
الرباط – عبدالحق بن رحمون
في الوقت الذي كانت الأسر المغربية، تنتظر تدخل السلطات الحكومية لخفض الأسعار، وعودتها إلى طبيعتها ، فإذا بحزب من الحكومة ينتقد الحكومة نفسها، ويلبس دور حزب معارض ، ناسيا أنه حزب ضمن الأغلبية الثلاثية للحكومة التي على رأسها حزب التجمع الوطني للأحرار. وجدير بالذكر أن أحزاب الحكومة، ما فتئت تؤكد في كل مناسبة أنها منسجمة وتقوم بحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن، تماشيا مع مضامين دستور2011 الذي أكد في فصله الأول على البعد الاجتماعي للدولة المغربية. ومن المفارقات أن حزب الحكومة (الأصالة والمعاصرة ) في بلاغه الصادر الثلاثاء، ارتدى في رمضان جبة المعارضة، منتقدا ، ارتفاع الأسعار والصعوبات الاقتصادية التي تعيشها الكثير من الفئات الاجتماعية. وذلك بحسب ملاحظين شبيه بتسخينات رمضانية وانتخابوية لاستمالة عطف الأسر المغربية وتوجيه اللوم والمسسببات لكل المشاكل الحاصلة في كل ما يقع لحزب أخنوش .
وتطرق البلاغ إلى القضايا الاجتماعية، ومن بينها «مضمون خطة عمل الحكومة في مجال التشغيل بمبلغ 15 مليار درهم إضافية والتي ستواكب مستجدات سوق الشغل في علاقتها مع المتغيرات المناخية. واعتبر حزب الأصالة والمعاصرة الذي صرح أكثر من مرة أنه يطمع في الحصول على المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة وتكون فاطمة المنصوري أول امرأة تترأس الحكومة في المغرب .
وسجل المكتب السياسي لحزب الجرار أن ارتفاع البطالة معظلة حقيقية، وأن مجابهة هذا الوضع مسؤولية الجميع، واقترح بحسب قوله أن هذه الخطة الجديدة تتطلب انخراطا جماعيا مسؤولا وحقيقيا لجميع الفاعلين، بمقاربة وطنية راقية وبإشراك حقيقي للسلطات العمومية والمنتخبين. ودعا إلى إجراءات عاجلة لخلق فرص شغل جديدة لتكون لحظة وطنية لتأهيل الشباب المغربي وتنمية المناطق الأكثر تضررا والفئات الاجتماعية لاسيما غير المتعلمة التي ظلت مهمشة لعقود.
كما دعا الحكومة إلى تكثيف المراقبة والضرب بيد من حديد على بعض الوسطاء والمهنيين المفسدين الذين لايزالون يستغلون كل إمكانيات علاقاتهم لافتعال الأزمات والانتفاع من وضع المضاربات. وفي نفس السياق دعا المكتب السياسي الحكومة إلى إلغاء الإعفاءات الجمركية والضريبية المتخدة لتخفيض أسعار اللحوم التي لم تعطي أكلها. وفي غضون ذلك، تشتكي الأسر المغربية من تدمر واستياء بسبب غلاء أسعار المواد الغذائية والمعيشية الضرورية، وتقف فاطنة امرأة في عقدها الخامس وتسأل القصاب عن الأثمنة الجديدة لتقتني نصف كيلو لحم وربع كيلو لحم مفروم، ناولته النقود في صمت في صمت وتحصر، وتختفي وسط زحام إحدى الأسواق الشعبية بدرب البلدية بالدار البيضاء
إنه مشهد يومي يتكرر والأسر تمني النفس لتدخل السلطات الحكومية وتضرب على أيدي من حديد كل الوسطاء والمضاربين الذي كانوا السبب في ارتفاع الأسعار. وفي جولة في الأسواق الشعبية يعلق باعة اللحوم الحمراء لوحة الأثمان عليها 85 درهم للكيلو و120 درهم للحم المفروم ، مشهد صار يتكرر يوميا بالأحياء الشعبية المغربية، تسمع شكاوى هنا وهناك حول ارتفاع أسعار الخضراوات والبيض والفواكه ومصاريف المعيشة بصفة عامة. ورغم الدعم الاجتماعي المباشر الذي قدمته الحكومة للأسر المعوزة للتخفيف من الأزمة بسبب التضخم، لكن الانتظار ظل في الحسبان لعودة الأسعار إلى طبيعتها الأولى لكن ارتفاع الأسعار ازداد تمددا وتغولا مع الأيام والشهور.



















