حزب البعث وحزبيو البعث العراقي 2-1 – شامل حمد الله بردان

275

حزب البعث وحزبيو البعث العراقي 2-1 – شامل حمد الله بردان

اتبع مصادر تمويل الدولة، ستعرف سياستها و اخلاق العاملين فيها، تكون الدولة بيد شعبها ان كانت تنفق وسط رقابة من الضرائب، ولا تبالي بشعبها ان وجدت سلطة على المال برقابة فاسدة”.

مثل غيره من الاحزاب، مر البعث العراقي بتغيرات خارجية و داخلية، وهذه طبيعية، فلا المعادلات السياسية الدولية تتوقف عن التفاعل، و لا الحزب لا يتبدل اشخاصه، و تتغير افكارهم و ممارستهم للعمل.

لسوء حظ البعث انه و صل للسلطة، فالعمل خارج الجهاز التنفيذي ليس كالعمل على اسقاط نظام و الحلول محله، كما ان المعارضة بطبيعتها العراقية، اسهبت كثيرا في جمع وترديد واشهار سمعة البعث السيئة، لا سيما النسخة المختومة بعصر صدام حسين، وراح عن فكرها او ربما لم تتوقع ان الغيب يخبئ لها ان تحل مكانه يوما، و ذلك سوء حظ سريع ولم يهكن سوء طالع، فعقلية الجمهور، فكرت وامنت ان المعارض القديم سيكون ابعد ما يكون عن اخطاء خصمه المزال صدام!.

لكن ذلك لم يحدث، فكثير من الجمهور سابق الوقت للسطو، و كثير من المعارضين سطوا بحصانة من فصالهم، فجرت عمليات استحواذ بأيد حزبية اسرع و امنع و اخف في السطو، من الجماعات الشعبية المنفلتة و التنظيمات العصابية.

قليلون جدا، هم اولئك الذين لم يتورطوا، لا بأتخاذ البعث ذريعة لممارسة سياسته الحادة، ولا تورطوا بسرقات” علي بابا” كما اطلق عليها الامريكيون و رددها العراقيون بضحك ابله!.انا اتكلم هنا عن من خان الذاكرة و لم تخنه الذاكرة، ويبدو لاي عاقل، ان واقع ان تكون على رأس سلطة، فبعيد ان تجد قبولا في نفسك لتسترجع وعودك للجمهور، خاصة في المشهد العراقي، هذا المشهد المعقد الصعب، حيث شعب و سلطة، خاضا معارك مع بعض و ضد بعض، فالعسكري الشيعي، يقاتل العسكري الشيعي الايراني، في حرب الخليج الاولى، فيما قد تعدم سلطة البعث شقيق العسكري العراقي لا سباب سياسية، مثلما قد تعدم السلطات الايرانية شقيق عسكريها لنفس السبب!.

لست معنيا بالملف الايراني في هذه الكلمة، لكنني اختصر القول ان مفهوم الفرد وهو يمارس السلطة في العراق، يحبل بتراث التسلط، منذ الفتح الاسلامي حتى اليوم، من تمنن و ترفع و احتكار، ومفهوم الفرد من الرعايا انه متهم يدافع عن نفسه، يخاف المواجهة، و ان المعارض- ان سلم على رقبته- فيريد بأسم الرعايا ان يزيح السلطة ليبني سلطته!.

من سنة 1968حتى 2003، كان البعث يتحرك بسرعة حتى لا يكرر انتكاسته سنة 1963 ، فراح يفتح ممراته ليظهر بشكل مقبول داخليا و دوليا، مع ممارسات قمعية، لم تنتهي بزوال البعث في 2003. يبدو ان العراقيين عندما يرتبكون امام خطر، لا يجدون مفرا من اسقاط الثأر على كل المجموعة، بدل تشخيص مسؤولية مرتكبها، وليست هذه الظاهرة سرا، و لا داعي للخجل منها، بل لا مفر من تأمل كيفية الخلاص منها، ومثال ذلك، ان كثيرا من الاسلاميين، اثروا بشكل لا يدع فرصة من وجوب ادانتهم، مستفيدين من وضع البلاد، وهو ما جعل العراقيين يعممون العيب على اي تنظيم اسلامي، مثلما عمموا على كل البعث و البعثيين اخطاء قيادات، تبدلت و تغيرت ليصبح صدام” الكل في الكل” داخل الدولة و الحزب.والبعثيون خطوط، و تيارات، وقيادات، وقواعد، و افكار مختلفة، ليست متفقة الا بعدم تجاوز الخط الاحمر، والا فهي ليست بعيدة عن التصفية، وهذه الشدة، سببها ضغط فكرة البقاء في السلطة، فنادرا ما تضطرب الاحزاب وهي تناضل خارج الحكم، حيث تسودها روح رفاقية، تكاد تجمد اذا استبدل الخندق بالمكتب!.

البعث العراقي، فيه من كل العراقيين، فيما هناك احزاب عراقية جغرافية الانتماء و مناطقية القرار، واكرر انني لم ولن انتوي ان اشير من خفاء لا الى شخوص ولا التلميح بأسماء من كانوا بعثيين، وتبدلوا، لان الخلل السياسي في العراق، لم يفرز قرارات لحياة كريمة للفرد، فظلت المعيشة مرتبطة، بمرتب شهري من حكومة او بدلات مالية من احزاب، بل و سجلت الاحداث ان المسؤولية الحزبية منصبا، هي اكثر صعوبة من المنصب التنفيذي في الدولة، فقد يكون الكردي رئيسا او وزيرا، لكنه ليس متاحا له ان يكون على رأس تنظيمه الحزبي، كما انه لم يولد حزب بمعناه العراقي، حيث يتم تجاوز الفاصل القومي و الديني و المذهبي و تفصيلات اخريات هن عوائق امام الثقة حسب مفهوم الحزبية العراقية، و بالتالي فأن المواطنة مرتبكة، مع ان ثمة ملاحظة تدعو للعجب، فالكردي و العربي، و التركماني، السني و الشيعي، اذا ما حملوا جنسية دولة من دول الغرب، فأن مواطنتهم المكتسبة لا تشهد اي تعكر، بعكس ممارستهم الحادة في الداخل الوطني!.

لم يغب البعثيون عن الدولة بعد 2003، وكان السيد اياد علاوي رئيسا للوزراء، وهو بعثي معارض، ومقبول في الشارع، ليس لكونه بعثيا و لا معارضا، بل لان عقليته، هي التي قدمت مقبولية، لم يتمتع بها شخص مثل حيدر العبادي الذي هو ليس بعثيا، بل متأسلم حزبي، مثلما لم يحققها ابراهيم الجعفري ايضا، كما ان التنظيمات الداخلية، لم تقدم نموذجا، له قدرة تحريك الشارع، مثل نموذج مقتدى الصدر، الذي يستطيع تغيير ايقاع العمل السياسي ان اراد، او مثل السيد عادل عبد المهدي مقارنة بأسماء في تياره قبلا، ربما تكون اقل بكثير في القبول لدى العراقيين مقارنة بمقبولية المنتفجي”عادل”.

كردستان ايضا، قدمت نموذج السيد مسعود البارزاني، الذي حافظ على تأثير في القرار الداخلي العراقي، رغم كل الحملة السياسية التي تحركت حتى من شركاء قوميين، بهواهم ام بهوى خصوم من سياسيين عرب، لكن ليس كل كردي سياسي مثل البارزاني عقلا، فثمة مسيئون، يستخدمون غطاء العمل لمصالح شخصية، و تقتضي الحكمة تأجيل حسابهم، مثلما ليس كل الدعاة، سلبيون مثل العبادي، فثمة دعاة ينظرون و يعملون لواقع عراقي افضل، وهذا ما عمل عليه البارزاني طيلة سنوات قيادته للحزب، لكن الافق الذي ينظر نحو قرص الخبز عند الخصم لا يمكن الزامه بتأدية واجبه الوطني، فكان مثلا ان جرى حوار وتفاهم كردي عربي قبل مدة سبقت الاستفتاء، اصطف فيها كرد ضد مركز قوتهم كردستانيا بأن عادوا البارزاني وعراقيا بأن ناصروا فريقا سياسيا،خسر رئاسة الوزراء.

الحزبية العراقية هي عقول ومقبولية، فعبدالخالق الركابي و عبد الخالق السامرائي، وصلاح عمر العلي، هم اكثر مقبولية وافضل اداء من ميشيل عفلق، و علي صالح السعدي، و عزت الدوري، و محمد باقر الصدر و محمد صادق الصدر، هم اكثر مقبولية و ابقى تاريخا ناصعا من معممين صافحوا منظمات الامن العراقية الشرسة، او نقلوا الاموال ليعيشوا بترف على حساب عقول الفقراء، ومثل هذه الشخصيات متواجدة في كل حزب وتيار عراقي.بأختصار، ان العقل السليم السياسي، و عفة اليد و مايطلق عليه شعبيا” خوش انسان” ليست وفق التنظيم الذي يدخله الشخص، بل وفق نفسه، وبتأثير قائده، فكم وطني الحزب ليس وطنيا، و كم قوميا هو ليس بقومي، و كم اسلاميا كان سببا في كفر الناس. ارجع لاقول” اتبع مصادر التمويل لتنفيذ السياسة، عندها لا تتوقع من اي مذهب سياسي الا الفساد اذا ما لم تكن الضرائب هي من ينفقها الشعب على حكومته”.

ولكل محله من الاعراب السياسي، حتى من لا محل له، فبدونه يختل النص!.

ملاحظة لا علاقة لها بالكلمة: مانوع المخدرات التي يتناولها انيس الدغيدي، الذي ما زال يدعي انه حاجب لصدام حسين ويلتقيه لليوم

؟يتبع

“”

مشاركة