حرية التعبير لا تجيز الاّراء المنفلتة – علي الكناني

324

حرية التعبير لا تجيز الاّراء المنفلتة – علي الكناني

في الوقت الذي وضعت فيه الحرب على الاٍرهاب في ميادين القتال أوزارها، ما تزال الحروب الكلامية في مواقع التواصل الاجتماعي على أشدها.

فلا تمر مناســــــــة دون ان يتجلى فيـــــــها مبدأ النقد والمواجـــــــهة  في أبهــــــى صوره بل وحــــــتى يغيــــــــب فيه العـــــــقل والمنطق احيانا .

ذلك التنابز والعداء على المواقع الاجتماعية ليس عفويا محظاً، بل تقف وراء الكثير منه بحسب التـــــــقارير الصحافية تنظـــــــيمات ارهابية ومنتفعين وحتى أحزاب سياسية لها مصلحة في اذكائه وديمومته .

سيل من تلك التقارير تحدث عن جيوش الكترونية تملكها احزاب وشخصيات متنفذة ، هذه الجيوش ظهرت الى العلن منذ شيوع استخدام فيسبوك في العراق كوسيلة للتواصل السهل  الذي لا تحده حدود ولا تقف بوجهه عوائق . وسيلة سرعان ما تلقفتها تلك الأحزاب للتأثير في جمهورها تارة وإسقاط منافسيها تارة اخرى خصوصا في موسم الانتخابات.

وما سهل على الجيوش الالكترونية تنفيذ مهمتها هو طبيعة الجمهور المتعصب والمنغلق على ذاته،  حد رفض الاخر في بعض الأحيان وعدم تقبل ما يطرحه دون نقاش او احترام لوجهة نظره. هذا النوع من الانكفاء قد يفقد الفرد حصانة مكتسبة جراء الاحتكاك مع الاخر والتفاعل معه وقد يخسر بالتالي مناعة تقيه خطر الانجرار وراء كل ما يثار في مواقع التواصل الاجتماعي.

 لكن وسط هذا الإصرار على تغييب الذات هناك فسحة آمل ، فما زال هناك من يدعو الى الانفتاح والوسطية والعقلانية والتمسك بالوطنية أساسا لكل ما يقال ، بعيدا عن التشدد في الفكر والتعصب للمذهبية والمناطقية.

حرية التعبير المفرطة عن الرأي التي يبديها الكثيرون في مواقع التواصل الاجتماعي تجاوزت حدود اللياقة المقبولة في بعض القضايا المتعلقة بشؤون المجتمع ، وربما تكون حرية التعبير التي كفلها القانون والدستور قد شجعت رواد تلك المواقع على التعبير المفرط عن آرائهم، او الانسياق وراء وجهات نظر تصل حد التطرّف في التعبير عن الرأي .

لقد كانت حرية التعبير  من ابرز القضايا التي أكد عليها الدستور العراقي بعد العام 2003، وهي ردة فعل طبيعية على سياسة مصادرة الحريات التي انتهجها نظام الحكم السابق . ووفق المتخصصين بالقانون فان موضوع الرأي الذي ينتج عن فكر محاط بمناخ الحماية الدستورية والقانونية سيتخذ بالتأكيد صور العلانية للترويج له . وهذه العلانية وجدت في منصات التواصل الاجتماعي وسيلة مناسبة لها .

ان ما يجري في العراق قد يكون جزءا من ظاهرة تعاني منها المجتمعات في العالم خلال الأزمات . فقد شخصت الدول الأوروبية خطر شيوع خطابات الكراهية والتحريض على شبكة الانترنت وتنبهت الى نوع هذا الخطر الذي يهدد مجتمعاتها وقررت في محاولة منها لاحتوائه اتخاذ خطوات قانونية وتشريعية لتمييز الخط الفاصل بين حرية التعبير وبين الانخراط بخطاب الكراهية .

مشاركة