حدود الحرب – كاظم المقدادي

772

حدود الحرب – كاظم المقدادي

تعلمت ومنذ ان عملت في الصحافة منذ زمن طويل .. انه وعندما تكثر  الاسئلة بشأن موضوع واحد ملح ومستعجل .. فإننا لا نجد  جوابا  قاطعا جامعا .. وهذا ما يحدث اليوم في موضوع الحرب ( المرتقبة )  ضد ايران .

الغريب  .. انه حتى كبار المحللين في الصحافة الدولية لم يقدموا لنا تحليلا  شافيا وافيا عن الذي سيحصل فيما اذا اندلعت الحرب فجاة بسبب خطأ من هذا الطرف او ذاك ، و ربما كان سبب غياب التحليل لما يحدث  له علاقة بشخصية جدلية مثل شخصية ترامب  .. ان عقلا مركبا مثل عقل ترامب  الذي هو أشبه بالمصعد الكهربائي القديم / ان صعدت فيه قلت  يستر الله .. وان وصلت للطابق الاخير حمدت الله .. وان توقف فجأة .. عليك ان تنتظر رحمة الله .. ان عقلا أحمق من هذا النوع سياتي حتما بالكوارث على الانسانية .

لا جدال .. فان ايران ( الحرس الثوري ) بنظر دول الخليج ، هي خطر ماثل .. وايران الدولة امست مهلهلة بسبب الحصار القاتل .

ترامب يريدها حربا خاطفة مثل الحرب على العراق .. وايران تخطط لحرب برية ، بعد ان نقلت اسلحتها الستراتيجية الى عبادان .. ملوحة باجتياح الكويت ، وصولا الى ابعد نقطة خليجية .. يساعدها في ذلك كثافة بشرية ، و من يؤمن بعقيدتها ورموزها الدينية .. في العراق ولبنان و اليمن و سورية .

و لايران  نفس طويل بإدامة الحرب .. وهذا ما لا تتمناه القوات الامريكية ، ولا الدولة العبرية . بعض صقور الحرب من المقربين  لإسرائيل ..المستشار بولتون ، وصهر ترامب كوشنر ، و وزير الخارجية بومبيو .. والسعودية والإمارات ..سيدفعون باتجاه شن حرب خاطفة ارضاء لإسرائيل .. وصولا الى تحقيق ( صفقة القرن ) .. لكن الحرب اذا وقعت حقاً فانها ستحرق المنطقة برمتها .. وفي مرحلة ثانية  .. سيذعن ايران للقبول بشروط  ترامب المعلنة .. ولا مفر من ذلك ، و القوة البحرية الضاربة تطوق شرق البحر المتوسط ، باكبر ترسانة حربية منذ الحرب العالمية الثانية .

باختصار .. ان عصفت المدافع او خمدت .. فان وصول  قوة حربية امريكية بهذا الحجم ، ليست حربا نفسية .. و حضور  الاساطيل البحرية ليست نزهة خليجية .. فالهدف سيظل اخضاع ايران للشروط  الامريكية ، بحرب او من دونها .. وتكون دول المنطقة  قد تخلصت من التهديدات الايرانية .. مقابل دفعها مئات المليارات الى الخزينة الامريكية .

في روايته العظيمة ( الحرب والسلام )  شرح تولستوي شرور النفس البشرية ، بما يميزها عن باقي المخلوقات الحية ..

وكان تولستوي  على حق وهو يشهد حجم  الدمار والقتل بعد اجتياح الجيوش  الفرنسية لروسيا  بقيادة نابليون ، وقدرة العسكر  على صناعة الحدث .. ولانهم الجزء الاخطر  من صيرورة التاريخ  والتحكم بمساراته العبثية .. / ويقول  تولستوي ايضا  في صفحة اخرى ( ان تجمع  الإرادات  هو الذي يصنع الحدث ) .

واذا كانت ارادات النخبة .. بمستوى تفكير اولئك المهوسين بالحروب من اعداء الامل  .. و عنتريات هؤلاء الولعين في بسط نفوذهم على حساب سيادة الدول  .. فحكومة عبد المهدي التي تطالب بالابتعاد عن سياسة المحاور .. ستجد نفسها رسميا محشورة بجانب ايران .. والعراق سيظل شعبيا مع امريكا .  وأمام هذه الدراما العسكرية ،  نستعين بالمثل المصري ( كل فول .. وصلي على الرسول ).

اسطنبول

مشاركة