حامل الأفكار المريضة – رحيم الشاهر

179

حامل الأفكار المريضة – رحيم الشاهر

ليس هنالك من هو اخطر على المجتمع من حامل الأفكار  المريضة، كلما تثقف أكثر ، ازدادت  أوهامه وعقده  أكثر ،كلما سمع بظهور (عنتر) في مشارق الأرض ، أو في مغاربها ، قال بأنه هو من أشرف على عنتريته الباهرة ، وهو من صنعه ، وصنع فروسيته ، وطامته الكبرى ، حتى أوصله إلى ماوصل إليه ، كلما شم حديثا فيه دسامة المنطق ، دس انفه فيه ،وقال لهم : (آتوني زبر الحديد )/96/ الكهف، كلما تحدثوا عن(البرت  اينشتاين) ، قال  آو هذا ولدي الصغير أنا ربيته ، بكد سواعدي ، حتى أوصلته إلى شهرة المجد وكان كثيرا مايطوف في الهواء ، وإذا أردنا إجلاسه بيننا ، وضعنا في حضنه أحجارا تثبته على الأرض ؛ لأنه فاقد  الجاذبة والشهية معا!، كلما ذكروا (توماس ادسون) مكتشف الكهرباء، قال  او هذا صديقي ، كنا في الإعدادية نجلس على رحلة واحدة ، كان مشاكسا ، وكان كذا وكذا ، واخذ يقول ، مالايصدق من خزعبلات ، وهذر ، كلما ذكروا ( الكزندر فلمنج) مكتشف البنسلين ، قال : آو هذا كان جارنا ،وكان مولع بجمع القناني الفارغة !، كلما ذكروا ( الياس هاو) مكتشف آلة الخياطة، قال آو هذا من أقربائنا ، كان أبوه خياطا ،وكان لايريد تعلم الخياطة اليدوية ، فألجأه الأمر إلى هذا الاكتشاف ،وكلما ذكروا الأخوين ( اورفل رايت – ويلبر رايت) صانعي الطائرة ، قال:آو  هذان كانا صديقي ، وكانا لايرغبان السفر بواسطة القطارات ، وكلما ذكروا ( نابليون ) قال:آو هذا كان اصلع ؛ لكنه شديد القوى ، ناجح في قيادة الجيوش والكتائب ، وكلما ذكروا ( هتلر ) قال: آو هذا كان من رفاق دورة تخرجي ، كان عسكري متزمت لدرجة انه كان ينام بالبسطال ،والنطاق ، والخوذة، ولا يحلف اذا اضطر،الا بالخوذة !،

وآلى على نفسه ان لايحلم ، إلا بمعركة ، أو هجوم ، أو غارة ، او موضع، أو قنبلة ذرية، او .. الخ ، وكلما ذكروا (ديغول) قال: آو هذا اعرفه منذ أن كان ملازما ، ثم تدرج حتى وصل إلى عريف متقاعد! ، وكلما ذكروا (مون كمري) قال : آو هذا اعرفه كان لايحبذ العسكرية ، لكنه أكمل الكلية نزولا عند رغبة والده الأعمى ، وإذا ذكروا المتنبي، قال: آو رأيته مرة واحدة في حياتي ، كان طويلا ، كث اللحية ، قصير القامة ، (أملط) الوجه ، ثخين الشارب ، رشيق الجسم ، مترهل البطن .. الخ ، وإذا ذكروا ( تأبط شرا) قال : آو..هذا  اعرفه ، واعرف أسرته ، كان لديهم كلب أعور ، إذا نبح تعوي الذئاب لنباحه المفزع!

ومايزال حامل الأفكار المريضة على دأبه هذا ، لايتغير ، ولا ينفع النصح معه ، ولا تتحسن حالته المزاجية ، فهو من أزمة إلى أخرى ، ومن أحدوثة إلى أخرى ، لكن مايفعله انه يحاول إشراك الآخرين في أوهامه وأزماته ، فمن عرفه عرفه ، ومن لم يعرفه جنى منه ماجناه قائل المثل:(أاسمع جعجعة ، ولا أرى طحنا).

مشاركة