حزب المالكي ينظم احتجاجات ضد تركيا في البصرة

البصرة -انقرة-الزمان

 

حشد حزب نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية  ثلاثمائة من انصاره في تظاهرة احتجاجية   امام القنصلية التركية في مدينة البصرة العراقية امس السبت مطالبين الحكومة التركية بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية

للعراق.

وحمل المحتجون الاعلام العراقية واللافتات ورددوا شعارات تنتقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان لدى تجمعم بالقرب من القنصلية التركية في المدينة العراقية الجنوبية.

ويشن المسؤولون الأتراك حرب كلمات مع بغداد منذ ديسمبر كانون الاول عندما امر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالقاء القبض على طارق الهاشمي النائب السني للرئيس العراقي بناء على اتهامات بأنه كان يدير فرق اغتيالات.

وقال مصدر تركي لمراسل الزمان في انقرة : كنا نعرف ان المالكي الذي قال الاسبوع الماضي انه لا يريد معاداة تركيا انه في الوقت ذاته يحشد ضدها.

واتهم اردوغان المالكي الشهر الماضي باثارة التوترات بين الشيعة والسنة والأكراد في العراق من خلال التصرف بأنانية.

ورد المالكي سريعا بأن تركيا اصبحت “دولة معادية” لها اجندة طائفية قائلا انها تتدخل في الشؤون العراقية وتحاول انشاء “هيمنة” اقليمية.

ويقول محللون ان تركيا التي يغلب على سكانها السنة تشعر بالقلق من أن يؤدي تزايد التوتر في العراق والعنف في سوريا إلى صراع اوسع نطاقا بين السنة والشيعة بالمنطقة.

وقد اقامت حكومة اردوغان في الآونة الاخيرة علاقات وثيقة مع مسعود البرزاني رئيس منطقة كردستان العراق شبه المستقلة التي على خلاف مع حكومة بغداد بشأن مزاعم بالأحقية في مدينة كركوك ونفط المنطقة.

واستدعى العراق سفير انقرة في بغداد احتجاجا على سلوك اثنين من الدبلوماسيين الأتراك في فصل جديد من فصول نزاع علني بين الجارتين.

وذكر بيان نشر على الموقع الالكتروني لوزارة الخارجية العراقية يوم الخميس ان مسؤولا في الوزارة التقى بالسفير التركي يونس دميرار لتقديم شكوى بشأن انشطة قنصلي تركيا في مدينتي البصرة والموصل.

أضاف البيان ان اللقاء عقد يوم الثلاثاء لكنه لم يحدد الأمر الذي احتج عليه العراق.

وتبادل اردوغان ونظيره العراقي المالكي الانتقادات والاتهامات مرات عديدة هذا العام.

كشف خلاف شديد مع العراق النقاب عن دور تركيا في صراع اوسع على السلطة في منطقة الشرق الاوسط مع تحرك انقرة لحماية استقرارها ورخائها من “المحور الشيعي” العراقي-الايراني الذي تخشاه في اعقاب الانسحاب العسكري الامريكي من العراق.

وتركيا قوة اقليمية سنية لكنها علمانية وتقع على الحدود مع العراق وتحاول منذ فترة طويلة ان تلعب دور الوسيط الاقليمي في ظل التنافس بين ايران القوة الشيعية الكبرى والسعودية القوة السنية الابرز على النفوذ في منطقة تشهد اضطرابات سياسية في الوقت الحالي.

لكن تداعيات انتفاضات الربيع العربي وخروج القوات الامريكية من العراق اجبرا تركيا على القيام بتعديلات صعبة من خلال الخروج من تحالفات قديمة وتشكيل اخرى جديدة متخلية عن سياسة “عدم الدخول في مشاكل مع الجيران”.

ودفع هذا التغير – الذي صاحبته دبلوماسية اكثر قوة متمثلة في رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان – تركيا الى دخول لعبة استراتيجية اقليمية تضع دول الخليج العربية وانقرة في مواجهة ايران.

وقال سولي اوزيل وهو اكاديمي ومعلق تركي بارز “الامر الحاسم حقا هو الانسحاب الامريكي من العراق لان ذلك جعل العراق بشكل اساسي ملعبا مفتوحا بدرجة أكبر امام الايرانيين.

“بدأت تركيا تجد نفسها لا محالة وربما دون رغبة منها جزءا من العاب طائفية على عكس الموقف الذي حاولت على نحو دقيق ان تحافظ عليه وهو تساميها عن الطائفية.”

ويشن المسؤولون الاتراك حربا كلامية مع بغداد منذ ديسمبر كانون الاول عندما امر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باعتقال نائب الرئيس السني طارق الهاشمي بناء على مزاعم بأنه ادار فرق اغتيال.

والخلاف علامة على قلق تركيا من ان “قوتها الناعمة” – الصاعدة القائمة على اقتصاد مزدهر واستقرار ديمقراطي نسبي بشر به اردوغان بعد حقبة طويلة من الانقلابات العسكرية – قد تتعرض للتهديد من جانب “محور شيعي” وليد تجسده ايران وحكومة بغداد التي تدعمها طهران.

وقال حسن تورناك الباحث بجامعة اكسفورد “يتعلق الامر بتصاعد صراع القوى في بغداد مصحوبا بصراع اقليمي بين ايران وتركيا ودول الخليج العربية يدور في سوريا والعراق.”

وتريد دول الخليج العربية وتركيا على السواء ان تشهد انتفاضة في الشوارع وتمردا في سوريا يطيح بالرئيس بشار الاسد للمساعدة في انحسار النفوذ الاقليمي لحليفتها الوثيقة ايران ومنع انتقال اراقة الدماء اليها.

وتتهم تركيا المالكي بنثر بذور الخلاف الطائفي بمحاولة تهميش منافسيه من السنة حيث طالب المالكي البرلمان باقالة نائب رئيس الوزراء السني صالح المطلك وحذر من “حرب باردة” شيعية سنية.

ويقول المالكي ان انقرة تثير التوتر الطائفي واصفا تركيا بأنها “دولة معادية” تتدخل في شؤون العراق الداخلية. وتبادل اردوغان والمالكي الاهانات العلنية واستدعت كلا الدولتين كبار دبلوماسييهما خلال الشهور القليلة الماضية.

ومما يزيد التوتر التقاء الزعماء الاتراك علنا بالهاشمي المقيم حاليا في اسطنبول بعد فراره من العراق في ديسمبر كانون الاول. وتسعى الشرطة الدولية (الانتربول) الى اعتقال الهاشمي الذي يحاكم غيابيا في العراق. وينفي الهاشمي الاتهامات الموجهة ضده.

ونفور تركيا من المالكي ليس جديدا. فقد اقامت انقرة لسنوات طويلة روابط وثيقة مع الجماعات السنية في العراق وايدت تكتل العراقية المدعوم من السنة ضد المالكي في الانتخابات البرلمانية التي اجريت في 2010.

وقال اوزيل “حتى قبل ان يعبر اخر جندي امريكي الحدود امر المالكي باعتقال الهاشمي واتخذت تركيا موقفا قويا. تركيا لم تحب المالكي مطلقا.”

وسعت تركيا لفترة طويلة الى تشجيع توازن محفوف بالمخاطر بين الفصائل السنية والشيعية والكردية في العراق حرصا على حماية المصالح التجارية في العراق وسط مخاوف من ان اي تجدد للحرب الطائفية هناك قد يعبر حدودها.

وخير مثال على ذلك زيارة اردوغان الى العراق في مارس آذار 2011 عندما زار مراكز القوى الثلاثة وهي بغداد ومعقل الشيعة في النجف واربيل عاصمة اقليم كردستان شبه المستقل في الشمال.

لكن المحللين يقولون إن هذا الجهد الذي يحقق التوازن انتهى بعد انسحاب القوات الامريكية من العراق في نهاية العام الماضي.

واستقبلت تركيا منذ ذلك الحين رئيس حكومة اقليم كردستان مسعود البرزاني ومنافس المالكي وزعيم كتلة العراقية اياد علاوي.

ومن جانبها ترى ايران في اهتمام تركيا بالمنطقة تحديا اكبر لطموحاتها للهيمنة في الشرق الاوسط عنه عندما كان توجه تركيا قاصرا على اوروبا.

ومثلما فعلت مع العراق تحاول تركيا تقليلديا التوسط في القضايا المتعقة بايران خاصة طموحات طهران النووية المثيرة للجدل.

لكن التوتر بين تركيا وايران تصاعد بسبب دعم كل منهما لاحد طرفي الصراع السوري وقبول انقرة استضافة جزء من درع دفاعية صاروخية لحلف شمال الاطلسي تقول الولايات المتحدة انها موجهة ضد الجمهورية الاسلامية.

كما اعترض بعض المسؤولين الايرانيين على اختيار تركيا لتكون مقرا لاستئناف المحادثات بين القوى الست العالمية وايران لتفادي المواجهة بشأن برنامجها النووي الغامض.