حزمة الإقالات والتعيين المفاجئة في السعودية مالها وماعليها ـ فيان فاروق

322


حزمة الإقالات والتعيين المفاجئة في السعودية مالها وماعليها ـ فيان فاروق
أثارت حزمة الإقالات والتعيينات المفاجئة في المملكة العربية السعودية مساحة واسعة من التفسيرات والتأويلات غير المتناهية، إذ إن السرعة غير المألوفة في إقالة الأمير مقرن من ولاية العهد فتحت شهية المحللين السياسيين. الأخبار غير الرسمية تدعي أنه استدعي الأمير مقرن بن عبد العزيز من قبل خادم الحرمين الملك سلمان، وقيل له على لسان الملك ما منك قصور لكن ودنا نستفيد من همة الشباب فلم يتردد مقرن في الموافقة… وفي الرواية الرسمية أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز، فجر اليوم، سلسلة أوامر ملكية، تضمنت إعفاء الأمير مقرن بن عبد العزيز من ولاية العهد بناءً على طلبه حسب الأمر الملكي، وتعيين الأمير محمد بن نايف بدلاً عنه. هذا الأمر يعني ثمة أمر جديد قد طرأ في بنوية إدارة الحكم في المملكة وعهد جديد قد تأسس ومن تمظهراته هو خرق المألوف بإعلان خوض الحرب المباشرة على اليمن في حين تأت المملكة منذ تأسيسها بالابتعاد عن حل مشاكلها مع الآخرين عبر خوض الحرب المباشرة، إذ كانت تدير سياستها خلف ستار من الدبلوماسية وتحرك أطراف مؤيدة لها تحركها بالنيابة، واتسمت سياستها بالتوازن والاعتدال استثمرت ثقلها الاقتصادي والسياسي بالدفاع عن قضايا العرب والمسلمين …
تفسير أسباب هذا التغيير العاصف والدراماتيكي يعزوه بعضهم بأنه رغبات أو ضغوط خارجية تسعى لتوريط المملكة بمستنقع الحرب في اليمن وثمة تفسيرات أخر لكن من أهمها هو الرفض الغاضب من قبل الأمير طلال بن عبد العزيز الذي يحظى بثقل فكري وسياسي نتيجة خبرته الطويلة وسمعته في الأوساط السياسية في الشرق الأوسط والعالم ومعروف عنه مطالبته بالملكية الدستورية في السعودية وتعرض بسببها الى الابعاد عن مراكز النفوذ في المملكة لكنه ظل يتمتع باحترام العائلة المالكة بوصفه يشكل تياراً يسعى لوضع الحكم على وفق منهجية حداثوية لا وفق سياسات غامضة ليس لها أفق أو منهجية واضحة في إدارة الحكم ومع ذلك كان يشكل مركز ثقل يؤخذ رأيه في الملمات وعلى الرغم من مواقفه المتقاطعة مع بعض منهم، وخير دليل على ذلك كانت تجمعه علاقة متميزة مع أخيه الراحل الملك عبد الله. وعليه فأن رفض الأمير طلال بن عبد العزيز الذي قال لا سمع ولا طاعة لأي شخص يأتي في هذه المناصب العليا مخالف لمبادئ الشريعة ونصوصها وأنظمة الدولة التي أقسمنا على الطاعة لها ودعا إلى اجتماع عام يضم أبناء عبد العزيز وبعض أحفاده المنصوص عليهم في هيئة البيعة ويضاف لهم بعضاً من هيئة كبار العلماء، وبعضاً من أعضاء مجلس الشورى، ومن يُرى انه على مستوى الدولة من رجال البلاد، للنظر في هذه الأمور.
بذلك خرج الأمير طلال بن عبدالعزيز عن صمته المعهود، عبر عبارات انتقادية قاسية وغير مألوفة من قبل كبار الأمراء في المملكة العربية السعودية سواءً من الاخوة أو الأشقاء للملك سلمان، إذ انتقد عملية اختيار ولي العهد وولي لولي العهد بشدة، واطلق عليها توصيف ارتجالية عاداً إياها لا تتفق مع الشريعة والأنظمة وكعادته وضع الحلول لمعالجة الخلل من وجهة نظره وهي قوله أدعو الجميع إلى التروي وأخذ الأمور بالهدوء تحت مظلة نظام البيعة الذي وبالرغم من مخالفته لما اتفق عليه في اجتماعات مكة بين أبناء عبد العزيز لا يزال هو أفضل المتاح رغم أن الأمر الذي اتفق عليه في مكة أن ينظر في تعديل بعض المواد إذا وجد ذلك ضرورياً بعد سنة من إقراره، الأمر الذي لم يتم وللأسف. السؤال هنا بعد أن اتخذ الملك سلمان قراراته هل من المعقول أنه سيتراجع عنها؟ وهل من المعقول أنه اتخذها قراراته من دون التشاور مع الإرادة الدولية ولاسيما أنه يخوض حربا كبرى ويقود تحالفا دولياً؟
AZP02

مشاركة