حدث في العراق – حسين الذكر

430

حدث في العراق – حسين الذكر

ضحكت كثيرا حينما قال احدهم : ( ان في العراق ستمائة الف شرطي – للاسف الشديد – الكثير منهم اشبه بالبطالة المقنعة او هم البطانة او بالأحرى الفساد الإداري بعينه ولا أخطئ حينما اراهم يمثلون ما يحل بالعراق والعراقيين من فساد وتخلف اداري ) ، كان يشير الى شرطي مرور يقف بإحدى اطراف الساحة المكتظة بالسيارات مختنقة الزحام يصيح الناس منها الويل كل حين ، فيما هذا الشرطي الانموذج المتخلف المعبر عما يجري في العراق ، يتكئ على احدى الحيطان بكرش كبير يدل على ما ياخذه من حصص يومية من سواق السيارات ( التكسي والكيات ) وأصحاب المطاعم القريبة ، وهم يصارعون ضيم العراق الجديد والقديم ، من اجل لقمة عيش شريف ، فيما هذا الانموذج السيء مهطل البطن المنتفخة بزي عسكري غير منتظم نصفه مدني واخر  مبهم ، طل كرشه ونزل حزامه وهو ياكل لفة بيد ، ويدخن بيد أخرى والموبايل لا يفارقه ولا يرفع عنه عينه ، كل خمسة دقائق يغط ضاحكا بقهقهات مسموعة وبطن متــــموجة مرفوعة تتناغم مع نوع مشاهداته وقوة ضحكاته .. اما الناس والمـــارة فآخر ما يفكر بهم .. لانهم لا يعنوئه بشيء .

حسب ما يصرح به دوما ( فهو ينتظر راس الشهر ليقبض الراتب .. فطز بما يجري ، شرقت او غربت).

في سنوات خلت وبسفرة مع المنتخب كنا نزور احدى الدول المنطوية تحت الاتحاد السوفيتي سابقا ، وقد قضينا أسبوعين في البطولة كل يوم ندخل القاعة ونخرج ، ونحن نرى تمثالين لشرطيين على جانب القاعة .. مبسمرين حد التنحيت .. لم يخطر على بالنا انهما حقيقة الا قبل السفر بيوم ، حينما سالنا المترجم فأجاب ، ضاحكا ،: ( نعم انهما شرطيان حقيقيان ، لكنهما هنا لا يقومان باي عمل سوى تمثيل قوة النظام ومدى تحضره بزيهما ووقفتهما العسكرية وسلوكهما الحسن والتزام الصمت وعدم التدخل بما لا يعينهما .. انهما هويتنا اللازمة لحفظ النظام وهيبته داخليا وكذا رسالتنا للعالم الخارجي الذي انتم جزء منه ) .

هنا تذكرت الهرج والمرج الذي يسود في اغلب المؤسسات .

وما كان منها داخل البنايات اسهل واستر ، المشكلة حينما ترى عسكرياً او رجل امن بزيه الواضح وفي قلب النهار امام  المارة يرقص ويتمازح ويعلو صوته ويسب ويشتم ويستخدم الفاظاً غريبة عجيبة لا يمكن ان ينطقها انسان مسؤول وممثل عن دولة وعلم فضلا عن مجتمع يدعي له عمق التاريخ والحضارة ، مع انتمائه الى قيم مجتمعة عربية واسلامية !! كان احدهم يشكو عدم إيجاد عمل لولديه اللذين كبرا واكملا دراستهما وينبغي لهما ان يعيناه على كبر سنه ، وفيما كنا نتحدث عن البطالة وعن سوء الإدارات وفساد التعيين واستغلال الحصص الوظيفية الى اليات عقيمة سيئة لا تمت لاخلاق الفرسان ولا العربان ، اذ ان اغلبها ، يقع تحت وصاية اليات المرض الاجتماعي المستعصي في العراق عامة وما يخص منه ( الجديد خاصة ) ، حيث المحاصصة والحزبية والعصاباتية والاقارب والعقارب والتزوير والبيع والشراء وكل ما لم ينزل به الله ولا عباده الصالحين من سرقة حقوق الناس ، سيما ما يجري منها  تحت انظار الدولة والمسؤولين والادهى انه باسم  الشعارات الأخلاقية والدينية وغيرها مما استغل كثيرا من قبل مرضى كل زمان ومكان . فيما كان محدثي يحيل النهار ظلاما حالكا ، ويخنق الابتسامة حد انفجار الدمعة مما يجري لنا ..

كنا نمشي في حي الجامعة بجانب الكرخ محاولين العبور وسط زحمة المرور الخانق  .. واذا بإحدى سواق السيارات يؤشر بيده مشيرا الى السماح لنا بالعبور .. وذاك للأسف الشديد نادر الحدوث في بلد المباديء المفترضة والتاريخ والحضارة ، اذ ان الكثير من كبارنا وصغارنا ونسائنا لا يستـــــــطيعون العـــــــبور بســـــــــهولة جراء عدم إعطاء الــــــــسواق فرصة لهم بالعبور – الا من رحم ربي – وان خليت قلبت .

مشاركة