حدود الذل

 

ميادة حمزة الحسيني

عند خروج الشاب من بلده بطرق غير شرعية ..عابرا الطرقات الوعرة والبحار ويقضي ساعات متنقلا مع اناس يتاجرون بالبشر همهم الاكبر هو المال لا مانع لديهم من ترك اي احد في العراء بين يدي عصابات تتاجر بالبشر وتستغل اوضاعهم ، لانّ المال هو كل همهم ويقتل في نهاية المطاف من قبل من يحمي تلك الحدود التي ذهب اليها محاولا عبورها بحثا عن الامان والحياة الكريمة فتلك مصيبة كبيرة .

هل تسمي حالات هروب الشباب هذه بطراً وهربا ام قلة حيلة وانعدام الامل في الحياة على ارض الوطن .

كانت التعليقات وكل الكلام عنهم على مواقع التواصل الاجتماعي  سلبية وانهم عديمو مسؤولية لانهم تركوا بلدهم و ذهبوا لأجل الذل ووووو الخ كثرت الاقاويل عنهم.

ولماذا لا نقول الحقيقة ونتحدث عن الواقع الذي هم فيه ام ان حبنا للعراق يمنعنا ويجعلنا نقف ضدهم .

يجب ان نعترف بانهم هاجروا بسبب البطالة وقلة العمل. الشاب يتخرج بعد سنين طويلة يقضيها في الدراسة ليجد نفسه بعد ايام يجوب  الشوارع سيرا على الاقدام باحثا عن عمل بأجر زهيد .

واذا ما طلب ان يكون له وظيفة يجب ان يمتلك مبلغ ضخم من المال كي يستطيع شراء حقه والحصول على ثمرة تعبه .

الكثير خسروا اموالهم بسبب النصب والاحتيال من قبل اشخاص يدعون ان لهم معارف ويستطيعون ايجاد وظيفه له هي بالأساس حقة الذي سرق منه بغير حق .

والشباب غير الخريجين ولم يكملوا دراستهم لأسباب عديدة يصعب ذكرها لكثرتها  يضطرون للعمل ساعات طويلة مقابل اجر قد لا يكفي قوت يومهم الحياة صعبة جدا في العراق واصبحت غير كريمة لكثير من افراده .

لذلك ينصب تفكير معظم الشباب عندنا في الهجرة والرحيل وترك البلد لمن اعلن ولائه وحبه وامتنانه لدول الجوار واصبح يستجدي منهم الرضا والقبول لأجل البقاء،في منصبه وطبعا اموال الشعب العراقي مسخرة لأجل نيل هذا الرضا ولأجل التمتع بالمزيد من ما تملكه  هذة الارض  والخاسر الاكبر هو المواطن العراقي.

لو ان هناك اهتماماً والتفاتة صادقة للشباب وتوفير فرص ،عمل تحترم وجودهم وإنسانيتهم  لما كان  السفر والهجرة هو الحل الوحيد الذي يرغبون به .

المشكلة لا تتوقف هنا  ونكتفي ولانعلق اكثر  لكن المصيبة الاكبر  حين يكون من بين الهاربين عوائل  وليس فردا لوحده.

عوائل قرروا الهرب وتعريض كل من في فيها  من نساء واطفال لخطورة هذا الهرب وهذا القرار .

اصبحنا محط انظار العالم والكل يشفق على الفرد العراقي في الوقت الذي هناك افراد عراقيون  نهبوا العراق وباعوا كل جزء منه و يتنعمون بخيراته ويملكون القصور وافخم انواع السيارات.

هل من المعقول بلد يملك ما يملك من الموارد النفطية وغيرها يصبح ابنائه عرضة للتشرد والهرب والملاحقة  والوقوف على حدود بلدان لا تملك ربع ما يملك العراق ويتعرضون لكل انواع الذل والجوع .

مشاركة