حالة‭ ‬الاتحاد‭ ‬في‭ ‬العراق

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

خطاب‭ ‬‮«‬حالة‭ ‬الاتحاد‮»‬‭ ‬هو‭ ‬أبرز‭ ‬منصة‭ ‬يتجلّى‭ ‬فيها‭ ‬الصوت‭ ‬الرسمي‭ ‬لأي‭ ‬رئيس‭ ‬أمريكي‭ ‬ويعبر‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬الحكم‭ ‬الفيدرالي‭ ‬ومنجزاته‭ ‬بعد‭ ‬مسيرة‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الابيض‭. ‬وكان‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬صاحب‭ ‬الرقم‭ ‬القياسي‭ ‬في‭ ‬مدة‭ ‬خطابه‭ ‬بين‭ ‬الرؤساء‭ ‬الذين‭ ‬سبقوه،‭ ‬وأبدى‭ ‬قدراً‭ ‬عالياً‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬بالنص‭ ‬المكتوب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ارتجال‭ ‬اعتاد‭ ‬عليه‭. ‬وخطاب‭ ‬‮«‬حالة‭ ‬الاتحاد‮»‬‭ ‬عادة‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬أركان،‭ ‬مكاشفة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والأمن‭ ‬القومي‭ ‬والترويج‭ ‬لسلامة‭ ‬مسار‭ ‬الحزب‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬اليه‭ ‬الرئيس‭. ‬وتحدث‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬ورثها‭ ‬وكانت‭ ‬مثقلة‭ ‬بالتضخم‭ ‬الذي‭ ‬يقول‭ ‬انه‭ ‬خفّضه‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬عالياً‭.‬

العراق‭ ‬الذي‭ ‬اتخذ‭ ‬لنفسه‭ ‬دستوراً‭ ‬اتحادياً‭ ‬منذ‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬لم‭ ‬يرتق‭ ‬الى‭ ‬مستوى‭ ‬تفعيله،‭ ‬وظل‭ ‬مراوحا‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬وظيفية‭ ‬تخص‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬ومنع‭ ‬تداول‭ ‬البند‭ ‬الفيدرالي‭ ‬لبقية‭ ‬أجزاء‭ ‬العراق‭. ‬والدستور‭ ‬الاتحادي‭ ‬الممهور‭ ‬باسم‭ ‬العراق‭ ‬لم‭ ‬يتبع‭ ‬التقاليد‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬حالة‭ ‬الاتحاد‭ ‬العراقية،‭ ‬بل‭ ‬اننا‭ ‬لا‭ ‬نجد‭ ‬مقتربات‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬توصلنا‭ ‬الى‭ ‬طريق‭ ‬حالة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الخاصة‭ ‬بالعراق،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬نعرف‭ ‬يوماً‭ ‬المسؤول‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬الهرمي‭ ‬يتحدّث‭ ‬في‭ ‬مناسبة‭ ‬قيام‭ ‬الدولة‭ ‬الاتحادية‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬تعني‭ ‬مفهوماً‭ ‬جديداً‭ ‬كلياً‭ ‬لم‭ ‬تعهده‭ ‬الدولة‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسها‭. ‬بل‭ ‬انّ‭ ‬العراقيين‭ ‬مرّوا‭ ‬بسنوات‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬أحلامهم‭ ‬أن‭ ‬يشهدوا‭ ‬انخفاضا‭ ‬بخطابات‭ ‬يومية‭ ‬ومناسباتية‭ ‬تكرس‭ ‬صيغ‭ ‬التشرذم‭ ‬والانفصال‭ ‬والتذبذب،‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬والقوانين‭ ‬والتحالفات‭ ‬والتشكيلات‭ .‬

‭ ‬المسألة‭ ‬ليست‭ ‬خطاباً‭ ‬لفظياً‭ ‬يُلقى‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬معين‭ ‬ومتفق‭ ‬عليه‭. ‬انّما‭ ‬هي‭ ‬مناسبة‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬وحدة‭ ‬الإرادة‭ ‬العراقية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬كامل،‭ ‬ويسفر‭ ‬عنها‭ ‬ترسيخ‭ ‬لمبدأ‭ ‬الشراكة‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬الذي‭ ‬يدعم‭ ‬المبدأ‭ ‬الديمقراطي‭ ‬القائل‭ ‬بتداول‭ ‬السلطة‭. ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬حاجة‭ ‬بلدنا‭ ‬الى‭ ‬احياء‭ ‬مناسبة‭ ‬حالة‭ ‬الاتحاد‭ ‬العراقية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الفراغ‭ ‬العميق‭ ‬الذي‭ ‬تكاد‭ ‬تضيع‭ ‬فيه‭ ‬الممارسة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المقنّنة‭ ‬ذات‭ ‬المخرجات‭ ‬الثابتة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬توحي،‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬بعيد،‭ ‬بتداول‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬حسب‭ ‬المفهوم‭ ‬العالمي‭ ‬للديمقراطية،‭ ‬والسبب‭ ‬هو‭ ‬انّ‭ ‬تلك‭ ‬الأنظمة‭ ‬العالمية‭ ‬لها‭ ‬هوية‭ ‬مدنية‭ ‬علمانية‭ ‬قابلة‭ ‬للتداول،‭ ‬في‭ ‬حين‭  ‬يفتقد ذلك‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬بالعراق‭  ‬قائم‭ ‬على‭ ‬ثلاثية‭ ‬وهمية‭ ‬في‭ ‬الثبات‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية