حركة‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬تعلن‭ ‬دعمها‭ ‬لقيس‭ ‬سعيّد‭ ‬لنيل‭ ‬الرئاسة

212

تونس‭ – ‬الزمان‭ ‬

أعلنت‭ ‬حركة‭ ‬«النهضة»‭ ‬التي‭ ‬حلّ‭ ‬مرشحها‭ ‬الى‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬ثالثا‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الأولى،‭ ‬الجمعة،‭ ‬أنها‭ ‬ستدعم‭ ‬الأستاذ‭ ‬الجامعي‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬سيتبارى‭ ‬فيها‭ ‬مع‭ ‬قطب‭ ‬الإعلام‭ ‬نبيل‭ ‬القروي‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬السجن‭.‬

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬المفاجىء‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬انتهت‭ ‬الدورة‭ ‬الأولى‭ ‬منها‭ ‬أصلا‭ ‬بنتيجة‭ ‬غير‭ ‬متوقعة،‭ ‬غداة‭ ‬وفاة‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬الذي‭ ‬أسقطه‭ ‬الشارع‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬كانون‭ ‬الثاني/يناير‭ ‬2011،‭ ‬في‭ ‬المنفى‭ ‬في‭ ‬جدة‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬موقف‭ ‬«النهضة»‭ ‬بدعم‭ ‬المرشح‭ ‬المستقل‭ ‬والمعروف‭ ‬بمواقفه‭ ‬المحافظة،‭ ‬سيلعب‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬الرئيس‭ ‬التونسي‭ ‬المقبل‭. ‬وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬«النهضة»‭ ‬عماد‭ ‬خميري‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬«النهضة‭ ‬اختارت‭ ‬أن‭ ‬تساند‭ ‬خيار‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي،‭ ‬النهضة‭ ‬ستساند‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬الرئاسية»‭.‬

وحل‭ ‬سعيّد‭ ‬المؤيد‭ ‬للامركزية‭ ‬جذرية‭ ‬أولا‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬أجريت‭ ‬الأحد‭ ‬بـ18,4‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭. ‬بينما‭ ‬حصل‭ ‬القروي‭ ‬الموقوف‭ ‬بتهمة‭ ‬تبييض‭ ‬أموال‭ ‬على‭ ‬15,6%‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭. ‬وجاء‭ ‬مرشّح‭ ‬حزب‭ ‬النهضة‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬مورو‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الثالث،‭ ‬ب12,9%‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭.‬

وحصل‭ ‬سعيّد‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬مرشح‭ ‬آخر‭ ‬خرج‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الأولى‭ ‬هو‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬الأسبق‭ ‬المنصف‭ ‬المرزوقي‭.‬

وكان‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬الهاروني‭ ‬أوضح‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬مع‭ ‬إذاعة‭ ‬«موزاييك‭ ‬أف‭ ‬أم»‭ ‬أنه‭ ‬تمت‭ ‬استشارة‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬«عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬والبريد‭ ‬الإلكتروني»،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬توجه‭ ‬الغالبية‭ ‬واضح‭ ‬بدعم‭ ‬سعيّد‭.‬

ويقول‭ ‬المحلل‭ ‬السياسي‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬جورشي‭ ‬إن‭ ‬الحزب‭ ‬ذا‭ ‬الجذور‭ ‬الإسلامية‭ ‬«لم‭ ‬يكن‭ ‬يستطيع‭ ‬دعم‭ ‬نبيل‭ ‬القروي،‭ ‬لأن‭ ‬قاعدته‭ ‬تتهمه‭ ‬أصلا‭ ‬بأنه‭ ‬تعامل‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مبادئه»‭.‬

وشاركت‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬التحالف‭ ‬الحاكم‭ ‬مع‭ ‬حزب‭ ‬«نداء‭ ‬تونس»‭ ‬الذي‭ ‬خرج‭ ‬منه‭ ‬القروي‭. ‬وفاز‭ ‬«نداء‭ ‬تونس»‭ ‬بالانتخابات‭ ‬في‭ ‬2014‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬برنامج‭ ‬مناهض‭ ‬للتوجه‭ ‬الإسلامي‭.‬

وأدى‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬تهدئة‭ ‬التوتر‭ ‬الذي‭ ‬نجم‭ ‬عن‭ ‬الانقسامات‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬شكل‭ ‬مهدا‭ ‬«للربيع‭ ‬العربي»،‭ ‬ويعتبر‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬مساره‭ ‬الديموقراطي‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬انتفاضات‭ ‬شعبية‭ ‬منذ‭ ‬2011‭.‬

ويعتبر‭ ‬جورشي‭ ‬أن‭ ‬خيار‭ ‬النهضة‭ ‬دعم‭ ‬سعيّد‭ ‬الذي‭ ‬ركز‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬على‭ ‬انتقاد‭ ‬المؤسسات‭ ‬السياسية‭ ‬القائمة،‭ ‬محاولة‭ ‬لاستعادة‭ ‬القاعدة‭.‬

ويمكن‭ ‬لحزب‭ ‬النهضة‭ ‬الذي‭ ‬لطالما‭ ‬عرف‭ ‬أنصاره‭ ‬بانضباطهم‭ ‬ووفائهم‭ ‬أن‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬أصوات‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أنصاره‭ ‬الى‭ ‬سعيّد‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات،‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬علاقته‭ ‬بحزب‭ ‬النهضة،‭ ‬إنه‭ ‬ليس‭ ‬متحالفا‭ ‬مع‭ ‬أحد‭.‬

كما‭ ‬أعلن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المرشح‭ ‬الخاسر‭ ‬المحافظ‭ ‬لطفي‭ ‬مريحي‭ ‬الذي‭ ‬حصد‭ ‬4,4‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬الأصوات،‭ ‬والمحامي‭ ‬سيف‭ ‬الدين‭ ‬مخلوف‭ ‬المعروف‭ ‬بتوليه‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬جهاديين،‭ ‬والناشط‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬محمد‭ ‬عبو،‭ ‬تأييدهم‭ ‬لسعيّد‭.‬

وقد‭ ‬وصفه‭ ‬هؤلاء‭ ‬بأنه‭ ‬رجل‭ ‬«نظيف»‭ ‬و»شريف»،‭ ‬متوقفين‭ ‬عند‭ ‬الحملة‭ ‬البسيطة‭ ‬الأكلاف‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬معتمدا‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬المتطوعين‭.‬

ويتوقع‭ ‬أن‭ ‬يحدد‭ ‬موعد‭ ‬الدورة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الأول/أكتوبر‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬تشرين‭ ‬الأول/أكتوبر‭.‬

‭ ‬مكة‭ ‬

أكدت‭ ‬نتائج‭ ‬الدورة‭ ‬الأولى‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬التونسية‭ ‬أن‭ ‬التونسيين‭ ‬قاموا‭ ‬بما‭ ‬وصفه‭ ‬محللون‭ ‬ب»التصويت‭ ‬العقاب»،‭ ‬أي‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬الأحزاب‭ ‬والحكومات‭ ‬التي‭ ‬توالت‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬سقوط‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬بن‭ ‬علي‭.‬

وتوفي‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬الخميس‭ ‬عن‭ ‬83‭ ‬عاما‭. ‬وكان‭ ‬حكم‭ ‬تونس‭ ‬بقبضة‭ ‬من‭ ‬حديد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬23‭ ‬عاما‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يهرب‭ ‬الى‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬انتفاضة‭ ‬شعبية‭ ‬ألهمت‭ ‬شعوبا‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ثم‭ ‬يغرق‭ ‬في‭ ‬النسيان‭.‬

وغاب‭ ‬خبر‭ ‬الوفاة‭ ‬عن‭ ‬العناوين‭ ‬الرئيسية‭ ‬للإعلام‭ ‬التونسي‭ ‬المنشغل‭ ‬بنتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬والتحضير‭ ‬لانتخابات‭ ‬تشريعية‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الأول/أكتوبر‭.‬

ويمكن‭ ‬ان‭ ‬يدفن‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬في‭ ‬مكة،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬محام‭ ‬يقدم‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬العائلة‭.‬

وقال‭ ‬صهره‭ ‬كريم‭ ‬الغربي‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬للإذاعة‭ ‬نفسها،‭ ‬«يجب‭ ‬أن‭ ‬ننظم‭ ‬أنفسنا،‭ ‬فالأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬برئيس‭ ‬دولة‭ ‬سابق»،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬«العائلة‭ ‬بصدد‭ ‬انتظار‭ ‬إنهاء‭ ‬تراتيب‭ ‬الجنازة،‭ ‬وفي‭ ‬انتظار‭ ‬وصول‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬عائلته‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬ومن‭ ‬خارجها‭ ‬لحضور‭ ‬مراسم‭ ‬الجنازة››‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬«لم‭ ‬يوص‭ ‬بدفنه‭ ‬في‭ ‬تونس»‭.‬

مشاركة