حبّة طماطم بدل النظريات

479

د. فاتح عبدالسلام

‭ ‬حين‭ ‬وقعت‭ ‬كارثة‭ ‬تفشي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬شاعت‭ ‬نظريات‭ ‬من‭ ‬متخصصين‭  ‬في‭ ‬الطب‭ ‬والتاريخ‭ ‬والجغرافيا‭ ‬والسياسة‭ ‬الدولية‭ ‬والاقتصاديات‭ ‬والبورصات‭ ‬العالمية،‭ ‬ومالت‭ ‬جميع‭ ‬تلك‭ ‬النظريات‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الوباء‭ ‬لتصب‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الاستهداف‭ ‬الأمريكي‭ ‬ومن‭ ‬خلفه‭ ‬الاستثمار‭ ‬العالمي‭ ‬للصين‭ ‬بوصفها‭ ‬القوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تخوض‭ ‬حربا‭ ‬تجارية‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭  ‬عبر‭ ‬مفاوضات‭ ‬متعثرة‭ ‬ومعقدة‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انها‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬رست‭ ‬على‭ ‬صيغة‭ ‬تفاهمية‭ ‬شبه‭ ‬معقولة‭ ‬بين‭ ‬القوتين‭ ‬قبل‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الفيروس‭ ‬بأسابيع‭ .‬

وبعد‭ ‬أن‭ ‬تحول‭ ‬كورونا‭ ‬إلى‭ ‬جائحة‭ ‬عمياء‭ ‬اصابت‭ ‬بالرعب‭ ‬مجاهيل‭ ‬الأمازان‭ ‬كما‭ ‬عاصمة‭ ‬المال‭ ‬نيويورك‭ ‬وقلب‭ ‬اوروبا‭ ‬في‭ ‬إيطاليا‭ ‬وألمانيا‭ ‬واسبانيا‭ ‬،‭ ‬تغيرت‭ ‬مسارات‭ ‬تلك‭ ‬النظريات‭ ‬لتتحدث‭ ‬عن‭ ‬انواع‭ ‬اخرى‭ ‬من‭ ‬المؤامرات‭ ‬التي‭ ‬تخرج‭ ‬عن‭ ‬الثنائية‭ ‬المعروفة‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وبكين‭ ‬الى‭ ‬نواح‭ ‬شتى‭ ‬بعضها‭ ‬يرجع‭ ‬بنا‭ ‬الى‭ ‬مائة‭ ‬عام‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ .‬

العالم‭ ‬تلقى‭ ‬التنبيه‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬8002‭ ‬حين‭ ‬انكشفت‭ ‬ارصدة‭ ‬البنوك‭ ‬والشركات‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الهزة‭ ‬المالية‭ ‬وبانت‭ ‬دول‭ ‬غنية‭ ‬جوفاء‭ ‬في‭ ‬مهب‭ ‬الريح‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتعافى‭ ‬بعد‭ ‬سنين‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬تلك‭ ‬الهزة‭ ‬لم‭ ‬تجعل‭ ‬العالم‭ ‬المتقدم‭ ‬يتحسب‭ ‬لجواب‭ ‬السؤال‭ ‬الاصعب‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬استعداد‭ ‬بنية‭ ‬المجتمعات‭ ‬ومرتكزاتها‭ ‬الاساسية‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬أنواع‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الهزات‭ ‬العظيمة‭ ‬المفاجئة‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬الاقدار‭ ‬في‭ ‬الطبيعة‭ ‬كالزالزال‭ ‬والفيضانات‭ ‬المصاحبة‭ ‬لها‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬البشر‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬حدث‭ ‬تسرب‭ ‬نووي‭ ‬جدي‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬المتفاخر‭ ‬بقوته‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬نشوب‭ ‬حروب‭ ‬نووية‭ ‬لأن‭ ‬الجميع‭ ‬يعرف‭ ‬حدوده‭ .‬

تكوين‭ ‬جميع‭ ‬المجتمعات‭ ‬حرق‭ ‬المراحل‭ ‬في‭ ‬الصعود‭ ‬نحو‭ ‬قطف‭ ‬ثمار‭ ‬تكنولوجية‭ ‬واستهلاكية‭ ‬لم‭ ‬يفكر‭ ‬بالمصير‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬غيابها‭ ‬أو‭ ‬تأثرها‭ ‬بظرف‭ ‬طاريء‭ ‬‭.‬

البدائل‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي‭ ‬والصناعي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدولة‭ ‬الواحدة‭ ‬معطلة‭ ‬وناقصة‭ ‬بفعل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬في‭ ‬اغلب‭ ‬عناصر‭ ‬تكوينه‭ ‬،‭ ‬واللافت‭ ‬ان‭ ‬المورد‭ ‬العالمي‭ ‬للجميع‭ ‬كانت‭ ‬الصين‭ .‬

‭ ‬وفي‭ ‬ضرب‭ ‬مثال‭ ‬بسيط،‭ ‬نرى‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬بيوت‭ ‬الأوروبيين‭ ‬التي‭ ‬تحيطها‭ ‬الحدائق‭ ‬المنزلية‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬الأفقي‭ ‬،‭ ‬نادراً‭ ‬ما‭ ‬نجد‭ ‬الذين‭ ‬زرعوا‭ ‬ثمرة‭ ‬طماطم‭ ‬واحدة‭ ‬تكون‭ ‬بديلاً‭ ‬أولياً‭ ‬حين‭ ‬ينعزلون‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التي‭ ‬يقول‭ ‬عنها‭ ‬البنتاغون‭ ‬ستستمر‭ ‬تسعين‭ ‬يوماً‭ .‬

رئيس التحرير- الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة