حرب‭ ‬ثقافية‭ ‬أدواتها‭ ‬المسرح‭ ‬والشعر‭ ‬والتطرف‭ ‬تندلع‭ ‬في‭ ‬البرازيل‭ ‬

193

ريو‭ ‬دي‭ ‬جانيرو‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬‭-‬‭ ‬‮«‬استحداث‭ ‬آلة‭ ‬حرب‭ ‬ثقافية‮»‬،‭ ‬هي‭ ‬مهمة‭ ‬روبرتو‭ ‬ألفيم،‭ ‬الذي‭ ‬اختاره‭ ‬الرئيس‭ ‬اليميني‭ ‬جايير‭ ‬بولسونارو‭ ‬لتولي‭ ‬مسؤولية‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬الوطنيةللفنون‭ ‬في‭ ‬البرازيل‭.‬

وقد‭ ‬عقد‭ ‬هذا‭ ‬المخرج‭ ‬الذائع‭ ‬الصيت‭ ‬الذي‭ ‬عُين‭ ‬اواخر‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬رئيسا‭ ‬لمركز‭ ‬الفنون‭ ‬المسرحية‭ ‬للمؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬للفنون‭ ‬‭(‬فونارتي‭)‬،‭ ‬العزم‭ ‬على‭ ‬شن‭ ‬‮«‬حملة‭ ‬شرسة‮»‬‭ ‬على‭ ‬الأفكار‭ ‬التقدمية‭.‬

لذا،‭ ‬نشر‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬دعوة‭ ‬الى‭ ‬مهنيي‭ ‬القطاع‭ ‬‮«‬الملتزمين‭ ‬بالقيم‭ ‬المحافظة‮»‬‭ ‬الى‭ ‬الاتحاد‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬التصدي‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬يعتبره‭ ‬هجوما‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬المتهمين‭ ‬بنشر‭ ‬‮«‬الماركسية‭ ‬الثقافية‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬هذا‭ ‬المخرج‭ ‬البالغ‭ ‬السادسة‭ ‬والأربعين‭ ‬من‭ ‬العمر،‭ ‬خلال‭ ‬تبادل‭ ‬للرسائل‭ ‬على‭ ‬الواتساب‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬‮«‬لم‭ ‬أبتكر‭ ‬الحرب‭ ‬الثقافية‭. ‬فقد‭ ‬خاضها‭ ‬اليسار‭ ‬بطريقة‭ ‬وحشية‭ ‬منذ‭ ‬30‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬الاقل‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬كل‭ ‬فنان‭ ‬غير‭ ‬ملتزم‭ ‬مع‭ ‬اليسار‭ ‬يتعرض‭ ‬للمقاطعة‭ ‬والإهانة‭ ‬ويُمنع‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬معي‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬للفنون،‭ ‬يريد‭ ‬ألفيم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬‮«‬توازنا‭ ‬في‭ ‬اللعبة‮»‬‭.‬

كيف؟‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شد‭ ‬عصب‭ ‬الحرب،‭ ‬وتقديم‭ ‬دعم‭ ‬يهدف‭ ‬الى‭ ‬‮«‬تأمين‭ ‬الوسائل‭ ‬المادية‭ ‬لاستحداث‭ ‬أعمال‭ ‬تنعش‭ ‬المشاهد‭ ‬شعريا‮»‬‭.‬

واضاف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المصالح‭ ‬التقدمية،‭ ‬بخطاب‭ ‬أيديولوجي‭ ‬موجه،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬المسرح‭ ‬البرازيلي‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‮»‬‭.‬

ويراهن‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬‮«‬إنشاء‭ ‬شركات‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬المراجع‭ ‬الكلاسيكية،‭ ‬ككتابة‭ ‬المؤلفات‭ ‬المعاصرة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التعقيدات‭ ‬الفنية‭ ‬وعمق‭ ‬أعمال‭ ‬شكسبير‭ ‬ونيلسون‭ ‬رودريغيز‭ ‬وإيسكيلو‭ ‬وستريندبرغ‭ ‬أو‭ ‬إيبسن‮»‬‭. ‬وأوجز‭ ‬هذا‭ ‬المعجب‭ ‬بالفيلسوف‭ ‬الذائع‭ ‬الصيت‭ ‬أولافو‭ ‬دي‭ ‬كارفالهو،‭ ‬‮«‬ملهم‮»‬‭ ‬الرئيس‭ ‬بولسونارو،‭ ‬فكرته‭ ‬بالتأكيد‭ ‬‮«‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬إنها‭ ‬معركة‭ ‬شبيهة‭ ‬بقتال‭ ‬الحروب‭ ‬الصليبية،‭ ‬نحن‭ ‬نحارب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حضارتنا‭ ‬اليهودية‭-‬المسيحية،‭ ‬ضد‭ ‬تدميرها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القوات‭ ‬التقدمية‮»‬‭.‬

وشملت‭ ‬موجة‭ ‬المحافظين‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬انتخاب‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬من‭ ‬الديكتاتورية‭ ‬العسكرية‭ ‬‭(‬1964-1965‭)‬‭ ‬في‭ ‬البرازيل‭ ‬الأوساط‭ ‬الفنية‭. ‬واختفت‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬وتقلصت‭ ‬الى‭ ‬مجرد‭ ‬وزارة‭ ‬للجنسية‭.‬

‭-‬أزمة‭ ‬هوية‭-‬

ويقول‭ ‬الفيلسوف‭ ‬إدواردو‭ ‬وولف،‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الكاثوليكية‭ ‬في‭ ‬ساو‭ ‬باولو،‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬الثقافية‮»‬‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬عرقية،‭ ‬دينية‭ ‬أو‭ ‬جنسية،‭ ‬‮«‬عندما‭ ‬تُعتبر‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬مفهوما‭ ‬ثابتا،‭ ‬وهذه‭ ‬خرافة‮»‬‭.‬

لكنه‭ ‬أقر‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬التطرف‭ ‬الإيديولوجي‭ ‬لليسار‭ ‬قد‭ ‬أجج‭ ‬التوتر‮»‬‭ ‬وأدى‭ ‬الى‭ ‬‮«‬رد‭ ‬فعل‭ ‬من‭ ‬يمين‭ ‬تقدمي،‭ ‬يؤيد‭ ‬نظريات‭ ‬المؤامرة‭ ‬والرد‭ ‬السلطوي‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬تتحدد‭ ‬بوضوح‭ ‬بعد‭ ‬معالم‭ ‬‮«‬الحملة‭ ‬الصليبية‮»‬‭ ‬للحكومة،‭ ‬لكن‭ ‬أنصار‭ ‬بولسونارو‭ ‬قد‭ ‬بدأوا‭ ‬بالفعل‭ ‬حشد‭ ‬صفوفهم،‭ ‬بطريقة‭ ‬متشنجة‭ ‬أحيانا،‭ ‬تعبيرا‭ ‬عن‭ ‬رفضهم‭ ‬للتظاهرات‭ ‬الثقافية‭.‬

وقد‭ ‬ألغى‭ ‬معرض‭ ‬كتاب‭ ‬خاراغوا‭ ‬دو‭ ‬سول‭ ‬‭(‬جنوب‭)‬‭ ‬الاربعاء‭ ‬مشاركة‭ ‬الصحافية‭ ‬ميريام‭ ‬ليتاو‭ ‬وزوجها،‭ ‬عالم‭ ‬الاجتماع‭ ‬سيرجيو‭ ‬ابرانشيز،‭ ‬اللذين‭ ‬يوجهان‭ ‬انتقادات‭ ‬حادة‭ ‬الى‭ ‬الحكومة‭ ‬بسبب‭ ‬تهديداتها‭ ‬لهما‭.‬

وتعرب‭ ‬لوبيز،‭ ‬المنسقة‭ ‬الفنية‭ ‬لمهرجان‭ ‬بانوراما‭ ‬للرقص،‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬اخرى،‭ ‬عن‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬التمويل،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬الخاص،‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬تنهشه‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭.‬

وتؤكد‭ ‬استحالة‭ ‬معرفة‭ ‬تأثيرات‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬إلا‭ ‬‮«‬في‭ ‬غضون‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬أو‭ ‬سنة،‭ ‬عندما‭ ‬سنرى‭ ‬مقدار‭ ‬ما‭ ‬خصصته‭ ‬الحكومة‭ ‬لتمويل‭ ‬المشاريع‭ ‬الثقافية‮»‬‭.‬

وأعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬بولسونارو‭ ‬مساء‭ ‬الخميس‭ ‬عن‭ ‬الوجهة‭ ‬الصحيحة،‭ ‬قائلا‭ ‬إن‭ ‬الأموال‭ ‬العامة‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تُستخدم‭ ‬في‭ ‬إنتاجات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬برونا‭ ‬سورفستينا‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬فيلم‭ ‬تم‭ ‬تصويره‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬ويروي‭ ‬قصة‭ ‬عاهرة‭ ‬مشهورة‭.‬

ويقول‭ ‬نايس‭ ‬لوبيز‭ ‬إن‭ ‬الموجة‭ ‬المحافظة‭ ‬ترغم‭ ‬الفنانين‭ ‬‮«‬على‭ ‬تطوير‭ ‬استراتيجيات‭ ‬جديدة‭ ‬للوجود‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬منقسم‮»‬‭.‬

واضاف‭ ‬‮«‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أصدق‭ ‬أن‭ ‬البرازيل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعيش‭ ‬بدون‭ ‬فنون‭ ‬وسنجد‭ ‬طرقا‭ ‬للإستمرارية‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬كليبر‭ ‬مندونسا،‭ ‬مخرجة‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬باكورو‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬فاز‭ ‬بجائزة‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬كان‭ ‬السينمائي‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬ايار‭/‬مايو‭ ‬صرحت‭ ‬انذاك،‭ ‬انه‭ ‬‮«‬في‭ ‬البرازيل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬يتعين‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتحد‭ ‬فعلا،‭ ‬لمقاومة‭ ‬بعض‭ ‬الأمور‭ ‬المجنونة‭ ‬التي‭ ‬تحصل‮»‬‭.‬

مشاركة