حبوب ديمقراطية – عامر محسن الغريري

حبوب ديمقراطية – عامر محسن الغريري

نهايات العقد السابع من القرن الماضي صدرت أوامر مرورية تلزم أصحاب المركبات بالتخلي عن الدشداشة وارتداء القميص والبنطال أثناء قيادتهم لسيارتهم ومن يخالف يعد متجاوزا وعليه ستسحب الإجازة وتحجز المركبة. الحكمة المرورية من هذا الإجراء أولا حضارية تضع شعار المرور السياقة ( فن وذوق وأخلاق ) موضع التنفيذ وثانيا صحية تحفظ حياة السائق من التعثر في الدشداشة عند الوقوف والسير رقم الشوارع العريضة والسيارات القليلة التي يعاونها الحمار الذي يكنى بابي صابر والربل الذي تتصدرة الخيول لنقل الناس للأماكن القريبة من باب التعويض عن قلة وسائط النقل واستمرار الحفاظ على تراثنا في النقل البري..  السائق عند صدور الأمر المروري كان يمتلك حصانة في قيادة السيارة تتمثل بإجازة السوق العمومية وأكثر سواق ذلك العهد لا يقرأ ولا يكتب وامتلاك رخصة القيادة يعني اجتياز الإمتحان المروري بنجاح في الصعود والنزول والدوران ومعرفة أشارات المرور وماذا يعني كل رمز داخل الأشكال الهندسية المثلثية والمستطيلة والدائريةالى…الخ   وقتها مازلت فتى عندما أثار اندهاشي وأفراد أسرتنا الكبيرة ترجل ابي من المركبة بقميص وبنطال وقد فتح زيه الجديد شهية أفراد العائلة للاسئلة وبين الفرح والاسئلة المازحة كانت والدتي لاتفكر بسلامة ابي الصحية لمعرفتها بمهارة في السياقة بل تفكر بسلامة قلبة وضمان عدم اللعب بذيلة كان افراد المرور يستمدون قوتهم في التطبيق من قوة القانون لذلك شاعت في تلك الفترة مفردة على البره وهذه المفردة تعني في قاموس اصحاب السيارات ان السائق الذي لم يبلغ سن الرشد او  أن مركبتة قديمة اوتسرب سحبا دخانية لها آثار سلبية على الصحة والبيئة أو لا يحمل أجازة قيادة السيارة عليه   كسب رزقة بعيدا عن عيون المرور والا وقع تحت الغرامة وحجز المركبة لذلك ترى السيارات العاملة على  البره تسلك الطرق غير المعبدة المليئةبالحفر والمطبات، ولو أجرينا مطابقة بين حال الشارع بالأمس_  من التقيد بانظمة المرور وعدد السيارات وقيافة أصحاب المركبات الى حاملي إجازات السوق ودلالات العلامات المرورية عندهم _  وحال الشارع اليوم لاصابتنا الكأبة وبحثنا عن حبوب ديمقراطية للعلاج.

مشاركة