حرائق العنف الأسري – حسين الصدر

272

حرائق العنف الأسري – حسين الصدر

-1-

أخبارُ اندلاع الحرائق في الغابات في العديد من دول العالم معروفة، وإنْ كانت مؤسفةً محزنة ، وأخبار الحرائق في بعض المصانع والمتاجر والبيوت معروفة ايضا ، وفي الغالب لن تكون مصحوبة بخسائر بشرية وهذا هو المهم .. حيث لا يمكن تعويض الخسائر بالارواح بأيّ حال من الأحوال .

-2-

واذا كان سببُ بعض تلك الحرائق مرتبطاً (بتماس كهربائي) فانّ بعضها الآخر وراءه بُعْدٌ كيديّ تخريبي بمقدور لجان التحقيق المختصة ان تكشفه وتُظهر الحقيقة ..

-3-

ولكنا اليوم أمام ظاهرة مرعبة خطيرة للغاية، وهي ظاهرةُ العنف الأسري الذي امتد الى حرق أجساد بعض الازواج لزوجاتهم ، وبعضهم الأخر لأولادهم، في منحى بالغ الخطورة، يشي بارتفاع منسوب العنف الأسري وهو آفة الآفات ، وواحِدٌ من أعظم مؤشرات الهبوط الانساني والاخلاقي والحضاري ، فضلاً عن الارتطام بانتهاك الحُرُمات الدينية والقيّم المقدسة.

-4-

لم تفصل الاّ أيام بين جريمتيْ عنفٍ أسريّ حارق للأجساد ، قام بأُولاهما أحدهم باحراق جسد زوجته بتحريض من أمه واخته ..!!

والثانية قام بها اخر حيث أقدم على حرق اجساد أولادِهِ الاربعة بسبب الخلاف القائم بينه وبين أمهم ..

انّ الاحراق بالنار للزوجة واولاده هو من أفظع ألوان الجرائم الكاشفة عن موت الضمير وانعدام الحس الانساني والأنقياد الأعمى للنوازع الخبيثة في النفس بلا هوداه ..

انّ هذه النزعة الضارية تهدد الأمن الاجتماعي، وتعصف بالاستقرار المطلوب داخل كيان الأسرة وتشعل فتيل الأحقاد بيْن مختلف الأطراف التي تصلها شظايا الحريق .

-5-

قال تعالى :

(وعاشروهن بالمعروف) النساء /19

انّ العِشرةُ الزوجية لابُدَّ ان تقوم على أساس المودة والرحمة ، والاحترام المتبادل،  بعيداً عن صيغ القسوة والغلظة والامتهان فضلاً عن العدوان .

لقد استمعتُ الى احد مراجع الدين الأعاظم وهو يقول :

انني حينما أعطش أطلب من (أبنتي) وليس من (زوجتي) ان تناولني كأس الماء..!!

واستمعتُ الى فقيه آخر وهو يروي لنا قصةَ الفقيهِ الذي زاره بعض محبيه وظلوا عنده حتى حان وقت الظهيرة فاستبقاهم عنده ليتناولوا طعام الغداء .

ولقد سمعوه ينادي أهل بيته ويقول :

هل ثمة من غداء عندكم ؟

وما أسرع ما بعثوا بالطعام .

فقيل له :

أليست الآمرَ الناهي في هذا البيت ، لماذا لم تأمرْ بانَّ يُقـــدّموا الطعام ؟

فقال :

انّ من حق الزوجة ان تطالب بأجر المثل على أتعابها في تهيئة الطعام، لأنها ليست ملزمة باعداده شرعاً ، ولكنها حين تأتي به تطوّعا ومن تلقاء نفسها يسقط عني الضمان ..!!

نعم ان المرأة ريحانة وليست قهرمانه .

وهكذا لابُدَّ ان تبدأ التوعية والارشاد والتذكير بوجوب التعايش السلمي بين الزوجين، والحدود الحانية المرسومة لعلاقة الآباء بالأبناء بعيداً عن كلّ أساليب الطغيان والعدوان .

-6-

ولا نذيع سرّا اذا قلنا :

ان اختلال النظام الأُسريّ واضطرابه ينعكسُ بمردوداته السلبية على المجتمع كله ..

انّ التوتر في داخل الاسرة لا يبقى محصوراً في نطاقها وانما ينطلق منها الى الفضاء الاجتمـاعي العام .

وهذه هي الكارثة العظمى .

مشاركة