حب البنات الجنوني

402

قصة قصيرة       (1)

 

حب البنات الجنوني

 

 

قاربت على الاربعين  عاما وكانت حياتي  لا تختلف كثيرا عن حياة الاخرين الا في بعض مفرداتها وتفاصيلها

 

لقد اكملت دراستي ورفضت التعيين في دوائر الدولة وفضلت ان  امارس الاعمال الحرة.. وكنت احاول الحصول على مشروع خاص بي ولوحدي.. رغم ضعف الحالة المادية الا اني استطعت ان احقق ذلك  بعد جهود مضنية جبارة وافتتحت بوتيك كبير  للازياء النسائية والاطفال  في احد المناطق التجارية المهمة في العاصمة وكانت تعتبر  مركزا تجاريا كبيرا.. واصابني النجاح وكانت ايامي تزهو بكا ما هو جميل عذب وقد توسعت  في مجال عملي وبدأت استورد الازياء  ولاسيما لمحلي وكانت النقود تنهال  علي اينما ذهبت وحللت ولاسيما بعد ان اصبحت استورد للاخرين ما يحتاجون اليه من بضائع.. وعلى المستوى  الشخصي فكنت  مستقيما في حياتي طيب القلب متواضعا لطيف اللسان ومقبولا من الجميع اما هواياتي فكنت احب المطالعة بشكل هستيري شغوفا بمطالعة الكتب التاريخية والروايات وتلك التي تهتم بالعلوم اما نقطة ضعفي فهي النساء ولاسيما تلك التي تمتلك قواما ملفوفا وذات صدر نافر كبير.

 

وكان لي خال اسمه (يونس) يمتلك مكتبة كبيرة كلها في علوم الفلك  والروحانيات واوصى بعد  وفاته ان تكون الكتب من حصتي.. وكان ذلك قبل وفاته بلحظات.. فاضطررت  الى شراء مكتبة كبيرة اضافية حتى تستوعب هذا العدد الكبير من الكتب..  ودفعني الفضول الى ان اطالع بعضها فوجدت فيها اشياء لم اكن اعرفها في علم الفلك او علم الرمل او البحث  في الروحانيات.. فاستهوتني  هذه الكتب..  ودرستها ما يقارب  السبع سنوات وكنت استعين برجال الدين والمشايخ ان كان هناك ما يصعب علي فهمه..

 

وقررت ان امارس بعض الاعمال مما قد درسته في علاج العوارض اي اولئك الذين   يتلبس الجن بهم ويسكن اجسادهم وينصرعون كمن به الصرع.. وكان النجاح حليفي وبفضل الله استطعت ان اشفي العديد من الاطفال والنساء مما اصابهم من عارض.. وحققت شهرة واسعة في هذا المجال الا اني لم استغل الامر ماديا وانما رجوت به دعاء الناس والاجر والثواب.. اما  فيما يخص القلب والعواطف والحب والعشق والهيام فكنت ومن ايام الشباب  قد رسمت صورة واضحة  المعالم لتلك الانسانة التي اريدها واهواها وبالرغم من اني التقيت بالمئات منهن بحكم عملي.. الا انني لم لجد ضالتي  المنشودة حتى في  من تزوجتهن وهن اربعة لم تكن احداهن قريبة من الصورة التي رسمتها لفتاة احلامي الا واحدة  منهن كانت اقرب منها فلذلك كانت رفيقة  حياتي الوحيدة.

 

الا اني بقيت اتوق لتلك الانسانة واحلم ان التقي بها يوما.. وشاءت الاقدار ان التقي هذه الانسانة عندما دعوت لعلاج فتاة مصابة بالجن منذ سبع  سنوات ولم يفلح  الكثير من الشيوخ في علاجها وحتى الاطباء قد اخفقوا ايضا فلذلك لجأوا لي بعد ان عرفوا ما حققته من نجاحات  في علاج بعض الحالات المماثلة لحالتها.. ولما ذهبت لزيارتهم علمت  انها في الثانية  والعشرين من العمر  وخريجة  كلية اللغات  وانها تتعرض لحالات الصرع يوميا  تقريبا وانها تحاول ان تضربهم بالسكين او تحاول حرق نفسها  وقد اطلعتني والدتها على كل هذه التفاصيل بينما والدها قال لي:  املنا كبير في شفائها  على يدك فقلت : باذن الله ولحظات ودخلت علينا وهالني ما رايت كانت فتاة شقراء   ذات شعر  ذهبي  انيقة  .. عينان  زرقاوان واسعتان ذات رموش  طويلة  وشفاه حمر  غليظة  وهي بذاتها اية من ايات الجمال الخلاب الجمال الرباني الذي لا يمكن ان تراه مرتين اضافة الى انها طويلة باعتدال ذات جسد غض ريان ملفوف بقياسات جمالية رائعة ولاسيما منطقة الصدر منها.. جلست امامي بعد القاء التحية  واول ما لفت نظري جمال  وروعة اناملها الحلوة المملؤة وباظافرها المطلية باللون الاحمر الناري مما زاد جمالها جمالا وتحدثت اليها بامور  بعيدة عن حالتها حتى جعلتها تطمئن لي تماما وقد وجدت  عندها قبولا وهنا سالتها ان كانت جاهزة بفحصها فاجابت   بالقبول فطلبت منها الجلوس الى جواري  وكتبت على يدها بعض الطلاسم وتلوت عليها العزيمة وصرعت ونامت وانا اتلو عليها عزيمتي وكنت اقول: انطق بحق قوله تعالى  وقالوا لجلودهم  لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذي انطق كل شيء وانطق النملة لسليمان بن داود عليهما السلام وانطق الالسن بعد بكمها وانطق عيسى في المهد صبيا وتكلم باشمخ شماخ العالي  على كل براخ  الله العلي العظيم تكلم بحق بهش هنش هليوش ارميوش شلها شيت طهش.

 

وبعد الانتهاء من العزيمة ومعرفة عارضها ايقظتها من نومها وكانت والدتها دهشة مما فعلت في نومها وايقاظها بسرعة.. ثم اعلمتهم ان علاجها يتطلب وقتا طويلا على ان تكون عزيمتي عليها بين يوم واخر ومرتين باليوم بعد صلاة العصر وبعد صلاة المغرب  وكل اسبوع مرة بعد صلاة الفجر وعلى فكرة كان اسمها (مشارق) وكانت مشارق قد استحوذت على كل قلبي ومشاعري بعد ان وجدت فيها ضالتي المنشودة بكل ما رسمته لها في مخيلتي  الا ان فارقا كبيرا في العمر كان بيننا وهذا ما آلمني  كثيرا وباشرت  في علاجها لاسابيع عديدة وكنت اقضي معهم اوقاتا طويلة حتى كانت بيني وبينهم علاقة حميمة ومودة  كبيرة ولاسيما بعد التحسن الملحوظ على ابنتهم وخلال تلك الايام  كنت اشاهد مشارق وهي ترمقني بنظرات ذات مغزى  فيها من الحب والاعجاب الكثير وكنت اتهرب من تلك النظرات وكانها لا تعنيني وذات يوم كنت في زيارتهم وكان وقت العزيمة لم يحن بعد وانا في غرفة الاستقبال لوحدي فوجئت  بدخول مشارق وهي ترتدي دشداشة حمراء تبرز مفاتنها بشكل ملحوظ وقد ارتمت باحضاني  وانهالت علي تقبيلا وهي تردد كلمة : احبك اموت عليك.. وانا احاول ان اخلص نفسي  منها وانا اقول لها : مشارق قد يرانا احد.. قالت : لا يهمني.. وخلصت  نفسي منها بالقوة واجلستها الى جواري وقلت لها : ماذا دهاك .. فقالت : حتى تفهم اني احبك.. فاجبتها : انا اعرف ذلك جيدا .. ولكن كيف .. فقاطعتني : لا تقل كيف ومن قال لك انك نبيا وانت انسان والانسان  غير معصوم: فقلت: معنى هذا هناك خطأ فقالت: لم اعني هذا اعني ان كل شيء وارد بما انك لست نبيا   وانقطع حديثنا بدخول والدتها علينا وهي تقول: انني حسبت حسابك على تناول العشاء معنا.. فقلت : شكرا جزيلا ولكن.. فعادت تقول لي : بلا لكن وبلا اعتذارات وطلبت من مشارق  مساعدتها في المطبخ وخرجنا من الغرفة.. المشكلة التي  كنت اعاني منها فعلا هي انك لا تستطيع ان تمسك نفسك امام هذا الجمال الفاحش  حتى وان  كنت وليا من الاولياء.. فكانت تمتلك من مقومات الجمال  ما يسيل اللعاب اضافة الى خفة روحها ودلعها.. فكنت عندما المس يدها لاكتب عليها بعض الطلاسم عند العزيمة كنت ارتجف ويصيبني شيء لا اعرف ماهيته  حتى اشعر وكانني اطير كالرياح ..

 

 

محمد عباس اللامي – بغداد

مشاركة