حرب الجزائر: ذاكرات متعارضة ترفض التسويات علي الخلافات

357

حرب الجزائر: ذاكرات متعارضة ترفض التسويات علي الخلافات

باريس ــ الزمان
مع اقتراب الذكري الخمسين لانتهاء حرب الجزائر، ما زالت الجراح مفتوحة والذكريات الاليمة حاضرة يتم استذكارها، من قتلي قطار انفاق شارون في باريس في 8 شباط/فبراير 1962، الي مجازر 17 تشرين الاول/اكتوبر 1961 في باريس، ومجازر 5 تموز/يوليو 1962 في وهران، وقتل “الحركيين” بعد اتفاقات ايفيان. وقال المؤرخ بنجامان ستورا لفرانس برس “ان هذا المنطق الاستذكاري الجماعي مأساوي”، علما انه يؤيد “احياء ذكري الضحايا بشكل توافقي”، بعد خمسين عاما علي انتهاء الحرب.
وتابع مشددا “ينبغي اخراج الذاكرات من عزلتها”. واوضح المؤرخ “وكأنه لا يمكن للبعض الاقرار بعذابات الاخرين. فلكل تاريخه، ولكل قتلاه، فيما ينبغي علي الجميع احياء ذكري الضحايا مجموعين سواء كانوا شيوعيين «في شارون» او جزائريين «في 17 تشرين الاول/اكتوبر في باريس» او من الاقدام السوداء «من الفرنسيين المقيمين في الجزائر في 5 تموز/يوليو» او من الحركيين” اي الجزائريين الذين تعاونوا مع الاستعمار الفرنسي.
وتابع مشددا “لن نعرف التهدئة اذا كان كل منا يصر علي القول +عذابي اكبر من عذابك، قتلاي اكثر، الفظاعات التي عانينا منها افدح+. ينبغي التوقف عن جزئة الذاكرة بهذه الطريقة”. ولطالما غطت مأساة شارون، حيث قتل تسعة متظاهرين شيوعيين او من انصار الحزب الشيوعي في محطة قطار الانفاق الباريسية في 8 شباط/فبراير 1962، علي كوارث اخري مرتبطة بحرب الجزائر، من بينها مقتل مئات الجزائريين في باريس في 17 تشرين الاول/اكتوبر 1961، بحسب المؤرخ الذي نشر عدة اعمال بمناسبة الذكري الخمسين لنهاية الحرب. وتابع “لكن في السنوات القليلة الماضية، انعكس هذا التوجه وتم اعداد عدد من الافلام الروائية تتحدث عن 17 تشرين الاول/اكتوبر، علي غرار فيلم الان تاسما “نوي نوار” «الليل الحالك». وبالنسبة اليه فإن احداث شارون هي التي بدأت تتلاشي امام احداث 17 تشرين الاول/اكتوبر منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وتدهور الحزب الشيوعي في فرنسا. وقال “لقد دفعت احداث شارون ثمن كل ذلك، لان الحزب الاشتراكي لم يحتل حيز الذاكرة الذي اخلاه الحزب الشيوعي”. لكن مؤرخين اخرين علي غرار اوليفييه لو كور غرانميزون رئيس تجمع “ضد نسيان 17 اكتوبر 1961” يعتبر ان العكس هو الصحيح. بالنسبة اليه فان الجزائريين الـ200 الذين قتلوا في هذا اليوم سقطوا من الذاكرة فيما ما زالت ذكري شارون قائمة.
وقال “ما زالت فرنسا لم تقر بمسؤوليتها في جريمة الدولة هذه”.
واضاف “تلقي رجال الشرطة اوامر بالقمع وقامت اعلي مناصب الدولة بالتغطية علي المجزرة. كما حاولوا القاء مسؤولية الضحايا علي جبهة التحرير الوطنية” الجزائرية. واوضح ان “نسيان 17 تشرين الاول/اكتوبر يعود الي حد كبير الي التغطية عليه والالتباس بينه وبين تظاهرة شارون”. وكان مئات الاف الاشخاص شاركوا في تشييع قتلي شارون. وقال غرانميزون “هذا الحشد كان له اثر تضليلي ساهم في اسقاط 17 تشرين الاول/اكتوبر من ذاكرة الناشطين الشيوعيين وكامل المجتمع”. واعتبر ان “ذكري شهداء شارون ستبقي حية بفضل الحزب الشيوعي الذي يغذي بذلك الميثولوجيا الخاصة به وباليسار عموما”. وراي المؤرخ جيل مانسرون الذي كان نائب رئيس رابطة حقوق الانسان حتي حزيران/يونيو 2011 وصاحب كتاب “الاخفاء المثلث لمجزرة” ان اغلبية الفرنسيين تريد “فتح صفحة جديدة”. واشار الي ان مجزرة 17 تشرين الاول/اكتوبر اخفيت بمجهود من مسؤولين في الدولة الفرنسية وتم محوه من الذاكرة لصالح شارون كما تجاهله المسؤولون الجزائريون الذين تسلموا البلاد مباشرة بعد الاستقلال. واستغرق الامر حتي 2011 كي يكرم المرشح الاشتراكي الي الانتخابات الرئاسية فرنسوا هولاند ورئيس بلدية باريس برتران ديلانوي ذكري هؤلاء الضحايا، بحسب غرانميزون الذي طالب بالاعتراف بمجازر 17 تشرين الاول/اكتوبر. كما طالب المؤرخ بالغاء قانون 23 شباط/فبراير 2005 حول “حسنات الاستعمار” وبحل “مؤسسة ذاكرة حرب الجزائر”.

/2/2012 Issue 4116 – Date 7- Azzaman International Newspape

جريدة «الزمان» الدولية – العدد 4116 – التاريخ 7/2/2012

AZP02























مشاركة