حريق‭ ‬في‭ ‬النجف‭- ‬ – رافد جبوري

547

مع‭ ‬اشتعال‭ ‬الاضطرابات‭ ‬بين‭ ‬انصار‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬و‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭  ‬زعمائهم‭ ‬يدور‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬وجوب‭ ‬حضور‭ ‬الدولة‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭. ‬تلك‭ ‬انتقادات‭ ‬وجيهة‭ ‬وجديرة‭ ‬بالاحترام‭ ‬والاستماع‭ ‬بل‭ ‬وهي‭ ‬تمثل‭ ‬صوت‭ ‬العقل‭ ‬ولكنها‭ ‬غير‭ ‬واقعية‭ ‬فكل‭ ‬من‭ ‬يعرف‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬يعرف‭ ‬جيدا‭ ‬وضع‭ ‬الدولة‭ ‬فيه‭ ‬ووضع‭ ‬القانون‭ ‬والقضاء‭. ‬نشير‭ ‬ايضا‭ ‬تصدر‭ ‬تلك‭ ‬الانتقادات‭ ‬من‭ ‬اناس‭ ‬عاقلين‭ ‬وموضوعيين‭ ‬و‭ ‬بعضها‭ ‬يأتي‭ ‬بدوافع‭ ‬سياسية‭ ‬عن‭ ‬خصوم‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬لا‭ ‬تؤمن‭ ‬بسيادة‭ ‬الدولة‭ ‬ولا‭ ‬دور‭ ‬القانون‭. ‬لكن‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الاخيرة‭ ‬مثلت‭ ‬تطورا‭ ‬لافتا‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬وفي‭ ‬علاقته‭ ‬الاخرين‭ ‬ايضا‭. ‬

انتفض‭ ‬انصار‭ ‬زعيم‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬على‭ ‬الاثرياء‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬تيارهم‭ ‬في‭ ‬مظاهرات‭ ‬ومواجهات‭ ‬حصل‭ ‬اكبرها‭ ‬امام‭ ‬مركز‭ ‬البشير‭ ‬التجاري‭  ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬النجف‭ ‬الذي‭ ‬يملكه‭ ‬احد‭ ‬المقربين‭ ‬من‭ ‬الصدر‭. ‬وبحسب‭ ‬التقارير‭ ‬الاعلامية‭ ‬والروايات‭ ‬الاولية‭ ‬فقد‭ ‬اطلق‭ ‬حراس‭ ‬مركز‭ ‬او‭ ‬مول‭ ‬البشير‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬المتظاهرين‭ ‬فقتلوا‭ ‬اربعة‭ ‬وجرحوا‭ ‬اخرين‭ ‬فاشتعل‭ ‬الغضب‭ ‬نارا‭ ‬احرقت‭ ‬مول‭ ‬البشير‭ ‬واضاءت‭ ‬سماء‭ ‬النجف‭ ‬فيما‭ ‬راقب‭ ‬العراق‭ ‬كله‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬بحيرة‭. ‬فقبل‭ ‬ساعات‭ ‬فقط‭ ‬كان‭ ‬صاحب‭ ‬مول‭ ‬البشير‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬الصدرية‭ ‬الثرية‭ ‬محصنة‭ ‬بحكم‭ ‬مراكزهم‭. ‬

كان‭ ‬الاسم‭ ‬الابرز‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬المدانة‭ ‬هو‭ ‬كاظم‭ ‬العيساوي‭ ‬او‭ ‬ابو‭ ‬دعاء‭ ‬وهو‭ ‬زعيم‭ ‬الجناح‭ ‬العسكري‭ ‬للتيار‭ ‬او‭ ‬بحسب‭ ‬صياغتهم‭ ‬المعاون‭ ‬الجهادي‭. ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬خط‭ ‬الكلمة‭ ‬الشهيرة‭ ‬مطلوب‭ ‬على‭ ‬بيته‭ ‬الفخم‭ ‬في‭ ‬النجف‭. ‬العيساوي‭ ‬كان‭ ‬ملازما‭ ‬للصدر‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬حاضرا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ظهور‭ ‬اعلامي‭ ‬تقريبا‭ ‬للصدر‭ ‬واقفا‭ ‬بجانبه‭ ‬او‭ ‬خلف‭ ‬ظهره‭. ‬لكن‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المتوقع‭ ‬ان‭ ‬يؤثر‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬او‭ ‬عمل‭ ‬سرايا‭ ‬السلام‭ ‬فلقد‭ ‬اثبت‭ ‬زعيم‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬سيطرته‭ ‬المحكمة‭ ‬على‭ ‬تياره‭ ‬وما‭ ‬حملة‭ ‬التطهير‭ ‬الحالية‭ ‬الا‭ ‬اثبات‭ ‬اخر‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬

واجه‭ ‬الصدر‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬تصدره‭ ‬لحركة‭ ‬احتجاجية‭ ‬غاضبة‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬المستشري‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ضغطا‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭ ‬الصامتة‭ ‬والعلنية‭ ‬لاثراء‭ ‬المحسوبين‭ ‬عليه‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الاولى‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬فيها‭ ‬بمبادرة‭ ‬للمحاسبة‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬يتبلور‭ ‬عن‭ ‬المبادرات‭ ‬السابقة‭ ‬شئ‭ ‬كبير‭ ‬غير‭ ‬ابعاد‭ ‬بعض‭ ‬العناصر‭ ‬ومغادرتها‭ ‬للتيار‭ ‬او‭ ‬ذهابها‭ ‬للعزلة‭. ‬يقود‭ ‬الصدر‭ ‬تيارا‭ ‬يضم‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬اي‭ ‬تيار‭ ‬اخر‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مجاميع‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الفقراء‭ ‬والمحرومين‭ ‬ترك‭ ‬لهم‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬المجال‭ ‬ليتحركوا‭ ‬ضد‭ ‬اقوياء‭ ‬تياره‭ ‬واثريائهم‭. ‬لا‭ ‬يخشى‭ ‬الصدر‭ ‬بحكم‭ ‬طبيعة‭ ‬واخلاص‭ ‬انصاره‭ ‬له‭ ‬ولاسم‭ ‬الصدر‭ ‬ان‭ ‬يخسر‭ ‬الدعم‭ ‬او‭ ‬ان‭ ‬يتامر‭ ‬عليه‭ ‬احد‭. ‬يعرف‭ ‬ايضا‭ ‬نبض‭ ‬الشارع‭ ‬جيدا‭ ‬ويعرف‭ ‬حجم‭ ‬الاستياء‭ ‬والمشاعر‭ ‬المعادية‭ ‬لكل‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬لذلك‭ ‬جاءت‭ ‬حركة‭ ‬انصاره‭ ‬ضد‭ ‬اثريائهم‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬طبيعي‭ ‬يتوقع‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬شئ‭ ‬من‭ ‬الجماهير‭ ‬الغاضبة‭. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬تبقى‭ ‬حركة‭ ‬صراع‭ ‬داخلي‭ ‬في‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬فلا‭ ‬اطار‭ ‬مؤسساتي‭ ‬ولا‭ ‬قانوني‭ ‬لما‭ ‬حصل‭. ‬لابل‭ ‬ان‭ ‬قوات‭ ‬الامن‭ ‬في‭ ‬النجف‭ ‬تعرضت‭ ‬للنقد‭ ‬الشديد‭ ‬لعدم‭ ‬حضورها‭ ‬المؤثر‭ ‬في‭ ‬احداث‭ ‬مول‭ ‬البشير‭. ‬سيكون‭ ‬الصدر‭ ‬اقوى‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬وسيشعر‭ ‬المقربون‭ ‬منه‭ ‬ممن‭ ‬سلم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجولة‭ ‬بالقلق‭ ‬والحذر‭ ‬فيما‭ ‬سيختفى‭ ‬المدانون‭ ‬من‭ ‬اثرياء‭ ‬التيار‭ ‬مثلما‭ ‬اختفى‭ ‬او‭ ‬انسحب‭ ‬غيرهم‭ ‬وستكون‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬مرحلة‭ ‬مراقبة‭ ‬لتاثير‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬باقي‭ ‬المتربحين‭ ‬والاثرياء‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭. ‬هو‭ ‬صراع‭ ‬داخلي‭ ‬صدري‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬تاثير‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الفساد‭ ‬المستشري‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬فالجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬تراقب‭ ‬ايضا‭ ‬فيما‭ ‬تدعو‭ ‬المواطنين‭ ‬رسميا‭ ‬الى‭ ‬عدم‭ ‬توجيه‭ ‬اي‭ ‬اتهامات‭ ‬بالفساد‭ ‬لاي‭ ‬احد‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬دليل‭. ‬كلام‭ ‬عقلاني‭ ‬اخر‭ ‬ولكنه‭ ‬غير‭ ‬واقعي‭ ‬تمام‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

مشاركة