حارس‭ ‬محمد‭ ‬ونبوءة‭ ‬رقم‭ ‬الدار-د. نزار محمود

لقد‭ ‬شكلت‭ ‬الشركة‭ ‬العامة‭ ‬للغزل‭ ‬والنسيج‭ ‬في‭ ‬الموصل،‭ ‬التي‭ ‬أنشئت‭ ‬نهاية‭ ‬خمسينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬الموصل،‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الشركات‭ ‬الصناعية‭ ‬فيها‭ ‬وتحديداً‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬المنصور‭ ‬في‭ ‬الموصل،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬عمل‭ ‬لديها‭ ‬مئات‭ ‬العمال‭ ‬والموظفون‭ ‬والمهندسون‭ ‬والفنيون‭.‬

نهاية‭ ‬الستينات‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬قدر‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬أعمل‭ ‬فيها،‭ ‬في‭ ‬البدء‭ ‬ككاتب‭ ‬انتاج‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬النسيج‭ ‬ذي‭ ‬ضجيج‭ ‬مئات‭ ‬المكائن،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬التكملة‭ ‬المختص‭ ‬بالصبغ‭ ‬والزخرفة‭ ‬وطبع‭ ‬القماش‭ ‬المنسوج‭.‬

في‭ ‬قسم‭ ‬النسيج‭ ‬تعرفت‭ ‬بفرح‭ ‬على‭ ‬والد‭ ‬لاعبنا‭ ‬الدولي،‭ ‬حارس‭ ‬محمد،‭ ‬الذي‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬عرفته‭ ‬قبل‭ ‬بعض‭ ‬الوقت‭ ‬موهبة‭ ‬كروية‭ ‬واعدة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الطفولة،‭ ‬حيث‭ ‬كنت‭ ‬حينها‭ ‬اهوى‭ ‬وأمارس‭ ‬لعبة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬كذلك،‭ ‬وانا‭ ‬أكبر‭ ‬سناً‭ ‬من‭ “‬حارس‭” ‬بما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭.‬

هذه‭ ‬الشركة‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬أنشأت‭ ‬عشرات،‭ ‬وربما‭ ‬مئات‭ ‬الدور‭ ‬النمطية‭ ‬للعاملين‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬عمال‭ ‬ومهندسين‭ ‬وفنيين‭ ‬وموظفين‭ ‬لقاء‭ ‬ايجارات‭ ‬رمزية‭.‬

في‭ ‬إحدى‭ ‬هذه‭ ‬الدور‭ ‬سكنت‭ ‬أسرة‭ ‬أهل‭ ‬حارس‭ ‬محمد،‭ ‬وكانت‭ ‬تحمل‭ ‬رقماً‭ ‬شكل‭ ‬نبوءة‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬ذلك‭ ‬الطفل‭ ‬الموهوب‭ ‬ليصبح‭ ‬لاحقاً‭ ‬هداف‭ ‬آسيا‭ ‬للشباب‭ ‬وكابتن‭ ‬لفريق‭ ‬العراق‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭.‬

كان‭ ‬الرقم‭ ‬86‭/‬959‭ ‬قد‭ ‬اشتمل‭ ‬على‭ ‬سنة‭ ‬ميلاد‭ ‬حارس‭ ‬الصحيحة‭: ‬1959‭ ‬وعلى‭ ‬عام‭ ‬مشاركته‭ ‬مع‭ ‬الفريق‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬العالم‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬التي‭ ‬اقيمت‭ ‬في‭ ‬المكسيك‭ ‬عام‭ ‬1986،‭ ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬الرقم‭ ‬أشبه‭ ‬بالنبوءة‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يعيش‭ “‬حارس‭” ‬منذ‭ ‬طفولته‭ ‬حلم‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الأمنية‭ ‬ضرباً‭ ‬من‭ ‬الخيال‭ ‬البعيد

بقي‭ ‬ان‭ ‬أقول‭ ‬ان‭ ‬اللاعب‭ ‬والكابتن‭ “‬حارس‭ ‬محمد‭” ‬الذي‭ ‬مارس‭ ‬لعبة‭ ‬القدم‭ ‬وتعلم‭ ‬ودرس‭ ‬حتى‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬الرياضة‭ ‬وعمل‭ ‬مدرباً‭ ‬ومحللاً‭ ‬رياضياً‭ ‬في‭ ‬المانيا‭ ‬وغيرها‭ ‬ومنها‭ ‬قطر،‭ ‬أبى،‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬يحتفظ‭ ‬بجنسيته‭ ‬العراقية‭ ‬والعودة‭ ‬لخدمة‭ ‬وطنه‭ ‬ومدينته‭ ‬الموصل‭ ‬الحدباء‭ ‬العزيزة‭ ‬على‭ ‬قلبه‭.‬

التقيه‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬برفقة‭ ‬صديقنا‭ ‬لاعب‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬كذلك،‭ ‬الدكتور‭ ‬فتح‭ ‬الله‭ ‬عزيز‭ ‬فتحي،‭ ‬خلال‭ ‬زياراتي‭ ‬لها،‭ ‬نفرح‭ ‬باللقاء‭ ‬ونتسامر‭ ‬في‭ ‬احاديث‭ ‬وذكريات،‭ ‬واستمع‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬يبذله‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تأسيس‭ ‬لرياضة‭ ‬واعدة‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬نينوى‭. ‬عرضت‭ ‬عليه‭ ‬ان‭ ‬يحمل‭ ‬مشروعه‭ ‬اسم‭: ‬حارس‭ ‬محمد،‭ ‬لكنه،‭ ‬وبكل‭ ‬الأدب،‭ ‬أبى،‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬يذهب‭ ‬الظن‭ ‬الى‭ ‬هدف‭ ‬سمعة‭ ‬شخصية،‭ ‬لكني‭ ‬قصدت‭ ‬منها‭ ‬دعماً‭ ‬للمشروع‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬اسمه‭.‬

أرجو‭ ‬لأخي‭ ‬الدكتور‭ ‬حارس‭ ‬محمد،‭ ‬كل‭ ‬الصحة‭ ‬والتوفيق‭.‬

برلين،‭ ‬26‭.‬03‭.‬2026