه ودافع عنه بكل إخلاص عملاً وقولاً، حاله حال ملايين العراقيين المخلصين ويعمل في وظيفة إدارية بعيدة كل البعد عن اختصاصه الهندسي والعلمي.

كان يؤمن بوحدة العراق وينبذ الطائفية ويدعو جميع العراقيين إلى أن يعوا حجم المؤامرة على بلدهم وأن يحولوا تنوعهم القومي والديني إلى عامل قوة وليس فرقة واقتتالاً لكي يعود العراق قوياً ومهاباً ومؤثراً في محيطه وفي العالم.

السلام على روحه وعلى أرواح الذين قضوا غرباء بعيداً عن أوطانهم. في كل من نيويورك وفينا، وشارك في عضوية الوفد العراقي إلى المؤتمرات السنوية للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومؤتمر المحافظين في فينا.