حبر ودم (5) – حسن النواب

262

كلام صريح

زمن‭ ‬الفواتح

مشهد‭ ‬خارجي؛‭ ‬المكان‭ ‬شارع‭ ‬أبو‭ ‬نؤاس؛‭ ‬الوقت‭ ‬بعد‭ ‬منتصف‭ ‬الليل‭..‬‏

تدور‭ ‬الكاميرا‭ ‬على‭ ‬سيارة‭ ‬شرطة‭ ‬(نجده)‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬على‭ ‬مهل‭ ‬ثُم‭ ‬َّتتوقَّف‭ ‬حين‭ ‬ترى‭ ‬شخصاً‭ ‬نحيفاً‭ ‬ينام‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬شجرة‭ ‬وبجواره‭ ‬‏مجموعة‭ ‬من‭ ‬الكتب‭..‬‏

الشرطي‭ ‬(يهزُّ‭ ‬جسد‭ ‬الشخص‭ ‬النائم‭ ‬لإيقاظه):‭ ‬اكعد‭ ‬ولك؛‭ ‬اكعد؛‭ ‬لازم‭ ‬مثكل‭ ‬هوايه

الشخص‭ ‬النحيف‭ ‬يستيقظ‭ ‬مرعوبا:‭ ‬ها؛‭ ‬شكو؛‭ ‬منو؟

الشرطي:‭ ‬هاي‭ ‬وين‭ ‬نايم؟

الشخص‭ ‬النحيف‭ ‬(بفزع‭ ‬يستردَّ‭ ‬وعيه؛‭ ‬ويحاول‭ ‬ترتيب‭ ‬هيأته):‭ ‬حراميه‭ ‬باكو‭ ‬فلوسي‭..‬‏

الشرطي:‭ ‬وين؟

الشخص‭ ‬النحيف:‭ ‬اعتقد‭ ‬بساحة‭ ‬الطيران‭..‬‏

الشرطي:‭ ‬تعتقد؛‭ ‬انته‭ ‬اشتشتغل؟

الشخص‭ ‬النحيف:‭ ‬شاعر

الشرطي:‭ ‬شاعر!‭ ‬شاعر‭ ‬شنو؟‭ ‬هاي‭ ‬مو‭ ‬شغله؛‭ ‬شغلك‭ ‬شنو؟

الشخص‭ ‬النحيف:‭ ‬مسَّاح

الشرطي:‭ ‬مسَّاح؛‭ ‬لازم‭ ‬جاي‭ ‬تمسح‭ ‬شارع‭ ‬أبو‭ ‬نؤاس؛‭ ‬كوم‭ ‬شيل‭ ‬كتبك‭ ‬بسرعه؛‭ ‬وتعال‭ ‬ويانه‭..‬‏

الشخص‭ ‬النحيف:‭ ‬وين‭ ‬أجي‭ ‬وياكم؟

الشرطي:‭ ‬يعني‭ ‬وين‭ ‬تجي؟‭ ‬أكو‭ ‬غير‭ ‬المضيف‭ ‬ينتظرك‭..‬

الشخص‭ ‬النحيف:‭ ‬يا‭ ‬مضيف؟

الشرطي:‭ ‬مركز‭ ‬الشرطة

الشخص‭ ‬النحيف:‭ ‬طيَّب؛‭ ‬ممكن‭ ‬تتصلون‭ ‬بشخص‭ ‬يجي‭ ‬ياخذني؟

الشرطي:‭ ‬ومنو‭ ‬هذا‭ ‬الشخص؟

الشخص‭ ‬النحيف‭ ‬(وقد‭ ‬استردَّ‭ ‬ثقته‭ ‬بنفسهِ):‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬جريدة‭ ‬الثوره‭..‬‏

الشرطي:‭ ‬منو؟‭ ‬انته‭ ‬لازم‭ ‬بعدك‭ ‬سكران‭..‬‏

الشخص‭ ‬النحيف:‭ ‬آني‭ ‬شارب؛‭ ‬بس‭ ‬مو‭ ‬سكران؛‭ ‬اتصلوا‭ ‬بأبو‭ ‬باديه‭ ‬حتَّه‭ ‬تعرفون‭ ‬ويَّامن‭ ‬تحجون؟

الشرطي:‭ ‬منو‭ ‬أبو‭ ‬باديه؟

الشخص‭ ‬النحيف:‭ ‬عزيزي؛‭ ‬أبو‭ ‬بادية؛‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬جريدة‭ ‬الثوره‭.‬‏

الشرطي:‭ ‬انته‭ ‬متأكِّد‭ ‬من‭ ‬كلامك؟

الشخص‭ ‬النحيف:‭ ‬طبعا‭ ‬متأكِّد‭..‬‏

الشرطي:‭ ‬لعد‭ ‬إبقه‭ ‬نايم‭ ‬بمكانك؛‭ ‬وديربالك‭ ‬من‭ ‬الحراميه‭ ‬ليبوكون‭ ‬هدومك‭ ‬هاي‭ ‬المرَّه‭.‬‏

الشخص‭ ‬النحيف:‭ ‬أشكرك‭..‬‏

(يعود‭ ‬الشرطي‭ ‬إلى‭ ‬سيارة‭ ‬النجدة؛‭ ‬تتحرك‭ ‬السيارة؛‭ ‬بينما‭ ‬يتوسَّد‭ ‬الشخص‭ ‬النحيف‭ ‬مجموعة‭ ‬الكتب‭ ‬لينام؛‭ ‬وفي‭ ‬داخل‭ ‬سيارة‭ ‬‏النجدة‭ ‬يدور‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬الشرطي‭ ‬وآخر‭..‬)

الشرطي‭ ‬الآخر:‭ ‬ها‭ ‬حمامه؛‭ ‬لو‭ ‬غراب؟

الشرطي:‭ ‬لا‭ ‬حمامه‭ ‬ولا‭ ‬غراب

الشرطي‭ ‬الآخر:‭ ‬لعد‭ ‬شنو‭ ‬‏

الشرطي:‭ ‬شاعر

الشرطي‭ ‬الآخر:‭ ‬شاعر‭ ‬شنو؟

الشرطي:‭ ‬مثل‭ ‬ما‭ ‬أكلَّك‭ ‬شاعر‭ ‬ويعرف‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬جريدة‭ ‬الثوره‭.‬

الشرطي‭ ‬الآخر:‭ ‬معقوله؛‭ ‬لعد‭ ‬ليش‭ ‬نايم‭ ‬هنا؟

الشرطي:‭ ‬شارب‭ ‬هوايه؛‭ ‬ومقفّصين‭ ‬عله‭ ‬فلوسه؛‭ ‬والظاهر‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬كي‭ ‬غير‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬ينام‭ ‬بي‭.‬‏

‭(‬بقية‭ ‬المقال‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬الزمان‭)‬

الشرطي‭ ‬الآخر:‭ ‬مو‭ ‬تكول‭ ‬يعرف‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬جريدة‭ ‬الثوره؟

الشرطي:‭ ‬إي؛‭ ‬لإن‭ ‬جان‭ ‬يحجي‭ ‬ويايَّه‭ ‬بثقه؛‭ ‬بعدين‭ ‬شكله‭ ‬شكل‭ ‬شاعر؛‭ ‬تدري‭ ‬آني‭ ‬سامع‭ ‬هوايه‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬ميكدرون‭ ‬ينامون‭ ‬ببيوتهم‭.. ‬‏

الشرطي‭ ‬الآخر:‭ ‬ليش‭ ‬يابه؟

الشرطي:‭ ‬لأن‭ ‬مخابيل؛‭ ‬ونسوانهم‭ ‬ما‭ ‬تجرعهم‭.‬

قطع‭.‬‏

مشهد‭ ‬خارجي؛‭ ‬المكان‭ ‬ضفة‭ ‬نهر‭ ‬دجلة؛‭ ‬الوقت‭ ‬بعد‭ ‬منتصف‭ ‬الليل،‭ ‬تدور‭ ‬الكاميرا‭ ‬على‭ ‬الشعراء‭ ‬الشباب‭ ‬وهم‭ ‬‏يسحبون‭ ‬خطاهم‭ ‬بحزن‭ ‬شديد‭ ‬على‭ ‬ضفة‭ ‬النهر‭..‬‏

شاعر‭ ‬أول:‭ ‬يا‭ ‬لأسى‭ ‬الجنود‭ ‬وهم‭ ‬يقفون‭ ‬بطابور‭ ‬أعرج‭ ‬طويل‭ ‬أمام‭ ‬الحافلات

شاعر‭ ‬ثان:‭ ‬منتظرين‭ ‬دورهم‭ ‬للموت‭ ‬في‭ ‬الحرب‭..‬

شاعر‭ ‬ثالث:‭ ‬أو‭ ‬الهرب‭ ‬منها‭ ‬للموت‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬الإعدام‭.‬‏‭.‬

شاعر‭ ‬رابع:‭ ‬حيث‭ ‬مقبرة‭ ‬وادي‭ ‬السلام‭ ‬بانتظارهم‭.‬‏‭ ‬قطع

مشهد‭ ‬متداخل؛‭ ‬‏المكان‭ ‬متغيِّر؛‭ ‬الوقت‭ ‬مختلف؛‭ ‬تدور‭ ‬الكاميرا‭ ‬على‭ ‬ثكنة‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬صحراء،‭ ‬ونرى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬وقد‭ ‬ربطت‭ ‬‏أجسادهم‭ ‬بحبال‭ ‬غليظة‭ ‬إلى‭ ‬ألواح‭ ‬خشبية‭ ‬منتصبة،‭ ‬بينما‭ ‬يقف‭ ‬أمامهم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الرماة‭ ‬وهم‭ ‬‏يطلقون‭ ‬الرصاص‭ ‬من‭ ‬بنادقهم‭ ‬على‭ ‬أولئك‭ ‬الجنود‭ ‬بمشهد‭ ‬إعدام‭ ‬جماعي،‭ ‬ثُمَّ‭ ‬تنتقل‭ ‬الكاميرا‭ ‬إلى‭ ‬‏أحد‭ ‬بساتين‭ ‬النخيل‭ ‬ونرى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬(الشفلات)‭ ‬وهي‭ ‬تجتثُ‭ ‬النخل؛‭ ‬حيث‭ ‬نرى‭ ‬جذوع‭ ‬النخيل‭ ‬‏وهي‭ ‬تهوي‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬بعدها‭ ‬تنتقل‭ ‬الكاميرا‭ ‬إلى‭ ‬مأتم‭ ‬عزاء‭ ‬ونرى‭ ‬حشداً‭ ‬من‭ ‬النسوة‭ ‬‏بملابس‭ ‬سود؛‭ ‬وهنَّ‭ ‬يلطمنَّ‭ ‬على‭ ‬صدورهنَّ‭ ‬ووجوههنَّ‭ ‬وينحبنَّ‭ ‬بأسى؛‭ ‬ثم‭ ‬تنتقل‭ ‬الكاميرا‭ ‬إلى‭ ‬مئات‭ ‬القبور‭ ‬‏وهي‭ ‬موشَّحة‭ ‬بعلم‭ ‬العراق؛‭ ‬نسمع‭ ‬هنا‭ ‬صوت‭ ‬الشاعر‭ ‬عريان‭ ‬السيد‭ ‬خلف‭ ‬وهو‭ ‬يُلقي‭ ‬مقطعاً‭ ‬من‭ ‬‏قصيدةٍ‭ ‬مؤثِّرة‭..‬‏

صوت‭ ‬الشاعر‭ ‬عريان:‭ ‬يا‭ ‬عصر‭ ‬الفواتح؛‭ ‬يا‭ ‬زمان‭ ‬الموت؛‭ ‬كافي‎‭ ‬‎من‭ ‬الذبحْ؛‭ ‬مو‭ ‬ناس‭ ‬ما‭ ‬ظلَّتْ؛‭ ‬ضاكتْ‭ ‬كاعنهْ‭ ‬من‭ ‬كبورْ‭ ‬فوك‭ ‬كبورْ؛‎‭ ‬فوك‭ ‬كبور‭ ‬أهلَّنه؛‭ ‬إكبورنهْ‏‎‭ ‬‎اتعلَّـتْ‭ ‬كل‭ ‬يومْ‭ ‬إبهبيَّهْ‭ ‬وكل‭ ‬صباح‭ ‬إبويل‎؛‭ ‬ومثلْ‭ ‬سف‭ ‬الحصير‭ ‬الزلم‭ ‬تتسلَّـتْ‭.‬‏‭ ‬قطع

[email protected]‭.‬com

مشاركة