
بيروت- طهران- واشنطن – الزمان
أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء في تصريح لقناة «بي بي إس» الأميركية أن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لا يشمل العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
وقال الرئيس الأميركي، وفق ملخّص للمكالمة الهاتفية المقتضبة التي نشرتها الصحافية ليز لاندرز العاملة في قناة «بي بي إس» على منصة إكس، إن لبنان «غير مشمول بالاتفاق»، وذلك «بسبب حزب الله». ولدى سؤاله عمّا إذا يوافق على استمرار إسرائيل في توجيه ضرباتها للبنان، قال ترامب إن النزاع بين إسرائيل وحزب الله «هو اشتباك منفصل».
وقتل 112 شخصا في الأقل وأصيب 837 آخرين بجروح الأربعاء جراء الغارات الإسرائيلية المتزامنة وغير المسبوقة منذ بدء الحرب مع حزب الله، وفق ما أوردت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة جديدة.
وجدّدت اسرائيل مساء الأربعاء قصفها على بيروت، بشنّها غارة استهدفت محلة تلة الخياط، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، بعد ساعات من ضربات متزامنة استهدفت أحياء عدة في العاصمة اللبنانية.
وذكرت الوكالة «غارة معادية استهدفت تلة الخياط في بيروت»، في حين افاد مراسلو فرانس عن سماع دوي الغارة في منطقة الحمرا المجاورة.
وقالت إسرائيل انها اكبر ضربة نوعية موجعة ضد حزب الله منذ حادثة البيجر، فيما اتجهت الأنظار الى مقدار الخرق الاستخباري الذي ينخر بيئة الحزب بعد مقتل اغلبية قياداته الحربية والأمنية واهتزاز وضعه التنظيمي.
وأكد حزب الله الأربعاء حقّه بـ»الرد» على اسرائيل بعد سلسلة الغارات الدامية التي شنّتها على لبنان، متسببة بدمار أبنية فوق رؤوس قاطنيها، ما أوقع 89 قتيلا على الأقل وأكثر من 720 جريحا وفق السلطات.
وأورد الحزب في بيان «نؤكد أن دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدرا، وأن مجازر اليوم كما كل الاعتداءات والجرائم الوحشية، تؤكد على حقنا الطبيعي والقانوني بمقاومة الاحتلال والرد على عدوانه، وستزيدنا إصرارا على المقاومة والمواجهة لكبح جماح العدو والدفاع عن أهلنا ووطننا وحماية أمننا في وجه العدوان المستمر».
وقالت إسرائيل ان الهدف المقبل هو نعيم قاسم امين عام حزب الله المتواري عن الظهور منذ مقتل الأمين العام الأسبق حسن نصرالله.
وتقول مصادر ميدانية لمراسل -الزمان -في بيروت ان عدد القتلى تجاوز مائة وثلاثين شخصا معظمهم من عناصر حزب الله و بينهم نساء
وأوردت وزارة الصحة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على العديد من المناطق اللبنانية وصولا إلى العاصمة بيروت، أدت في حصيلة محدثة غير نهائية إلى 112 شهيدا و837 جريحا».
فيما هدّد الحرس الثوري الإيراني الأربعاء الولايات المتحدة وإسرائيل بالردّ في حال استمرار الهجوم الإسرائيلي على لبنان، وذلك بعد ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار.
وقال في بيان نشره التلفزيون الإيراني «بعد ساعات قليلة فقط من اتفاق وقف إطلاق النار، أقدم النظام الصهيوني (…) على ارتكاب مجزرة وحشية في بيروت»، مضيفا «نوجّه إنذارا حازما إلى الولايات المتحدة المنتهكة للمعاهدات وإلى حليفها الصهيوني (…): إذا لم تتوقف الاعتداءات على لبنان فورا، سنقوم بواجبنا بردّ يجعل المعتدين الأشرار في المنطقة يندمون».
ودان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة بشدة الضربات الإسرائيلية في أنحاء لبنان، والتي أسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى الأربعاء.
وقال فرحان حق للصحافيين إن «الأمم المتحدة تدين بشدة الخسائر في أرواح المدنيين»، داعيا إلى اغتنام «فرصة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران» لتفادي سقوط مزيد من القتلى.
وأظهرت مشاهد وصور لوكالة الصحافة الفرنسية تصاعد سحب ضخمة من الدخان من الأحياء التي تمّ استهدافها في ساعة الذروة في بيروت وضاحيتها الجنوبية، بينما شهدت الطرق في محيط العاصمة زحمة خانقة.
في موقع الغارة في كورنيش المزرعة، حيث الدخان الأسود ورائحة البارود يعبقان في المكان، وتناثرت هياكل سيارات محترقة، عملت جرافات على إزالة الأنقاض من الشارع بينما كان مسعفون يبحثون عن ضحايا تحت الركام، وفق مراسل فرانس برس.
ويعدّ شارع كورنيش المزرعة شريانا حيويا يكتظ بالمحال والمؤسسات التجارية على أنواعها وبالأبنية السكنية التي تزنره من الجانبين. وغالبا ما يكون مكتظا خصوصا في ساعات الذروة.
ويقول حسن السيد، مصفّف شعر للرجال بينما يعاين زجاج واجهته المحطم «كنت أعمل ولدي ثمانية زبائن في الصالون.. سمعنا أربع ضربات متتالية وتحطّم الزجاج».
وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، استهدفت الغارات أحياء عدة في بيروت التي تضيق أساسا بالنازحين، بينها كورنيش المزرعة وبربور وعين المريسة والبسطة.
في كورنيش المزرعة، قال فؤاد اسماعيل (65 سنة) لفرانس برس «توقّعت كلّ شيء إلا أن تحصل هذه الضربات فجأة في بيروت.. منطقة سكنية وفيها مؤسسات كثيرة».
وأضاف بانفعال «50 طائرة قصفت لبنان كلّه في ثانيتين».
على بعد بضعة كيلومترات، روى ياسر عبدلله، الموظف في متجر للأدوات المنزلية في السوديكو، «رأيت الضربة، كانت عنيفة للغاية، ثمة أطفال قتلى وآخرون بٌترت أيديهم».
وتابع «اعتقدنا أن ثمة مهلة أسبوعين، لكن يبدو أن الوضع سيكون أسوأ بناء على ما جرى اليوم».
وطالت الغارات الإسرائيلية ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، بعد إنذار إخلاء للسكان وجهه متحدث باسم الجيش الإسرائيلي. كما طالت مناطق عدة في جنوب لبنان وشرقه، موقعة قتلى، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.
أمام مدخل الطوارئ في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، تجمع أفراد عائلات أرادوا الدخول الى المستشفى لوجود أقاربهم بين المصابين.
وقال مصدر طبي لوكالة الصحافة الفرنسية من دون الكشف عن هويته إن المستشفى يضيق بالمصابين، بينما أكد طبيب أنه اضطر شخصيا الى أن يتبرّع بالدم بسبب عدد المصابين المرتفع.
وكان مركز الدم في المستشفى أعلن عن حاجته إلى كل فصائل الدم، بينما كانت سيارات إسعاف تصل تباعا الى المستشفى، وفق ما شاهدت مراسلة لفرانس برس.
وتجمّع عشرات الأشخاص أمام مدخل المستشفى الرئيسي وملامح الوجوم على وجوههم بانتظار معرفة مصير أقربائهم من الضحايا. وكان بعضهم يبكي.
وبين هؤلاء رجل حضر برفقة زوجته المنهارة، بعد نقل عدد من أفراد أسرتها من مصابين وقتلى جراء غارة استهدفت منطقة عين المريسة في بيروت.
وقال لفرانس برس من دون ذكر اسمه «خسرت زوجتي أمها واختها وزوجة شقيقها بضربة واحدة»، مضيفا «لا علاقة لهم بأي أحزاب ويعتاشون من تعبهم.. يقطنون في مبنى تعرّض للقصف منذ أربعين عاما».
وتابع «ننتظر أن نطمئن على مصير ابني شقيقها.. طفل عمره 7 سنوات والآخر تسع سنوات»، مشيرا الى أن شقيقهما الأصغر وعمره أشهر نجا بأعجوبة بينما توفيت والدته التي كانت قربه.
وسأل الرجل بانفعال «دمّروا المبنى كله. لماذا ومن أجل ماذا؟».


















