
حادث لطائرة الزعيم عبد الكريم في البصرة
محسن حسين
كان من المكن ان يقتل الزعيم عبد الكريم قاسم في حادث طائرة في البصرة كما حدث لرفيقه في ثورة 14 تموز الرئيس عبد السلام عارف عام 1966 في البصرة ايضا.
تذكرت اليوم تلك الاحداث التي وقعت عندما قام الزعيم بوضع الحجر الاساس لميناء ام قصر يوم 26 اذار 1961.
كنت قد استدعيت في ذلك اليوم للذهاب الى البصرة لاضاءة الاحتفال.
في تلك المهمة قمت بعملي الصحفي لوكالة الانباء العراقية (واع) التي مضى على تاسيسها سنة ونصف السنة.
مشكلة الطائرة
هذه الاحداث التي ارويها تتعلق بعودة الزعيم الى البصرة بعد انتهاء حفل وضع الحجر الاساس للميناء وهي احداث لا يعرف الكثيرون تفاصيلها . وفي يومها ظل العشرات من المسؤولين في البصرة ينتظرون في المطار عودة الزعيم في الوقت المحدد لعودته دون ان يعرفوا سبب تأخره.
ما حدث هو خلل في طائرة الزعيم روسية الصنع Mi-4 رقمها 471 اكتشف قبل ان يتوجه للطائرة.
وقد اطلعت على تقارير حول الحادث في وقت لاحق منها ما كشفه قائد الطائرة واثق ابراهيم البياتي وهوالطيار الخاص للزعيم وقد تقاعد برتبة لواء وللمعلومات رافق واثق الزعيم بعد عودته من انكلترا في ايلول 1958 وحصوله على شهادة (v.i.p) لنقل الشخصيات المهمة.
يقول انه قام بفحص الطائرة السمتية (Mi-4) روسية الصنع المخصصة لنقل الزعيم فتبين ان فيها عطلا لا يشجع على اكمال الرحلة وعلى الفور تركها وتحول الى الطائرة الثانية وهي من نوع (ma4) رقمها 481 وكانت افضل من سابقتها عدا انها تستهلك كمية اكبر من الوقود.
الزعيم يطلب النزول في الميناء العائم
صعد الزعيم الى الطائرة دون ان يعلم بالتغيير وكان معه قائد القوة الجوية جلال الاوقاتي.
بعد لحظات من الطيران طلب الاوقاتي من واثق التوجه الى الميناء العائم وهو من المشاريع التي كان يجري انشاؤها لتصدير نفط البصرة. وحسب رواية الطيار واثق وبعد طيران (35) دقيقة فوق مياه الخليج وصلوا الميناء العائم وبدأت الطائرة بالحوم (الاستدارة) حوله لكن قائد القوة الجوية ابلغ الطيار ان الزعيم يريد النزول على سطح الميناء العائم الذي كان ما يزال تحت الانشاء وهو عبارة عن (رمبه ) على سطح مياه الخليج.
انتخب الطيار موقعاً خالياً من المعوقات للنزول عليه وعندما ترجل الجميع من الطائرة طلب الزعيم اطفاء المحرك لكن الطيار اعترض محذرا مما يحدث اذا لم تشتغل الطائرة مرة اخرى والزعيم معزول وسط مياه الخليج ومعزول عن العالم لكن الزعيم اصر قائلا اذا لم تشتغل الطائرة سنعود بالزوارق.
وهكذا نفذ الطيار طلب الزعيم واطفأ المحرك وظل الزعيم مع العاملين في الميناء العائم من مهندسين وعمال واداريين يتحدث معهم كعادته واطمأن على اوضاعهم واستمع لشرح المهندس المقيم لما انجز من المشروع.
نفاد الوقود
استمرت الزيارة نحو ساعة اتجه بعدها الى الطائرة التي قام الطيار بتشغيلها فاشتغلت دون اية مشاكل وما هي الا ثوانٍ حتى اقلعت واتجهت صوب البصرة .
لكن احداث الرحلة لم تنته الى هذا الحد فقد اكتشف الطيار ان مؤشر الوقود كان يعلن بان كمية الوقود بدأت بالنفاد وان المطلوب وجوب اتخاذ اجراء سريع حرصاً على عدم الوصول الى حالة الخطر.
يفسر الطيار واثق نفاد الوقود بان المسافة التي قطعتها الطائرة ذلك اليوم كانت ضعف المسافة المقررة اصلاً اضافة الى ان الطائرة من النوع الذي يستهلك كميات كثيرة من الوقود.
يقول الطيار حرصاُ منه على حياة الزعيم ومن معه وتقديراً للحالة وما يملك من خبرة بدأ يفتش عن اقرب نقطة تساعده للنزول اضطراريا بأمان قبل ان ينتهي الوقود.
وبعد لحظات من القلق وقع اختياره على ساحة لكرة القدم في منطقة شعبية قرب مركز للشرطة فقام بالنزول واخبر قائد القوة الجوية بالحـالة التي كانت الطائرة فيها فتفهــــم ذلك ورحـــــب بما فعله.
عندما نزل الزعيم من الطائرة التف حوله اهالي المنطقة يحيونه ويهتفون باسمه وقد سره ذلك كثيرا وقام منتسبو مركز الشرطة بتوفير سيارات اهلية نقلت الزعيم ومن معه الى مقر اقامتهم في البصرة في حين عاد الطيار بطائرته بعد ان خف حملها الى مطار البصرة ليجد مجاميع من الموظفين والناس ينتظرون ان ينزل الزعيم من الطائرة لكنهم فوجئوا انه لم يكن فيها.
في المساء اقيم حفل عشاء على شرف الزعيم. وكنت بين من حضروا الحفل.
وهناك شاهد الزعيم الطيار واثق فاقترب منه وساله عما حدث وكيف عاد بالطائرة وهي قد اوشك وقودها بالنفاد فقال بعد نزول الجميع انخفضت حمولة الطائرة مما يساهم في خفض ما تستخدمه الطائرة من الوقود وهكذا استطاع الرجوع الى المطار وهي فارغة من الركاب. ضحك الزعيم وربت على كتف واثق شاكرا له تصرفه.
وهكذا انتهت تلك الرحلة التي كانت ستغير تاريخ العراق والاشخاص بمن فيهم انا ووكالة واع.















