حب وكتابة .. لكن بشروط – طالب سعدون

نبض القلم

حب وكتابة .. لكن بشروط – طالب سعدون

ما أسهل الكتابة عن الحسين وما أصعبها ..

سهلة ..لان الحسين قريب من كل إنسان .. يفهمه ، ويتعاطف مع  موقفه العظيم ، لانه مع الحق وضد الباطل .. مع الحرية وضد العبودية .. وهو ما تميل اليه النفس ، وتعشقه الروح الانسانية ويتفق مع الفطرة السليمة ..

وصعبة .. لان الكتابة عن الحسين لها شروط .. منها أنه

لا يمكن أن تكتب عن الحسين ، أو تعشق  الحسين إن لم تكن حرا .. صادقا .. غير منافق ..  تتحمل ثمن موقفك العالي .. لا تهادن ولا تساوم على المبادىء والقيم العليا ..  تؤمن بالانسان  وقيمته ودوره .. تكره  الاستبداد  والاستغلال  وتمقت الظلم والظلام  والظالمين ، وتتمسك بالعدل وتحارب الفساد  والفاسدين .. تؤمن  بان الثورة  طريق للخلاص  من الجبروت والطغيان ، وتسير على خطاها وتحارب من يقف ضدها ..

ولن يتحقق ذلك ان لم يسعف المتصدي للكتابة عن الحسين  ضمير حي ، وقلب مؤمن  نابض بحب الخير ، وعقل مبدع  ، وقلم حر غير أجير يملي عليه الغير ، وشجاعة فائقة تمكنه من قول كلمة الحق مهما كان ثمنها غاليا..

حب الحسين واجب .. فيه حب لرسول الله (ص) وارضاء له واقتداء به (حسين مني وانا من حسين ) وتنفيذا لأمر الله ( قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى) .. (احب الله من احب حسينا) .

ويفرض هذا الحب على المحب ان يلتزم باوامر محبوبه ويكون قدوته ومثاله … ولذلك قال اهل البيت (من أحبنا فاليعمل بعملنا) .. ويختصرها الامام الصادق (ع) بشروط واضحة تؤكد ايمانه والتزامه بقيم الاسلام ومبادئه وهي (من عف بطنه وفرجه وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه) ..

فاين نحن من هذه القيم وما هو ثقلنا في هذا الميزان ؟

هنا يكون الحب وتتجلى أسمى معانيه في التطبيق والعمل ..

الكتابة عن الحسين  حب ..

الكتابة عن الحسين مزيج من العاطفة والعقل والمنطق ، يختلط فيها الفكر بالوجدان  والذاتي بالموضوعي ، وتظهر العاطفة فيها واضحة ، لهول المصيبة التي حلت بالأمة والحسين وأهله وإصحابه ..

مأساة أدمت قلب الانسانية وقرحت جفونها ..

ملحمة عظيمة .. من يتمعن في فصولها  لا يمكن أن يكون  الا منحازا  للحسين  ، وفي ذلك  الانحياز تكون الموضوعية  والعدالة  من أول سطر في المقدمة والى خاتمة الكتاب ..

الحسين ملهم الاحرار والثوار في كل الازمان والعصور  والبلدان ومن مختلف الاجناس والاديان ..

قدوة وانموذج  في حياته .. وملهم وهو في ضريحه .. وذلك هو الخلود ..

كتب عنه المؤمنون … من العرب والمسلمين والغربيين  ..

وتأثر بمبادىء ثورته الشرق والغرب .. مفكرون وكتاب  وباحثون  تناولوا  ثورته ووقفته الخالدة  عبروا فيها عن  انتمائهم الحقيقي اليه  وإن كانوا من دين أو جنس أخر  .. لقد  أحبه كل من  سمع بقصته أو تابع ملحمته أو سار على هدي مبادئه وأمن بثورته .. إيمان يقوم على العاطفة والعقيدة معا ..

يقول المفكر المسيحي (انطوان بارا) بان (سيرة الحسين جذبتني أن أخوض فيها فقرأتها وتأملتها ووجدتها تستحق أن توضع في كتاب .. لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية ولأقمنا له في كل أرض منبرا ولدعونا الناس الى المسيحية باسم الحسين) ..

ويؤكد المستشرق الالماني يوهان فولفجانج (ان ماساة الحسين هي ماساة للضمير الانساني كله .. وإن الحسين جسد الضمير الانساني بدفاعه عن القيم والمثل الانسانية الرفيعة)

مأساة تدمي القلوب لهول مصابها ..

وعقيدة تستهوي العقول لعظمتها ونالت إعجاب العالم  وبالذات أحراره ..  تنير طريق الخلاص  لمن يعاني من سطوة الحاكم الجائر ، وتعطي درسا للثوار في مقارعة الطغاة والجبابرة والانحراف وتقوم على منهج فريد في الاصلاح  يظل قائما في كل العصور ..

الاصلاح الحسيني يستند الى قاعدة اساسية وهي أنه لا شرعية للحاكم إن خالف شرع الله والدين ومارس الظلم والاستبداد والفساد  مع الرعية ، أو إستغل السلطة لاهداف شخصية ، مهما كانت الذرائع والمبررات والفلسفات  التي يتبعها أو يتعكز عليها ..

 ثورة   الحسين عالمية .. دائمة  .. مستمرة وليست ثورة وقتية مرتبطة بزمانها كحال كل الثورات المعاصرة …

وستبقى تلهم الاجيال والثوار والاحرار المعاني العظيمة ..

وهذا هو سر وقيمة الاحتفاء واستذكار ملحمة الطف واستلهام معاني الثورة الخالدة ..

00000000000

حب الحسين

من جميل ما كتب عن الامام الحسين وثورته قصيدة طويلة للشاعر العربي الكبير نزار قباني اخترت منها ..

إن لم يكن بين الحسين وبيننا

نسب فيكفينا الرثاء له نسب

والحر لا ينسى الجميل ورده

ولان نسى فلقد اساء  الى الادب

يا لائمي حب الحسين اجننا

واجتاح اودية الضمائر واشرأب

فلقد تشرب في النخاع ولم يزل

سريانه حتى تسلط في الركب

من مثله احيا الكرامة حينما

ماتت على ايدي جبابرة العرب

00000000000

كلام مفيد :

ان الله يقذف الحب في قلوبنا فلا تسأل محب لماذا احببت ..

الامام علي ابن ابي طالب (ع ) ..

مشاركة